أوقفا البكاء يا حاليلو ورمعون!
تصريحان مثيران استوقفاني: التصريح الأول للناخب الوطني، وحيد حاليلوزيتش عندما قال: أنا لست لصّا ولا محتالا، والتصريح الثاني لوزيرة التربية نورية بن غبريط، حين قالت: المشكلة في التلاميذ وليس في عتبة البكالوريا، وهما التصريحان اللذان يدفعان إلى الاستفسار قبل الانتحار!
من قال أو ادعّى، بأن “حاليلو” لصّا أو محتالا، حتى يخرج “وحيد القرن” إلى الناس في ندة صحفية وينفي عن نفسه تهمة أو شبهة اللصوصية والاحتيال، ثمّ هل اللصّ إذا كان لصا يعترف بلصوصيته؟ وأين هو هذا المحتال الذي دخل مخفر شرطة أو محكمة ليعترف باحتياله؟
بالمقابل، لماذا تدشـّن بن غبريط “ركن التعارف” باتهامها للتلاميذ “المساكين” وتبرّئ هذه “العتبة” التي أصبحت ملعونة في نظر المترشحين لامتحانات شهادة البكالوريا؟ وكيف بالوزيرة رمعون تتهم نقابات التربية بصبّ البنزين على النار في أول “مأدبة” بين شركاء القطاع؟
حاليلوزيتش بكى على طريقة شيخ المدربين رابح سعدان، وبن غبريط “بكت” على واقع القطاع بلغة أكاديمية قريبة إلى التنظير منها إلى الواقع المرّ، وبين الشبيهين، حتى وإن كان النموذج الأول رياضيا هزليا، والنموذج الثاني تربويا جدّيا، فإننا جميعا مدعوون للبكاء، ليس على الأطلال، وليس بذرف دموع التماسيح، ولكن بوضع اليد على الجرح!
لسنا بحاجة إلى مسؤولين يبكون، ولا إلى شلالات ووديان من الدموع، ولا إلى أعين تحمّر في فصل واحد فقط من الفصول الأربعة، ولسنا بحاجة إلى من يشتكي لغير الله، ولا إلى من يُبرئ نفسه في الطالع والنازل، مثلما لسنا بحاجة إلى من يشخـّص الأمراض بالخطأ ولا يُبادر إلى اقتراح الدواء حتى وإن كان جنيسا أو بالأعشاب الشعبية أو بالرقية أو بالكيّ كآخر علاج!
ظاهريا، قد يقول قائل: ما علاقة المدرّب “حاليلو” بالوزيرة رمعون، فأقول وأتمنـّى أن أكون مخطئا، أن قطاعي الرياضة والتربية، قد يشكلان بتركيبتهما و”مناضليهما” والمنخرطين في صفوفهما والمساندين والمناصرين لهما، في لحظة مباغتة ومفاجئة وغير محسوبة العواقب، خطرا على النظام العام، فيصعب مواجهة تسونامي الغضب!
نتذكـّر جميعا، كيف امتصت طائرات “الهيركيل” غضب آلاف المناصرين للفريق الوطني، بعد مباراة القاهرة، في تصفيات مونديال 2009، وكيف أصبحت الرحلة الاضطرارية إلى أمّ درمان، جولة سياحية، عاد منها الجزائريون سالمين غانمين من السودان بغنيمة التأهل وتأديب منتخب الفراعنة!
كذلك، نتذكـّر جميعا، كيف كادت أسئلة البكالوريا أن تفجّر الشارع بداية التسعينيات، عندما تعرّضت للتسريب، وكيف كاد سيناريو الهلع والاحتجاج أن يتكرّر قبل سنوات قليلة حين أشيع أنها تسرّبت!
..لهذه الأمثلة، وهي قليل من كثير، على السيد وحيد والسيّدة نورية، أن يُخضعا لسانيهما لجهاز السكانير، وقراراتهما للجمركة والضرائب، قبل أن يقع الفأس على الرأس، ويصبحا على ما فعلا نادمين!