أيها النواب.. “عوموا بحوايجكم”!
اليوم هو أسعد تاريخ في حياة عشرات النواب الذين عادوا إلى برّ-لمان، وهم بالمقابل أتعس مناسبة بالنسبة لأولئك الذين تساقطوا مثل التوت خلال حملة تصفية قوائم المترشحين قبل تشريعيات الرابع ماي، فاليوم سيتمّ تنصيب النواب الجُدد والقدماء رسميا، ليشرعوا في مهمتهم “القصيرة” قبل انصرافهم إلى العطلة، في انتظار أول دورة خريفية في العهدة النيابية الجديدة!
الهيئة التشريعية المنبثقة عن اقتراع الرابع ماي 2017، سيكون “مغايرا” في الشكل مقارنة مع المجالس السابقة، فقد غزاه “رواد الفضاء” القادمون من الأحزاب المجهرية، التي “نجحت” بعد سنوات من العمل السياسي في اصطياد مقعد يتيم، ينتظر المواطنون بفارغ الصبر حصيلتهم بالجملة والتجزئة، بعد ما قالوا الكثير، والآن حان وقت الأفعال بدل الأقوال!
الآن، انتهى الكلام، فالعبرة بالنتائج، وعلى كلّ الأحزاب التي “فازت” في التشريعيات ودخلت البرلمان التعدّدي، أن تـُظهر للجزائريين “حنّة” نوابها، وتـُثبت أنها في البرلمان لتمثيل المواطنين وليس للتمثل و”التمهبيل” عليهم، والآن، سيتضح الفرق والفوارق بين البرلمان “الميّت” والبرلمان الذي وُلد في الرابع ماي وتسلم اليوم شهادة ميلاده!
من المستبعد أن “يتوب” كلّ السادة النواب، فلا يهربون مثلا من مداشرهم ومساقط رؤوسهم وولايتهم الأصلية، ولا يغيّرون أرقام هواتفهم وحتى عناوينهم، ومن المستبعد كذلك أن يفتح كلّ “ممثلي الشعب” مداومات في ولاياتهم للاستماع إلى انشغالات الساكنة ونقلها إلى الجهات المعنية!
إن التجارب المريرة للمواطنين من الكثير من النواب، جعلت الناس يفقدون الأمل في البرلمانيين، وهذه واحدة من المبررات التي تفسر ولو جزئيا تطور نسبة المشاركة في التشريعيات من السيّء إلى الأسوأ، وهنا يجب أن توجّه أصابع الاتهام إلى أحزاب لم تعد قادرة على التحكّم في نوابها، خاصة أولئك الذين “اشتروا” ترشيحهم بـ”الشكارة”!
النواب -(حاشا بعضهم من السابقين واللاحقين)- هم الذين تفّهوا البرلمان، وأساءوا لدور النائب ومهمته، وهم الذين حوّلوا البرلمان إلى “مرقد عمومي” في نظر عامة الناس، وهم الذين جعلوا منه متهما يقذفه الداني والقاصي، والمحرم والمجرم، والمصلي وتارك الصلاة، بمختلف التهم والشبهات، ويرميه بالحجارة في الصباح والمساء!
العهدة النيابية، بدأت اليوم، ليبدأ معها العدّ والحساب، في غياب العقاب طبعا، الآلية الوحيدة التي تبقى غائبة أو مغيّبة، من فلسفة الممارسة البرلمانية، وهذا سبب من أسباب تهافت النطيحة والمتردية على قوائم الترشيحات عند أبواب الأحزاب ونوافذها، كلما عادت التشريعيات!