اتفاقية 1968 لم تعد مفيدة للجزائريين وفق الأرقام الفرنسية
دفعت أرقام صادرة عن وزارة الداخلية الفرنسية تتعلق بتصاريح إقامة الجزائريين في هذا البلد، المتابعين للعلاقات الجزائرية الفرنسية إلى التساؤل حول جدوى استمرار العمل باتفاقية 1968 للهجرة، والتي تعطي امتيازات للجزائريين في مجال العمل والإقامة وممارسة الأنشطة الحرة، مقارنة بغيرهم من رعايا البلدان المجاورة.
وكشفت هذه الأرقام المنشورة حديثا أن عدد الجزائريين الذين حصلوا على تصاريح الإقامة في فرنسا خلال سنتي 2022 و2023، تراجع بشكل لافت، فيما ارتفع عدد التصاريح الممنوحة لرعايا دولة مجاورة، وذلك رغم أنها لا تربطها بفرنسا اتفاقية خاصة على غرار اتفاقية 1968 مع الجزائر.
وللسنة الثانية على التوالي واستنادا إلى بيانات وزارة الداخلية الفرنسية، فإن الرعايا القادمين من المملكة المغربية مثلا حصلوا على تصاريح إقامة أكثر من نظرائهم في المغربي العربي، أي في كل من الجزائر وتونس، وهو أمر يبقى محل تساؤل مشروع بالنظر لوجود اتفاقية خاصة بالهجرة تربط باريس بالجزائر دون سواها من مستعمرات فرنسا السابقة.
وفي سنة 2023 أصدرت مصالح الهجرة بفرنسا ما يعادل 326 ألف و954 تصريح إقامة لصالح المهاجرين، مقارنة بـ318 ألف تصريح في سنة 2022، و287 ألف في سنة 2021.
غير أن المثير في هذه الأرقام هو أن عدد التصاريح التي حصل عليها الجزائريون أقل من نظرائهم المغربيين. فقد حصل الجزائريون على 31 ألفا و943 تصريح إقامة، مقابل ما يناهز 36 ألفا و648 تصريح إقامة للمغربيين، أي أن تصاريح الجزائريين كانت أقل بنحو خمسة آلاف تصريح، فيما جاء التونسيون في المرتبة الثانية بنحو 22 ألفا و639 تصريح إقامة.
وتدفع هذه الأرقام إلى التساؤل حول جدوى استمرار العمل باتفاقية 1968 المتعلقة بالهجرة، والتي حاول اليمين المتطرف الفرنسي تغليط الرأي العام بأنها في صالح الجزائر، مطالبا بمراجعتها أو إلغائها من جانب واحد في حال رفض الطرف الجزائري التجاوب مع المطالب الفرنسية.
وتفرد اتفاقية 1968 امتيازات خالصة بالجزائريين في مجالات العمل والدراسة والإقامة والمن الحرة، دون غيرهم من الجنسيات الأخرى، غير أنه وعلى أرض الواقع لم تتجل هذه الامتيازات، بالنظر إلى عدد تصاريح الإقامة التي حصلوا عليها، مقارنة برعايا دولة مجاورة لا تتوفر على اتفاقية استثنائية مع الطرف الفرنسي.
وعلى مدار الأشهر الأخيرة صدع اليمين المتطرف الفرنسي أسماع الجزائريين بمطالبهم المتكررة بضرورة مراجعة اتفاقية 1968، معتقدين أن هذه الاتفاقية تعطي امتيازات خاصة بالجزائريين، وتعرقل مصالح الهجرة الفرنسية في ترحيلهم عند الضرورة، وبرز على رأس المطالبين بذلك، السفير الفرنسي الأسبق بالجزائر على مرتين، كزافيي دريانكور، الذي لم يلبث أن تحول إلى منظر لليمين المتطرف، يتردد باستمرار على منابرهم الإعلامية الكثيرة.
وإن لم يعلق الطرف الجزائري على تلك المطالب باعتبارها صدرت من أطراف مهووسة بمعاداة الجزائر من خارج السلطات الرسمية في باريس، إلا أن أحد الدبلوماسيين الجزائريين المعروفين، وهو عبد العزيز رحابي، خرج مؤخرا ليقلل من الأثر الإيجابي لهذه الاتفاقية على المصالح الجزائرية، لأنها تتعلق أساسا بالعمالة، في حين أن الجزائر لم تعد ترسل عمالة حاليا، بل فرنسا هي من تسرق نخبنا العلمية التي تكون محليا وتشتغل هناك.
ويبدو كلام وزير الاتصال الأسبق أكثر من مقنع، فهذه الاتفاقية تمت مراجعتها في أكثر من مرة (في سنوات 1986 و1994 و2001)، وخلال تلك المراجعات فقدت الجزائر الكثير من الامتيازات التي كانت في البداية، ومن ثم فإسقاط هذه الاتفاقية يعتبر سحبا لورقة فرنسية ضد الجزائر يمكن توظيفها في أي تصعيد مقبل وهو أمر وارد بقوة.