اخطونا!
الكمية الكبيرة التي حجزتها قوات الجيش الوطني الشعبي، بعين قزام، تؤكد إلى ما لا نهاية، أن الحدود الجنوبية، مازالت عرضة لشرّ الإرهابيين وعصابات تهريب السلاح والذخيرة والمخدرات، والحمد لله أن “وليدات الشعب” لا ينامون، لا يستسلمون ولا يملـّون، عندما يتعلق الأمر بحماية الحدود والدفاع عن أمن البلاد واستقرار العباد.
مخطئ من يعتقد أن المهمة سهلة، ومستهتر من يظن أن من يده في النار كمن يده في الماء، ويذنب من يستسهل مهمة فتح الأعين ليلا ونهارا عبر مسافة لا تقلّ عن 3 آلاف كيلومتر برّا، مفتوحة على عدّة مخاطر، خاصة تلك المحاذية لبلدان “النار” كليبيا ومالي، أو “المتوترة” كتونس، أو “المتحاملة” كالمغرب، أو “المتذبذبة” أمنيا كالنيجر وموريتانيا.
حدثني أحد العارفين، عن الظروف الصعبة التي يؤدي فيها جيش كلّ الجزائريين، مهمة تأمين الحدود ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة، وكانت هذه الشهادة مليئة بروح التحدّي والتصدّي، لكن دعونا نقل إن البعض ممّن يرقدون في “الدفء، قد لا يشعرون بحجم المسؤولية والخطر!
أصوات هنا وهناك، تنظـّر وتثرثر، و“تهدر” سياسة واقتصاد وعلوم فلك وحتى “علم الغبّار“، لكنها تعتقد أن الأمر “لعبة“، أو الحالة تسمح بالتراخي والتساهل واللامبالاة. أفلا صمت المنظرون والفلاسفة الذين ينطقون بما لا يعلمون، أو يقولون ما لا يفعلون؟
ليس سرّا، ولا من باب المزايدة والتخويف، عندما يقول قائل، إن الجزائر كانت ومازالت “مهدّدة” في أمنها وقوتها وسيادتها وكبريائها، وليس اجتهادا أو اختراعا جديدا حين يدعو الخيّرون والشرفاء إلى الحيطة والحذر واليقظة، لإجهاض مؤامرة كهذه أو محاولة ستبقى بحول الله وبفضل الرجال، يائسة بائسة.
مازالت “قوى الشرّ” ومؤلفات “اللفيف الأجنبي“، تتآمر وتتخابر، عبر البلدان التي تمزقها الحروب الملعونة، وعلى مستوى المخابر التي تـُنتج الفتن الهادفة إلى تمزيق الشعوب واستهداف وحدتهم وأمنهم، مازالت تسعى إلى تمرير وتسريب “وسائل الخراب” إلى الجزائر الآمنة، ولعلّ عملية عين قزام، دليل آخر، على مثل هذه المحاولات، ودليل أيضا على تأهب الجيش الجزائري.
لقد كان الرّد على مهندسي ومنفذي اعتداء تيڤنتورين، درسا لن تنساه تلك الجماعات الحاقدة والشريرة، التي مازالت في ما يبدو تحاول فاشلة استغلال “الوضع القاتل” ببعض دوّل الجوار، لـ “تصدير” مأساة عاشها الجزائريون قبل أكثر من 20 سنة، وواجهوها بمفردهم، واكتشفوا خلالها الصديق والعدّو، والحبيب المزيف والربيب، وأيضا “خاين الدار“.. فبالمختصر المفيد، لسان حال الجزائري يردّد: اخطونا!