إرجاع أسلحة لمجاهدي الأمير عبد القادر إلى الجزائر قريبا
أعادت جمعية “الاتحاد الفرنسي الجزائري للتضامن والتجديد” في فرنسا ملف إعادة الممتلكات التاريخية المنهوبة خلال الفترة الاستعمارية للواجهة، وذلك بعرضها لأسلحة تاريخية تعود إلى مجاهدين جزائريين من دولة الأمير عبد القادر، تعتزم إرسالها إلى الجزائر قريبا بعد اقتنائها في مزادات علنية، وفق ما علمته “الشروق“ من مسؤولي الجمعية.
وعرضت الجمعية هذه الأسلحة خلال الإفطار السنوي الذي تنظمه، والذي أقامته هذه السنة، يوم الأربعاء 4 مارس في بلدية ستاينز الواقعة في سين سان دوني.
وتمثلت القطع في بندقية وخنجرين، وثّق مختصون أنها تعود إلى فترة مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، الأمير عبد القادر، وفقا لمصدرنا.
وهي الأسلحة التي قامت عضو الجمعية، السيدة كلثوم درغال، باقتنائها في عدة مزادات علنية في فرنسا وتسليمها للجمعية.
وأفاد مصدرنا أنه، وفي الإطار نفسه، تم اقتناء خنجر آخر يوم الخميس 5 مارس، مع وجود نية لاقتناء سيفين آخرين.
الإفطار الذي نظم تحت شعار “بناء الجسور بين ضفتي المتوسط” شارك فيه منتخبون وسفراء وأصدقاء الجزائر، كما عرف حضور المؤرخ بنيامين ستورا المتخصص في تاريخ الجزائر كضيف شرف، والذي مُنح لقب سفير السلام “تقديرا لالتزامه وأعماله البحثية”.
وأكدت الجمعية، التي تضم مئات المنتخبين والفاعلين الرئيسيين في المجتمع المدني الفرنسي، على لسان رئيستها كريمة ختيم وأعضائها الشرفيين خلال الأمسية الرمضانية، أهمية تحويل الإرث التاريخي إلى مسؤولية مواطنية من أجل بناء علاقة متينة ومستقرة بين الجزائر وفرنسا، “المرتبطين بتاريخ مؤلم لكنه غير قابل للفصل. وعلى هذا الأساس يمكن أن تنشأ علاقة جديدة، أكثر هدوء وتوازنا، وموجّهة نحو المستقبل.”
وأضافوا: “إنه واجبنا الأخلاقي وواجب جيلنا، وهو أيضا تعبير عن الوفاء لأولئك الذين عانوا.”

تكريم المؤرخ بنيامين ستورا المتخصص في تاريخ الجزائر من طرف الاتحاد الفرنسي الجزائري للتضامن والتجديد، 6 مارس 2026. صورة: صفحة الجمعية في فيسبوك.
وقد أكد مسؤولو الجمعية لـ”الشروق“، أن هذه المبادرة تؤكد أن الجالية الجزائرية والمجتمع المدني منخرطان، من جانبهما، في إرجاع الممتلكات الجزائرية التي نُهبت خلال الفترة الاستعمارية، عبر شرائها في المزادات العلنية، ما يمكن له أن يساهم إضافة إلى المفاوضات بين الحكومتين الجزائرية والفرنسية حول هذا الملف.
إقرأ أيضا – هذه الممتلكات التاريخية الإستعمارية غير قابلة للإرجاع!
وتتواجد في فرنسا عديد الممتلكات التاريخية المنهوبة خلال الفترة الاستعمارية، سواء في المتاحف أو المؤسسات الفرنسية أو المجموعات الخاصة، إضافة إلى مئات جماجم المقاومين الجزائريين المخزنة في أقبية المتاحف الفرنسية، التي شدد مسؤولو الجمعية على ضرورة إعادتها إلى الجزائر.
وتطالب الجزائر فرنسا بإعادة الممتلكات التاريخية الجزائرية المنهوبة خلال الفترة الاستعمارية من 1830 إلى 1962.
وسبق لها أن قدمت، في ماي 2024، عقب أشغال اللجنة المشتركة الجزائرية-الفرنسية للتاريخ والذاكرة المنعقدة بمقر الأرشيف الوطني بالجزائر، قائمة مفتوحة بالممتلكات التاريخية الجزائرية ذات الدلالات الرمزية والمحفوظة في مختلف المؤسسات الفرنسية، والمقترحة للاسترجاع والتسليم بصفة رمزية للجزائر.