الإفراج عن 15 بحارا جزائريا والسلطات التونسية تبرر عدم تحركها لتحريرهم
مدينة طبرقة التونسية لم تتخلص بعد من آثار التخريب الذي طال بعض المراكز التجارية بوسط المدينة، خلال ثورة الياسمين وما بعد الثورة، تمكنت أمس الأول من التخلص من واحدة من القضايا التي كان من شأنها أن تشوش العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وتونس، بسبب إقدام صيادين تونسيين، على احتجاز خمسة مراكب صيد جزائرية بميناء طبرقة منذ الأربعاء الماضي، ردا على قضية حبس ستة صيادين تونسيين كانوا قد تسللوا عبر المياه الإقليمية الجزائرية بمنطقة القالة، وضبطوا من طرف حرس السواحل الجزائرية، متلبسين بنهب وسرقة المرجان بقصد تهريبه إلى تونس ومنه إلى إيطاليا.
-
وبحسب ما أدلى به شهود عيان بميناء طبرقة فإن السلطات التونسية تدخلت على أعلى مستوى في القضية لتحرير الرهائن المحتجزين الذين رفض البحارة التونسيون السماح لهم بمغادرة ميناء طبرقة، ما لم تفرج السلطات الجزائرية عن البحارة التونسيين الستة المحبوسين بأحد السجون الجزائرية. قبل أن تثمر مفاوضاتها مع البحارة التونسيين بالإفراج عن ثلاثة مراكب جزائرية، وصلت إلى ميناء عنابة في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول وعلى متنها 15 بحارا، بينما لازال قاربي صيد بميناء طبرقة، بعد أن وعدت السلطات التونسية بإعادتها فور الانتهاء من أشغال الصيانة بها، في محاولة منها لامتصاص غضب الصيادين الجزائريين في الجهة المقابلة، الذين هدّدوا بالتصعيد والاعتصام أمام المركز الحدودي بمنطقة أم الطبول لمنع السيارات التونسية من دخول الجزائر.
-
ورغم خطورة الحادثة التي هدّدت العلاقات بين تونس والجزائر، خاصة بعد أن رفض البحارة التونسيون الاستجابة للتفاوض مع القنصل الجزائري بمدينة الكاف، إلا أن التونسيين التزموا الصمت، قبل أن يصرّح مصدر أمني تونسي رفض الكشف عن هويته للشروق، بأن السلطات التونسية التي توجد في وضع سياسي مشحون قبيل الانتخابات المقررة في 23 أكتوبر الداخل، تباطأت لتسوية القضية، لتمييعها والتقليل من حدّة تأثيرها على جميع المستويات.
-
وقد عادت الحركة أمس إلى المركز الحدودي بمنطقة أم الطبول، المحاذية لمدينة طبرقة التونسية، بتوافد أصحاب سيارات نقل الوقود من التونسيين على محطات البنزين بأم الطبول ومدينة القالة، فيما تنقل الجزائريون كعادتهم بالعشرات إلى تونس، بعد أن كانت شرطة الحدود التونسية قد حذّرت الجزائريين العابرين باتجاه مدينة طبرقة بتوخي الحيطة والحذر، قبل أن تصعّد من تحذيرها ليشمل أصحاب سيارات الفرود الجزائريين المغادرين للتراب التونسي باتجاه الجزائر وتطلب منهم التقليل من الحركة، قبل انفراج الأزمة مساء أمس الأول بين البلدين.
-
وقد عبّر لنا البعض من التونسيين الذين التقيناهم بالمركز الحدودي بمنطقة أم الطبول، عن استيائهم الشديد من تصرف البحارة التونسيين، الذي وصفوه بغير المسؤول ولا يعبر عن مواقف الشعب التونسي.