الثلاثية.. لقاء للتهدئة أم للحساب؟
يشكل اللقاء الذي يجمع غدا، الوزير الأول عبد المجيد تبون، برئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي حداد، والأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، عبد المجيد سيدي السعيد، أول مواجهة مباشرة منذ حادثة المدرسة العليا للضمان الاجتماعي، وما تبعها من “إعذارات” وجهت لمجمع “أو تي آر آش بي”، زادت العلاقة بين الرجلين تصعيدا.
وشهدت الأيام القليلة الأخيرة حالة من التوتر بين الوزير الأول من جهة، ومالك مجمع “أو تي آر آش بي” من جهة أخرى، طبعتها تسريبات متواترة وفي اتجاه واحد، وضعت “مجمع حداد” في الزاوية بسبب الاتهامات المركزة التي طالته، الأمر الذي حتم على حداد، الخروج عن صمته لتبرير موقفه في مقالات صحفية إشهارية سعت إلى شرح وضعية كل مشروع على حدة.
وباستثناء حادثة المدرسة العليا للضمان الاجتماعي، فإن العلاقة بين تبون وحداد، لم تصل إلى مستوى من التدهور قد تجعل العلاقة بينهما مستحيلة الجبر، فكل ما سُرّب عن مشاريع أكبر مجمع في البلاد، كانت قرارات ترتكز على قواعد قانونية محددة، وهي كلها تتعلق بالتأخر في الإنجاز ومن ثم الإخلال بدفتر الشروط.
أما العلاقة بين تبون وسيدي السعيد الذي اختار الوقوف إلى جانب معسكر “كبير الباترونا”، فلم يتسرب بشأنها ما يفيد بتدهورها، وقد يكون تصحيح موقف زعيم المركزية النقابية لاحقا، ساهم في التقليل من حجم الغضب الذي تراكم عليه على مستوى قصر الدكتور سعدان.
المؤشر الذي يمكن الاستناد عليه لترجيح فرضية أن الأزمة الأخيرة بين أطراف الثلاثية لم تأخذ منعرجات خطيرة، هو برمجة هذا الاجتماع التحضيري في هذا الوقت الحساس، لأنه لو كان التيار لا يمر بين الأطراف الثلاثة لما تمت الدعوة لهذا الموعد أصلا، ولا يستبعد أن يكون الأمر يتعلق بإشارة من الرئاسة لاحتواء هذه الأزمة قبل أن تتطور وتأخذ مستويات غير محسوبة العواقب.
الأمر الآخر الذي يؤشر على أن الأزمة ماضية في طريق محاصرتها، هو أن رئيس منتدى رؤساء المؤسسات، لا يزال يتمتع بأريحية على رأس هذه الهيئة، وذلك بالرغم من بروز تسريبات تتحدث عن شروع رئيسها السابق، رضا حمياني في تحضير نفسه للعودة إلى منصبه السابق، وهي تسريبات لا تعدو أن تكون مجرد مضاربات تسعى لاستغلال حالة الارتباك التي تطبع المشهد السياسي حاليا.
وما قيل عن حداد، يسري على سيدي السعيد، فالأمين العام للمركزية النقابية الذي سرعان ما “صحّح” موقفه لم يتعرض منصبه لأي تهديد لحد الآن، ويؤكد هذا، التضامن الذي أبان عنه أعضاء الأمانة الوطنية الـ12، مع أمينهم العام، والذي كذبوا من خلاله ما أشيع عن وجود حركة تصحيحية في بيت الاتحاد العام للعمال الجزائريين، للإطاحة بزعيمه.
وقد بات معلوما من المشهد السياسي أن غضب السلطة على أذرعها وشركائها السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين.. يتمظهر من خلال الحركات التصحيحية التي عادة ما تنشأ في حالات من هذا القبيل، وهو الأمر الذي لم يحدث لحد الآن، بالرغم من مرور نحو أسبوعين عن اندلاع الأزمة.. فهل سيكون لقاء الأحد للمصالحة أم للحساب والعتاب؟