-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الخاين” شكّاك و”الاجرب” حكّاك

“الخاين” شكّاك و”الاجرب” حكّاك

هذا مثل شعبي بليغ من أمثال شعبنا السائرة، التي تدل على ثاقب نظرته، وبالغ حكمته، وكثرة تأملاته، ودقة ملاحظاته.. وهذا المثل وأمثاله أولى بتدريسه لتلاميذنا وطلابنا من هذا “الأدب” الذي جرّأهم على “اللاّ أدب”، نحو دينهم، ووطنهم، وقيم شعبهم. وهذا المثل يتحدث عن مريضين هما “الشكاك” و”الحكّاك”، المصابين بمرضي “الخيانة” و”الجرب”.

والخيانة هي عكس الأمانة.. وإذا كانت “الأمانة” أمانات، حيث لم ترد في القرآن الكريم إلا مرة واحدة بالإفراد، وأهمها أمانة الدين وأمانة الوطن، ولذا قال الشاعر: “من خان حيّ على الفلاح.. خان حي على السلاح”

وكما أن “الأمانة” أمانات، فإن “الخيانة” خيانات، أخطرها على صاحبها أو أصحابها خيانة الدين وخيانة الوطن.. وقد أوعد الرسول – صلى الله عليه وسلم- الخائنين – خاصة الدين يعلمون – بأشد العذاب، ولا يشفع في صاحبها حتى “القتل في سبيل الله” كما ورد في الحديث الشريف.. وكم عانى شعبنا من هؤلاء الخونة، ومن بقاياهم المندسين في وسط شعبنا للتحريق والتفريق والتمزيق..

ومن أعراض هذا المرض الشك، والتوتر، والقلق حتى يصير المصاب به يحسب كل همسة وصيحة وحركة عليه.. ولهذا وصف شعبنا من يصاب بهذا المرض بـ “الشّكّاك”.. ولا دواء للخائن إلا التوبة النصوح أو “القنع” كما أوصى الإمام ابن باديس “واقلع جذور الخائنين”.

وأما “الجرب” فهو مرض جلدي معد، ورغم خطورته فهو بسيط مقارنة بالمرض الأول، ولذا يكفي فيه الاغتسال بالماء والصابون مع الدّلك الجيد، أو دهن الجلد بمرهم خاص.. وأعراض هذا المرض هي الحكّة الشديدة.. ولا خطر على المجتمع من المصابين به..

دعاني إلى الحديث في هذا الأمر ما قرأناه عن “خيانات” أناس لمن رشّحوهم ولمن انتخبوهم في هذه “الانتخابات”، إذ بمجرد إعلان “فوزهم” انسلخوا كالثعابين من الأحزاب التي رشحتهم، وتنكروا كالذئاب لمن انتخبوهم. ويا ضيعة الرجولة والمروءة، والأمانة.. 

كما بلغني أن إماما فاضلا، وما علمت عليه من سوء، “عوقب” و”كيد” له، لأنه أبى عليه شرفه ومقامه أن يكون “بوقا” لأحد الأحزاب، واتّهم بأنه دعا إلى حزب آخر، ولو كان هذا الحزب ممن يتدثّر بدثار الإسلام لأمكن تصديق التهمة، ولكن الحزب الذي اتهم بالدعاية له يستنكف الشيطان أن يكون داعية له، لأنه ينافسه في الفساد.

إنني أجزم وأقسم غير حانث أن بلدنا لن يخرج مما هو فيه من أزمات، مادامت “الخيانة” هي الحملة الرائجة عند أكثر سياسيينا، سواء كانت “الخيانة الصغرى” أو “الخيانة الكبرى” أو ما يمكن تسميته “المناقصات البشرية”، التي تشترى وتباع فيها “الهمم” و”الذمم”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • مقران

    من خان حيّ على الفلاح.. خان حي على الفلاح و ليس السلاح. شكرا.

  • merghenis

    السيد إمام ( أب الجميع) يمكنه أن يرد بنفسه و أعتقد أن لا حاجة له بــ sous-traitant
    لا حاجة لنظرة الأبوية (vision paternaliste ) الموجودة في المسيحية.نقطة وأنتهى

  • بدون اسم

    كان يقصد صوت الفكرة المتعفنة المتذاكية على الحكمة

  • بدون اسم

    يقصد ابوة معنوية وروحية بحيث يشعر المصلون خلفة بعدله معهم وعدم ميله الى طرف على حساب طرف اخر .فتكون جماعة المسجد واحدة على اختلاف مذاهب افرادها

  • Dis

    إذا كان على الإمام عدم الخلط في الأحزاب وبالتوازي يجب على الإدارة أيضا أن لا تنحاز إلى حزب ما. لأنها لكل الجزائريين ومن واجبها التزام الحياد.

  • merghenis

    من الغريب أن كتاب غربيين مدحوا "الجرب" و منهم الشاعر الفرنسي Jean de La Fontaine
    و الكتاب بعنوان " Eloge de la gale " و الجرب يصيب الحيوانات أيضا خاصة الكلاب و القطط و الإبل و مع ذلك كتب La Fontaine في قصيدة:
    ce maudit animal .......
    Ce pelé, ce galeux, d'où venait tout leur mal
    قاصدا صاحب أنكر الأصوات.

  • merghenis

    «وهذا يفرض عليه ان يكون ابا للجميع»--
    في الإسلام ،الإمام ليس أبا للجميع. هو أب لأولاده فقط.قال عز وجل: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ".
    و لا أريد الإطالة في الموضوع.

  • بدون اسم

    و روي عني انه المليح يجيب كل شي مليح وين يكون العش عشعاش في المقنين

  • عبد المجيد دانا

    هذه ديمقراطية الرعيان, فإذا استوزر أحدهم كان لأهله نصيب من الإستوزار, أو واليا, أو ميرا أو أي منصب حكومي أو إداري, حتى سيارات الدولة تراها تجوب الشوارع والطرقات الجبلية أيام العطل لقضاء مآرب خاصة, وكأن الدولة غائبة, وما دخل الدولة إذا كان الكل يغرف من الريع السايب, أليست هذه خيانة,هي كذلك لأن الكل متفاهمين على خلاها.

  • عيرود

    وقت صعيب متشخلط و متشخمر من كل جيه رجعو البلاد لمواليها

  • الطيب

    الأجرب يدهن مليح برك أما الخائن عندو الشك و عندو " التبڤبيڤ في كرشو ! " يستغفر و يغتسل و يشرب و يدهن و ما نعرف اذا سلك !! لأنّ الخيانة قد تفتك بأمة بأكملها أما الجرب يضر بصاحبه فقط و حتى إن تعداه لغيره فهو مرض بريء ...

  • ما قل ودل

    روي عن النبي(ص ) انه قال: (من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت اخوته )ومن شروط المروءة ان يتعفف عن الحرام وينصف في الحكم ويكف عن الظلم ولا يطمع فيما لا يستحق ولا يعين قوي على ضعيف ولا يؤثر دنيا على شريف فثبت ان مراعاة النفس على افضل احوالها هي المروءة واذا كانت كذلك فليس ينقاد لها مع ثقل كلفها الا من تسهلت عليه المشاق رغبة في الحمد وهانت عليه الملاذ حذرا من الذم قال المتنبي :
    لولا المشقة ساد الناس كلهم
    الجود يفقر والاقدام قتال

  • امام

    يجب وضع قانون يمنع الامام من الانخراط في اي حزب كان وله حق الانتخاب على من يشاء كأي مواطن
    فهو يصلي بجميع الناس بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية وهذا يفرض عليه ان يكون ابا للجميع وبذلك يحظى باحترام الجميع و يكون المسجد بعيدا عن الصراعات الحزبية البغيضة

  • merghenis

    • (وإذا كانت "الأمانة" أمانات، حيث لم ترد في القرآن الكريم إلا مرة واحدة بالإفراد)
    يقصد الآية 72(ما قبل الآخيرة) من سورة الأحزاب : "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ..."

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا أستاذ
    .. من يثق بشخص باع دينه ووطنه،
    لصالح غيره
    ينظر اليه بنظرة تافهة لا يثقون فيه ولا يحترمونه،
    لأنه سيفعل نفس الشيء بوطن الآخرين
    تدخل في خانة عدم المروءة ولا مبـــــرر لها ؟
    وشكرا

  • الصديق

    و يتباهى بها رؤساء الأحزاب كأنها إنجاز عظيم - و كيف يبقى للإنتخابات معنى إذا كان المرشح بمجرد فوزه في الإنتخابات ينكث وعده لمنتخبيه فكان يعدهم ببرنامج معين و عند الفوز ترائى له أن هذا البرنامج لا يصلح المفروض أنه يستقيل