-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الدرس الأكبر مِن حلب

محمد سليم قلالة
  • 3924
  • 18
الدرس الأكبر مِن حلب

لعل أكبر درس يُمكِن أن نستخلصه من التجربة المريرة التي عرفتها سورية وحلب، هو ألاَّ خَيرَ في أي تَدخُّل أجنبي، وألاَّ خير في أي ارتباطات خارج الوطن مهما كان نوعُها. كان بإمكان المعارضة السورية أن تَخسر المعركة من غير أن تَخسر البلد، لو لم تُعوِّل على الخارج وتربط علاقاتٍ مع الخارج مِمّا عُرف بالدول الداعمة للثورة. وكان بإمكان السلطة الحاكمة أيضا أن تَخسر المعركة من غير أن تخسر سورية لو لم تستعن بالخارج، وكان بإمكانهما معا ألا يستقويا على بعضهما البعض بالأجنبي ويُنهِيا المعركة بينهما بطريقةٍ أخرى، وإن كان فيها رابحٌ أو خاسر، ولكن تكون فيها سورية فوق كل اعتبار.

بمعنى آخر أنّ أيَّ ارتباط بالأجنبي وأيّ محاولة للاستقواء به مهما كان هدف هذا الاستقواء، من المؤيدين أو المعارضين، هي في آخر المطاف خسارة للوطن. وإن كان فيها بعض النصر أو كانت فيها بعض الهزائم، خسارة الوطن دوما تكون أكبر.

درسٌ ينبغي أن نَحْفَظه جيدا ونتأكد أنه علينا في كل الحالات أن نُسوِّي مشكلاتنا الداخلية بيننا بالوسيلة التي نَملك ومهما كانت التضحيات أو التنازلات.

الغربيون الذين نَصفهم بالمتحضِّرين اليوم، والموالون لهم وأدواتهم، هم في حقيقة الأمر صُنَّاع الحروب والدَّمار في كل العالم، إن بأسلحتهم أم بتدخلاتهم في أكثر من موقع. هكذا كان التاريخ وهكذا يُصنَع اليوم. ما من حرب في العالم إلا وكانت خلفها الأيادي الأجنبية والغربية بالتحديد، بداية من الحربين العالميتين اللتين كانتا بامتياز غربيتين وتسبَّبتا في خسارة أكثر من 100 مليون من البشر ووصولا إلى ما عُرف بالحرب العالمية على الإرهاب؛ أكثر الحروب دموية ومرارة في القرن الحادي والعشرين بأفغانستان والعراق وسورية واليمن وغيرها من البلدان.

كانت اليد الخارجية بادية للعيان في هذه الحروب جميعها، سواء أكانت بعنوان غربي أم بعنوان عربي، لا فرق بين ذلك باعتبار أن مصدر التدمير واحد ووسيلته واحدة، تأجيج الصراع بين عناصر الداخل وتحويلها إلى مجال لاستعراض عضلات الخارج.

ولعلّ ما يؤكِّد هذه الحقيقة المُرَّة، تلك التجربة المريرة التي عرفناها في تسعينيات القرن الماضي حيث كان بإمكاننا أن نوقف نزيف الدم في بلادنا دون أن نخسرها تماما بفضل عامل رئيس واحد أننا لم نُمَكِّن الخارج من التدخل بيننا والأخذ بزمام المبادرة، ولعلَّنا لن نُمكِّنه أبدا من ذلك مهما كانت الخلافات عميقة بيننا، إن اليوم أم غدا، وتلك هي مساحة الأمل الكبيرة التي علينا أن نُحافظ عليها ونَعمل على بقائها واسعة بكل ما نَملك من قُدرات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
18
  • ابن الجنوب

    في الحقيقةسوريةالناتجةعن تقسيم سايكس-بيكولم تعرف إستقلال بأتم معنى الكلمة مثلهامثل بقيةالدول الناتجة عن التقسيم ومنهاالجزائرولكن وضع سوريةخاص وهوالإنتقال من الإحتلال الفرنسي المباشرإلى الإحتلال السوفياتي سابقاوالروسي حالياوقدتم ذلك بمباركةأمريكاوإسرائيل في إطارتقسيم النفوذفي الشرق الأوسط على أن تبقى لبنان تابعةلفرنساثقافياويبقى النظام السوري حامي لإسرائيل عبرحدوده مع فلسطين إلاأن وجودالطائفةالسنيةصاحبةالحق في الحكم لأنهاذات الأغلبيةجعل النظام السوري يستعين بالروس في تصفيتهالأجل بقائه في السلطة

  • رشيد

    يا دكتور في جميع الثورات و الحروب كان هناك دعم خارجي فالثورة الأمريكية ضد الوطن الأم بريطانيا تلقت الدعم من الفرنسييين و أوربا في الحرب العالمية 2تلقت الدعم من الولايات المتحدة ضد النازية و لا زلنا نذكر من دعم الثورة الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي ... لكن المشكل يكمن في الانقسام الداخلي و تعدد الفصائل و المشكل العويص بالنسبة للثورة السورية هو وجود الكيان الصهيوني الذي يرى مصلحته في بقاء نظام بشار الأسد وتدمير سوريا لذا الكل جاء ضد الثورة السورية أو خذلها

  • جزائري حتى النخاع

    سليم قلالة إختلطت عليه الأمور و هو لا يفرق بين عدوه و صديقه و أعرف أنه يعرف ما جرى لحلب هو إحتلال إيراني و روسي هو يساوي بين الجلاد المجرم الإرهابي مع الضحية المقتول المذبوح و المهجر يساوي بين المحتل و الشعب صاحب الأرض يساوي بين المدنيين الأطفال و النساء الذين إحرقوا وهم أحياء و بين مرتزقة من المليشيات الشيعية الذين جاؤوا من إيران و لبنان و العراق للإنتقام من أهل الشام السنة هذه الحقيقة و المقارنة بين ما جرى في العشرية السوداء و ما يجري في سوريا هو مغالطة كبيرة لأن الطائفية لا توجد في الجزائر

  • بدون اسم

    و اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ... تحكمون على الناس و عندما يحكمون عليكم تقوم القيامة !!!

  • جزائري حتى النخاع

    صحيح أخي أهل حلب في عام 1956 تظاهر حوالي 25 ألف حلبي و أحرقوا القنصلية الفرنسية إحتجاجا على جرائم فرنسا و حلب كان يعيش فيها الجزائريون من أحفاد الأمير عبد القادر الذي نفته فرنسا إلى سوريا مع أهله و عليكم بالحذر من الحركى و أبناء الصهاينة و أيتام الولي السفيه الشيعة الذين يعلقون هنا و قد حذرنا منهم مرارا و تكرارا و ما قاله الكاتب سليم قلالة الذي نحترمه هو كلام مميع لأن يعرف تمام المعرفة أن ما حدث في حلب هو جريمة إبادة و تهجير جماعي لأهلها السنة من الإحتلال الإيراني والروسي و المليشيات الشيعية

  • عبد الحكيم

    لا يهم من انتصر . المهم أن ينتصر طرف انتصارا شاملا عندها تضع الحرب أوزارها تبدأ سوريا في لملمة جراحها و الانطلاق في ترميمما يمكن ترميمه . حالة الفر و الكر لن تجلب إلا مزيدا من الدمار . النظام واحد و المعارضة معارضات و التاريخ يعلمنا أن الواحد يتغلب على الكثير المتشتت.

  • بدون اسم

    هذا لم يفهم بعد "عدوه من صديقة ؛ غباء عربي ليس له دواء

  • الخنشلي

    d'accord avec toi
    comment peut on faire attention alors que benou hilel et salim sont tjrs en algerie
    ils manipules leurs acolytes ARABE comme dans les annees 90 avec le Fi.s
    avec l'aide de leurs freres du golf
    L'ALGERIE c'est a nous les algeriens de la proteger sans les arabes ni de l'interieures ni de l'exterieurs
    un arabe n'a d'amour envers l'algerie
    seul solution de proteger L'AGERIE est = exclure les arabes de la vie politique religieuse et sociale

  • ahmed

    سوريا استقلت من الانتداب الفرنسي سنة 1946 و اصبحت دولة ذات سيادة و معترف بها دوليا. فكيف ينتفض اهل حلب ضد المستعمر الفرنسي سنة 1958؟؟؟؟؟؟؟

  • أبو أحمد

    أقولها نعم لا خير في التدخلات الأجنبية مهما كانت لأنها هي سبب كل الخراب في جميع الدول العربية المسكينة ولكن من جهة ثانية يجب أن نكون حدرين وأن نعالج مشاكلنا الداخلية عن طريق الحوار فقط حتى نقطع الطريق على المؤمرات الخارجية كما يجب الإبتعاد عن التعنت و الفوقية وفي الأخير يجب العمل على تقوية الجبهة الداخلية تحيا الجزائر تحيا الجزائر المجد والخلود لشهدائنا الأبرار54

  • بدون اسم

    كي الملح يدير النوار ... ههه

  • Rachid

    L'union c'est notre force soyons attentifs un autre système picot entraîne de se préparer contre notre chère nation soyons Unis et attentifs nos conflits doivent se résoudre par le dialogue la tolérance la patience non à la violence ne jamais faire de confiance à aucun pays étranger que dieu nous protege tous

  • عبدالله

    يقال انه في سنة 1958 انتفض اهل حلب ضد المستعمر الفرنسي من اجل الجزائر و شارك في الانتفاضة او المظاهرات حوالي 27000 متظاهر.
    اريد معرفة الحقيقة من الاخوة

  • بدون اسم

    شكرا الأستاذ سليم...كلام في الصميم...

  • جزائري

    سوريا يا أستاذ كانت قبل الحرب في يد الروس وإيران... الحرب اوضحت هذه الحقيقة أكثر فقط لا غير !
    وهذه هي الحقيقة المرة للإستقلالات المغشوشة لمعظم البلدان العربية والإسلامية...متى يكون الاستقلال الحقيقي ؟ هذا هو السؤال الجوهري !

  • دار المهابل

    اللهم آرنا في كل من دمر سوريا من قريب او بعيد و يتم اولادها رمل نسائها قتل شبابها هجر اهلها ان يرينا فيه يوم نحس اغبر مشؤوم و هم ليسوا بمعجزي الله في الارض و لا في السماء .

  • جمال

    هذا الكلام قلناه وكررناه ومضغناه واجتررناه
    من قام ودعم ومول وأفتى لقيام ثواراتكم ياسليم برنارد هنري ليفي والقرضاوي و المغاربية وقنواتكم العربية الخليجية
    وبالرغم مما حصل للسوريين منكم ياسليم وفي جرائدكم من مازال يضغط ويحاول اشعال ثورة عربية ببلاد الامازيغ*الجزائر*
    يوجد على اليوتوب مشاييخكم الاعراب من حلل التدخل الاجنبي الصهيوني الذي هو نفسه اشعل الحرب العالمية 1 و2
    قلنا ان رسولكم الجديد اردغان لا ثقة به
    وقلنا وقلنا
    وهاانت اليوم وبعدما اعدمتم السوريين تفطن منكم القليل
    تحيا الجزائر

  • نور

    بورك فيك مقال رائع ورأيك صائب سوريا وليبيا واليمن خسرت الكثير بسبب التدخل الخارجي بالاضافة الى ارتماء المعارضين في حضن امريكا واسرائيل اللتان عرفتا من أين تُأكل الكتف واغرقتا سوريا في الطائفية والفتنة المقيتة والمعروف ان الانشقاق والتمرد لا يجلب الا الخراب و الضعف و الانكسار لاي بلد