الطارف تشتعل، عنابة تحترق، سكيكدة تلتهب وجيجل نصفها رماد
عاشت كل من ولايات عنابة، الطارف، سكيكدة، جيجل، نهاية الأسبوع وثالث ورابع أيام عيد الفطر، أجواء من نار ودخان، وظروف طبيعية غير عادية إطلاقا، تميزت برياح عاتية ودرجة حرارة قياسية جدا، منعت السكان من الخروج من منازلهم وحتمت عليهم الاحتماء والاختباء داخلها.
-
فبولاية عنابة، حاصرت النيران، التي اشتعلت بكامل جبال الإيدوغ انطلاقا من بوقنطاس إلى غاية عين بربر وبيجو والغابات المتاخمة لوسط مدينة سرايدي، سكان هذه المناطق، وتسببت في إتلاف البعض منها، وفرار أصحابها بأرواحهم، كما تجنّدت وحدات الحماية المدنية لإخماد الحرائق وإنقاذ السكان، ووجدت صعوبة كبيرة في ذلك بسبب سرعة النيران وتصاعد سحب كثيفة حجبت الرؤية ومنعت وصول فرق الإنقاذ وساعدت الرياح القوية في تحول قرابة الـ200 هكتار من غابات سرايدي إلى رماد في ظرف قياسي، وكذا تسجيل خسائر فادحة في المجال الفلاحي، تمثلت في إتلاف أشجار مثمرة ومداجن واصطبلات لتربية الأبقار، خاصة بمنطقة شطايبي.
-
وبولاية الطّارف، أتت ألسنة اللهب على الأخضر واليابس، محولة مساحات غابية كبرى ببن مهيدي والشط وصولا إلى البسباس والقالة وأم الطبول وغيرها إلى أراض جرداء.
-
أما بسكيكدة، فكان الوضع أخطر، حيث كانت فيها الرياح أعنف وأقوى، مما تسبب في وقوع خسائر بآلاف الملايير، وأتت النيران على ما توصف بجنة ورئة سكيكدة، غابات المصيف القلي الضخمة، محولة إياها إلى رماد، ومخلفة خسائر كبيرة في قطاع إنتاج الفلين، الذي تحتل فيه سكيكدة المرتبة الأولى وطنيا.
-
كما سجلت وحدات الحماية المدنية، ومصالح الغابات وخلية الأزمة التي قام بإنشائها والي الولاية، تبعا لنداء حالة الطوارئ من الدرجة الثانية الذي تم إعلانه، نفوق آلاف الدواجن ومئات المواشي والأبقار وآلاف خلايا النحل، لاسيما وأن سكيكدة قد تحولت إلى ولاية فلاحية بامتياز في السنوات الأخيرة، خاصة الجهة الغربية منها، بدءا بتمالوس، بفضل عمليات الدعم والمرافقة التي يحظى بها الفلاحون في هذه المناطق تطبيقا لتعليمات رئيس الجمهورية فيما يخص الدّعم الفلاحي والتنمية الريفية.
-
وإلى غاية ظهيرة نهار أمس، مازالت ألسنة اللهب ونيران كثيفة، تحصد ما تجد بطريقها وبسرعة خيالية، مشكلة سحبا دخانية كثيفة في سماء سكيكدة، أجبرت السكيكديين على البقاء بمنازلهم.
-
ولأن الغطاء الغابي لسكيكدة له امتداد مع حدود جيجل من الجهة الغربية، فإن موجة حرائق كبرى امتدت إلى الجهة الشرقية من جيجل، وكان أشدها ببلدية سطّارة، الواقعة في الحدود مباشرة مع عين قشرة بسكيكدة، إذ أتلفت النيران الغابات الكثيفة المحيطة بالتجمع الرئيسي لسكان سطّارة كلية، كما وقفت عليه “الشروق” بعين المكان، وامتدت الى المنازل والأحياء والتجمعات الواقعة على محيط الغابات، ما أدى إلى احتراق عشرات المنازل وتحويل عشرات سكانها إلى المستشفيات بعد أن تسببت في حالات اختناق، لاسيما وأن منطقة سطارة هذه تقع في محيط غابي يحاصرها من كل جانب.
-
ولما تتوغل بجيجل، تجد أن النيران لم تترك فرصة لسكان الميليلة ومشاط وأولاد عسكر وغيرهم مجالا للتنفس، إذ أتت ألسنة اللهب على جبال بأكملها في المنطقة الفاصلة بين سكيكدة وجيجل من جهة واد الزهور، وكل جوانب الطريق الوطني رقم 43 الرابط بين جيجل وسكيكدة، انطلاقا من بلدية بين الويدان نار ودخان، ما أدى إلى وقوع عشرات حوادث المرور بسبب حجب الرؤية وانعدامها، وبعمق جيجل بمنطقة بني بلعيد والجمعة، ووصولا إلى غرب الولاية، لا شيء إلا النار، وأمام ضخامة وكثافة المحيط الغابي وجدت وحدات الحماية المدنية صعوبة كبيرة في عمليات الإنقاذ والإجلاء.
-
من جهة أخرى، أفاد بيان توضيحي لديوان والي ولاية جيجل، بأن الولاية أحصت 37 حريقا عبر 9 بلديات، كان أشدها ما واجهته بلدية الشقفة جراء هبوب رياح عاتية، وبينما لم تسجل أية خسائر بشرية أو إصابات وسط المواطنين، بفضل تدخل مصالح الحماية المدنية المدعمة بالأعوان والوسائل من قسنطينة وميلة وسطبف، مصالح الغابات، مصالح الأمن، والجيش الوطني الشعبي، فإنه سجل اتلاف 7 منازل بالشقفة، وتضرر 22 آخر، مع احتراق 1350 هكتار، حيث وعد والي الولاية في عين المكان بمساعدة المتضررين في إطار السكن الريفي، وأكد إجلاء العائلات المهددة الى مراكز إيواء، وأمر رؤساء الدوائر والبلديات بتشكيل لجان تقنية بجرد واحصاء المتضررين، بما في ذلك الأضرار التي لحقت المحاصيل الزراعية، وخاصة الأشجار المثمرة وخلايا النحل..