الفاف تستجيب لطلب اللاعبين وتصرف النظر عن وديتي مارس
أكدت مصادر متطابقة لـ “الشروق” أن عدة لاعبين من المنتخب الوطني طلبوا إعفاءهم من حضور الموعد المقبل للفيفا، الذي يتضمن تاريخين للمقابلات الودية خلال شهر مارس القادم. وهو المطلب الذي استجابت له من خلال عدم برمجة أي مقابلة ودية في هذا التاريخ، وذلك حسب ما أوضحه بيان الاتحاد الجزائري لكرة القدم السبت عند تطرقه إلى أهم قرارات اجتماع المكتب الفدرالي.
واستنادا إلى ذات المصادر، فإن الأسباب التي دفعت هذه المجموعة من اللاعبين إلى اتخاذ هذا الموقف تعود أساسا إلى تأثرهم من ردود الفعل القاسية جدا من الشارع الرياضي الجزائري، الذي لم يتجرع طريقة خروج الخضر من “الكان”، وقاموا بصب جام غضبهم على رفاق رياض محرز، من خلال انتقادهم والسخرية منهم عبر وسائل الإعلام وعلى مستوى مختلف مواقع التواصل الاجتماعي (فايسبوك وتويتر ويوتوب)، وهي الفضاءات التي لجأ إليها المناصر البسيط للتعبير عن حالة الغليان التي يعيشها بعد الصورة الشاحبة للمنتخب الوطني في كأس أمم إفريقيا.
إلى ذلك، أكدت مصادرنا أن غالبية اللاعبين أصيبوا بإحباط شديد وتأثروا نفسيا بعد مهاجمتهم وتخوينهم من قبل الشارع والإعلام الوطني، ما ولّد لديهم نوعا من الخوف والرهبة في مواجهة أنصارهم في الوقت الراهن، وهذا خوفا من أي تصرفات طائشة من البعض قد تؤذيهم، كالذي حدث لـ”سليماني” في الغابون الذي نجا من محاولة اعتداء من أحد المناصرين الجزائريين بعد دخوله في مناوشات لفظية معه. وهي النقطة التي تبرز الاختلاف الموجود ما بين اللاعبين والأنصار الذين أبدوا عدم رضاهم عن تصرفات “محاربي الصحراء” داخل وخارج أرضية الميدان.
وعلى الرغم من احتجاب معظم لاعبي المنتخب الوطني وامتناعهم عن التصريح لوسائل الإعلام للحديث عن خيبة “الكان”، كانت هناك إطلالات من بعض اللاعبين الذين عبروا على رأي الأغلبية، في صورة الثنائي سفيان هني وماليك عسلة اللذين تحدثا في تصريحات صحفية عن المشاركة الأخيرة للخضر في كأس إفريقيا، كشفا من خلالها عن حالة الإحباط التي يعيشها جل اللاعبين جراء الإقصاء أولا، وثانيا من الصدمة التي تلقوها بعد التعرف على رد فعل الشعب الجزائري الذي أصبح يبغضهم.
ولعل أكبر خطإ اقترفته “الفاف”، عقب خروج المنتخب الوطني من “الكان” هو عدم تقديم أي اعتذار إلى الشعب الجزائري من هذه المشاركة المخيبة، من أجل امتصاص غضب الشارع الكروي وفتح صفحة جديدة بين الأنصار واللاعبين، وهذا مثلما قامت به بعض الاتحاديات الإفريقية التي أخفقت في كأس إفريقيا، على غرار الخطوة التي أقدم عليها لاعبو المنتخب الغابوني الذين توجهوا باعتذار رسمي إلى شعبهم بعد خروجهم من الدور الأول ، فضلا عن المنتخب المغربي الذي قام بنفس الخطوة مع أنصاره، وحتى المنتخب المصري الذي حقق نتيجة ممتازة بوصوله إلى المباراة النهائية، اعتذر إلى الشعب المصري على عدم التتويج وتعهد له بتعويض ذلك من خلال التأهل لكاس العالم.