الفنانة ديهيا: قنصليتنا في باريس طلبت مني تطليق زوجي لتجديد جواز سفري
بعد مرور 35 سنة من الغياب عن أرض الوطن، زارت الفنانة ديهيا الجزائر لتصنع الحدث منذ أزيد من شهر في ربوع الأوراس. من أريس إلى باتنة اينوغيسن، تكوت، غسيرة، خنشلة ومناطق أخرى، تنقلت ديهيا ملبية دعوات عشاقها الذين أقاموا الأفراح بوجودها بينهم. اسمها الحقيقي الزهرة، تنحدر من قرية تاغيت التابعة لبلدية تكوت الواقعة في الركن الجنوبي لعاصمة الأوراس. لم تزر الجزائر إلا في أواخر السبعينات لتعود إليها ثانية في منتصف ديسمبر الفائت، التقتها الشروق، فكان هذا أول حوار لجريدة جزائرية معها.
من تاغيت إلى باريس، كيف كانت الرحلة؟
أتذكر جيدا ذلك اليوم من عام 1958 كان عمري 8 سنوات، عاد أبي من فرنسا ومكث بيننا في تاغيت عدة أيام، ثم طلب منا أن نرافقه في رحلة إلى أريس لتنتهي بنا الرحلة أمام سلالم الطائرة، سألته أمي إلى أين نحن ذاهبون، ليخبرها بالحقيقة فراحت تعاتبه على إخفاء الأمر وعدم تمكينها من توديع أهلها، وما هي إلا ساعات حتى نزلت بنا الطائرة ووجدنا أنفسنا في قلب باريس وسط مجتمع آخر وظروف معيشة مختلفة تماما.
التحقت وشقيقي بالمدرسة وكنا لا نتقن الفرنسية ولا العربية في تلك الأثناء، كانت حلاقة الشعر في منطقتنا بالأوراس مميزة جدا، حيث يحلق جميع الشعر ويترك منه مقدمة الرأس، فكان مشهدنا أمام الفرنسيين ملفتا للانتباه وشيئا فشيئا بدأنا نتأقلم مع اكتساب اللغة.
أعيد القول بأنني وأخي لا نتقن الفرنسية، لكن بعد أشهر من الدراسة امتلكت بعض الكلمات خصوصا أسماء الأشياء وفي يوم من الأيام طلبت مني والدتي شراء التين المجفف الذي نسميه بالشاوية امجان ومرادفه بالعربية الأذنان، فقلت للبائع بالفرنسية أريد لـزوراي ولم يفهم قصدي وعدت دون شراء المطلوب ولما عاد أبي من العمل صحح لي الخطأ.
نعود إلى بدايتك الفنية في المهجر.. كيف كانت؟
أفيدك بأن والدي كان فنانا يجيد الغناء والضرب على البندير، أما أنا فكنت مولعة بأصوات فرنسية وإيطالية، وكانت رغبتي الغناء بالفرنسية، شاركت في عدة مسابقات، لكن القفزة الأولى كانت في إحدى المسابقات التي شاركت فيها بأغنية عياش أممي وهي من التراث الأوراسي وكانت بمثابة اكتشاف جديد بالنسبة للقائمين على المسابقة، وفي أواخر السبعينات جئت إلى الجزائر لألتقي بمسعود نجاحي الذي تزوجته لاحقا، حيث أفادني بمجموعة من القصائد الملحنة. كنت التقيت في أريس مع العازف مختار وكنا نحضر لأول البوم صدر لي في بداية الثمانينات يحوي 13 أغنية، ليحقق نجاحا كبيرا والفضل يعود لزوجي الذي أعتبره من الكبار.
حدثينا عن حياتك الاجتماعية؟
أنا أم لبنت واحدة اسمها تكوت، هي كبيرة الآن، أما الاسم فاخترته بالتشاور مع زوجي وتكوت اسم مدينة بجنوب باتنة.
بعد 35 سنة من الغياب عن مسقط رأسك تاغيت كيف وجدتها؟
–تاغيت الأمس، تختلف كثيرا عن تاغيت اليوم، فبالأمس كنت أراها آهلة بالسكان جميلة بسكناتها الطينية، اليوم تغيرت وصارت موحشة بعد أن هجرها سكانها بحثا عن حياة اجتماعية أرقى وأحسن. حاولت عدة مرات تجديد جواز سفري لكن لم يكن الأمر سهلا لقد اعترضتني عراقيل كثيرة، لم أفهم خلفياتها، ففي أول خطوة تقدمت إلى القنصلية في باريس استقبلني أحدهم وسلمت له الملف فراح يتفحصه ثم طلب مني تغيير المكان والابتعاد عن الكاميرا، ثم واصل تفحص الوثائق وقال لي “يمكنك التطليق من زوجك وبعد استصدار الجواز يمكنك الزواج ثانية“، هنا التزمت الصمت وطلبت منه ملفي وغادرت القنصلية لأعيد المحاولة مرة ثانية بمساعدة من نجل الشهيد سي الحواس الذي رافقني إلى القنصلية بعد أن وافاني برقم ملفي وبقي ينتظرني خارج المقر بينما دخلت أنا إلى القنصلية ليستقبلني موظف سلمته وثائقي وطلب من الانتظار بعد مدة عاد ليخبرني بأنه لم يعثر على ملفي الأصلي ولما سلمته الرقم الذي بحوزتي ذهب ثانية للبحث عنه ليعود ثانية ويطلب مني الوثائق، وبعدها كان لي ما أردت لكن دون السفر به إلى الجزائر ولما انقضت آجال صلاحيته ذهبت مرة أخرى لتمديد الآجال وكان برفقتي أحد أقاربي والحقيقة أنني كنت محبطة ولم أشعر بالارتياح فالتجربة السابقة نفرتني من القنصلية ومن بعض موظفيها الذين لا يحسنون الاستقبال الجيد.