-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الكايزن” وجهةٌ نحو الامتياز البشري

بقلم: لونيس بن جبل الجزائري
  • 1909
  • 0
“الكايزن” وجهةٌ نحو الامتياز البشري

“عجلة التغيير تدور ولا تتوقف، وإن لم تستثمر في تغيير ذاتك نحو الأفضل، ستدور عليك هذه العجلة بطريقة سلبية، فهي لا يمكن أن تتوقف وستدور وفقا لأحد المبدأين بإيجابية أو بسلبية”.
هي مقولة استعملناها كثيرا في عالم التدريب وهي صحيحة، بلا شك، وبلا ريب، لكن كيف؟
المتأمل لسيرورة الطبيعة، يجد أنه من المستحيل تحقيق مبدأ الثبات والتوقف لاحظ وجودك، فإنه يتغير باستمرارية وبتسارع رهيب، وكمثال جد بسيط تلاحظ فيه هذا المبدأ الذي ضمنه الله، سبحانه وتعالى، في الكون هو سنك، فعمر الإنسان وباقي الكائنات الأخرى يتقدم بالثواني وبالأجزاء من الثواني باستمرارية متواصلة، أي أنه كلما دارت عقارب الساعة، يتقدم بك العمر، وإن لم تبادر إلى الاستثمار في تحسين ذاتك، أكيد ستجدها بلا تحيينات وبلا مواكبة، ومن ثمّ، تفرض عليك عجلة التغيير بحتميتها واقعا قد يكون سلبيا بنسبة كبيرة، والناتج يكون في خلاصة مفادها التغيير يمارس ويفرض حتميته، فإما أن تنتهج منهج الاستثمار والتحسين وتكون الموجِّه والسبب، أو تجد نفسك نتيجة قد تكون نسبة كبيرة فيها عليك سلبية.

كتدريب بسيط، لو عمدت إلى اكتساب كل يوم معلومة جديدة أو سلوك إيجابي جديد ودرَّبت نفسك عليه، أكيد بعد مرور أيام ستكتشف عظمة ذلك، وكمثال بسيط آخر لو حملتَ أشياء عديدة ونثرتها على مكتبك، وبدأت بتحريك هذه الأشياء تدريجيا وترتيبها في أماكنها، بالرغم من أن هذا التغيير تدريجي ومهما كان بطيئا، إلَّا أن النتيجة تبدأ في الظهور لترسم صورة المكتب مرتَّبا تدريجيا حتى تكتمل الصورة في النهاية: مكتب مرتب ومريح.

ومن أجل أن تجري التحيينات اللازمة على ذاتك، يجب أن تقوم برعايتها بالسلوكيات التي من شأنها أن تكسبك مهارات جديدة تجعلك متجدّدا تعبّر عن ذلك بعمليات تحديث لمجمل ما تمتلكه من بيانات ومعارف، فمصطلح الموت ليس صيغة فيزيولوجية وحسب، بل هو كذلك صيغة ذهنية وفكرية، وعند تحليل المناهج التي جاءت في هذا الصدد كمقاربات سواء تقنية أو فكرية تشير إلى أهمِّية التحسين والتطوير لسلوك الفرد وأفكاره من أجل عيش حياة أفضل، نجد أن أدب الفكر الياباني سار طويلا في هذا المنهج، ومن بين أبرز إفرازاته فلسفة “الكايزن” والتي يجمع الكثير من الباحثين في هذا المجال أنها يابانية، وقد انبثقت في أول تناولاتها لتخصّ تحسين الأوساط الفيزيقية، أي المادية المحيطة بالفرد، وبما أن هذه الأخيرة تقوم على مبدأ التحسين المستمر، فإنها كذلك صالحة للتوظيف الفكري والسلوكي لكن كيف؟
الإجابة عن هذا السؤال تؤدي بنا في هذا المقال إلى صياغة منهجية تقنية بسيطة لتوظيفها في تحيين الأفكار والسلوكيات البشرية، والإجابة تتمحور حول هذه النظرية بما أنها تشير إلى تحسين الفرد لمجمل العوامل المادية المحيطة به في العمل، كذلك بإمكانه توظيف مبدأ التحسين المستمر لمعلوماته وثقافته وكذا مهاراته وسلوكياته، ومن هنا تتحقق نتيجة التجديد الفكري والسلوكي، ومن ثمة، يتضح دور هذه الفلسفة المبنية على مبدأ التحسين المستمر في جانب الأفكار والسلوكيات والمهارات، وكتدريب بسيط لو عمدت إلى اكتساب كل يوم معلومة جديدة أو سلوك إيجابي جديد ودرَّبت نفسك عليه، أكيد بعد مرور أيام ستكتشف عظمة ذلك، وكمثال بسيط آخر لو حملتَ أشياء عديدة ونثرتها على مكتبك، وبدأت بتحريك هذه الأشياء تدريجيا وترتيبها في أماكنها، بالرغم من أن هذا التغيير تدريجي ومهما كان بطيئا، إلَّا أن النتيجة تبدأ في الظهور لترسم صورة المكتب مرتَّبا تدريجيا حتى تكتمل الصورة في النهاية: مكتب مرتب ومريح، فكذلك يتم الاستثمار في نظرية “الكايزن” وتطبيقها من أجل التحسين الحياتي والسلوكي المستمر، وفقا لمبدأ: “ما دام التغيير موجودا فسأتغيَّر للأفضل ولو تدريجيًّا، ولو بنسبة ضئيلة، المهم أنني أتغير وأتماشى مع قانون التغيير بمبدأ الأفضلية”، والقيمة الحقيقية لهذه النظرية كونك تستطيع تطبيق مبدأها في شتَّى مجالات حياتك: عائلتك، منزلك، عملك، أي أنك تستطيع انتهاجها في مختلف جوانب وجودك مما يعطيك ميكانيزم التجديد والإثراء الذاتي.
والجدير بالذكر أن هذه الفلسفة التطويرية، كما نستطيع تضمينها على المستوى الفردي، كذلك نستطيع تضمينها على المستوى الجماعي التنظيمي المؤسساتي، أو حتى في صياغة سياسات تسييرية عبر مختلف القطاعات، والأكيد أنها ستضمن نتائج عالية في دلالاتها الإحصائية، ولكن يشترط إقرانها بمخططات تدريبية وتكوينية مختصة ومدروسة وفقا لمعيار الثبات والصدق المعمول بهما في البحوث العلمية، فـ”الكايزن” يعدّ وجهة الفرد نحو فن الامتياز البشري.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!