الكرة الجزائرية من شغب الجماهير إلى العراك بين اللاعبين والمدربين
تفاجأ الشارع الكروي الجزائري لبروز ظاهرة جديدة من العنف الذي تطور من شغب الأنصار والجماهير في المدرجات وخارج الملاعب، إلى حدوث اشتباكات خطيرة بين اللاعبين والمدربين ينتمون لفرق واحدة، وهو ما فتح الكثير من التساؤلات، خاصة بعد الذي حدث بين مواسة ولاعبه مقداد في أدغال إفريقيا.
صنع مدرب مولودية الجزائر كمال مواسة ولاعبه مقداد الحدث بعيدا عن ما هو مطلوب فوق المستطيل الأخضر، بعدما دخلا في اشتباكات مباشرة أمام أنظار الجميع، على هامش السير العام للمباراة التي نشطها “العميد” في العاصمة الغاني “آكرا” أمام نادي “بيشام يونايتد” لحساب ذهاب كأس الاتحاد الإفريقي، حيث وصل الأمر إلى حد العراك أمام أنظار الجميع، ما تطلب تدخل الشرطة الغانية لفك النزاع القائم، حدث ذلك بسبب عدم تقبل اللاعب مقداد لقرار استبداله، قبل أن يخرج مواسة عن صمته، موازاة مع سماعه عبارات غير أخلاقية من مقداد، وبصرف النظر عن قرار إدارة غريب بطرد اللاعب مقداد من التشكيلة، فإن ما حدث بين هذا الأخير ومدربه مواسة قد ساهم في تسويق مارد العنف الجزائري إلى أدغال إفريقيا، وأعطى صورة أخرى أكثر سلبية على الواقع الذي باتت تمر به الكرة الجزائرية من الناحية الأخلاقية موازاة مع تدهورها في الشق الفني، بدليل حدوث صورة مشابهة بين لاعبي شبيبة القبائل برشيش ورضواني تلتها تصريحات حناشي حول التهديد باتخاذ التدابير اللازمة.
وسجل واقع العنف الكروي الجزائري تطورات خطيرة، بعدما تحول من العنف بين الجماهير، إلى العراك المباشر بين اللاعبين والمدربين، والأكثر من هذا فإن النوع الثاني من العنف حدث بين مدربين ولاعبين من فرق واحدة، وهو الأمر الذي يعكس كثرة التكتلات التي باتت تنعكس سلبا على روح المجموعة، حيث حمّل الكثير من المتتبعين مسؤولية ما يحدث للمسيرين والأطراف المحسوبة على الفرق الجزائرية التي باتت تقف مع اللاعبين وتعطيهم قيمة أكثر من اللازم، ما يجعلهم ينتفضون على مدربين ولا يعيرون لهم أي اعتبار، بدليل وقوع أحداث مشابهة في مناسبات سابقة، بعضها خرج إلى العلن، وحالات أخرى وقعت في صمت، وأساءت إلى لاعبين رغم قيمتهم الفنية، مثلما عكست تفاوت المدربين والمسيرين في قوة الشخصية والصرامة فوق الميدان وخارجه.
وإذا كانت الملاعب الجزائرية قد سجلت نهاية الأسبوع موجة جديدة من العنف، على غرار الذي حدث في بوفاريك، وآخر خلال اللقاء المحلي بين اتحاد عين البيضاء والجار اتحاد الشاوية، إلا أن النوع الجديد من العنف الذي انتقل إلى اللاعبين يتطلب في نظر المتتبعين الكثير من الصرامة بعيدا عن منطق الصمت السلبي، بدليل ما حدث في بيت المنتخب الوطني في عهدة مناسبات، أبرزها في نهائيات “الكان” حين دخل سليماني وكادامورو في مناوشات مباشرة، وكذا العنف اللفظي بين سليماني وبودبوز بسبب ركلة جزاء، وغيرها من الممارسات السلبية الصادرة من لاعبين يفترض أن يكونوا قدوة في الرزانة والروح الرياضية.