-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المحقور في الحبّ المحظور!

جمال لعلامي
  • 1986
  • 1
المحقور في الحبّ المحظور!

يحقّ في هذا الـ14 من شهر فبراير، المصادف لما يسمى “عيد الحبّ”، أن تدعو الأحزاب إلى “العشق الممنوع” بين المتحرّشين وبقايا الناخبين، فهي لا تحبّ في الله المواطنين إلاّ عندما تعود الانتخابات، ولذلك تغادر العاصمة هذه الأيام، وتتوجّه نحو القرى والمداشر، لتنصح بالحبّ والتحاب بين الناس، وتحذرها من نكران الجميل و”الملح” عشية التشريعيات!

هناك نوع من الجزائريين يروّجون للقديس سان فالنتان، في هذا اليوم، أكثر من ترويجهم على مدار العام للإمام بن باديس والشيخ الإبراهيمي والشيخ شيبان والشيخ حماني، وغيرهم من العلماء والمشايخ الجزائريين، الأموات منهم والأحياء، ممّن دعوا ويدعون للحب!

حتى الحبّ تحوّل إلى بضاعة مخدوعة ومزيفة ومضروبة، فالحبّ بين السلطة والمعارضة، والحبّ بين وزراء الحكومة، والحبّ بين نواب البرلمان، والحبّ بين الأميار والمنتخبين، والحبّ بين كلّ هؤلاء والمواطنين، مازال إلى أن يثبت العكس، مبنيا على الخداع أو الطمع، فعندما تحضر المصلحة يحضر “حبّ فالنتان”، وعندما تغيب تحلّ الحرب!

النواب الذين فرّوا بجلودهم منذ 5 سنوات، لا يحبّون ناسهم وأحبابهم، إلاّ عندما تنتهي العهدة وتعود الانتخابات، والأميار يكفرون بالحبّ المتبادل طوال تغطرسهم ولا يبغضون الكره إلاّ إذا عادت المحليات، والأحزاب تعاني انفصام الشخصية نتيجة الحبّ من طرف واحد، ولذلك لا يعرف هؤلاء كيف يحبّون ويُحبّون، وكيف يكون الحبّ مبنيا على قاعدة “من عندي وعنك تنطبع ومن عندي برك تنقطع”!

للأسف، النصب والاحتيال، طالا أيضا الحبّ النظيف والشريف، وقد أصبح هذا النوع من الحبّ بين الأفراد والجماعات سلعة “بايرة” أو منتهية الصلاحية، ممارسها والمدافع عنها يتحوّل في نظر متبادلي الحبّ المزيّف والمحرّف، إلى “شاذ” يجب محاربته بالكراهية والحقد، على أن يبدّل أو يقضي نحبه!

حان للمتحابين أن يمدّوا أرجلهم، فقد تكاثر صنـّاع حبّ المواسم، وحبّ النفاق والشقاق، وحبّ الانتخابات، وحبّ المصالح، وحبّ المال، وحبّ الولاء بلا انتماء، ولكم في ذلك الكثير من العيّنات والنماذج، التي لا تحبّ لغيرها ما تحبّه لنفسها، ولا تحبّ سواها إلاّ إذا اقترن هذا الحبّ بمصلحة، تقتضي التمثيل ودموع التماسيح والمديح!

الحكومة تحبّ المواطن حبّا جمّا، ولذلك “قتلته” بالضرائب والرسوم، والأحزاب بنوابها ووزرائها وأميارها، تحبّ المواطن، ولذلك تمثـّل عليه بدل أن تمثله وتدافع عنه.. حتى الجريمة أصبحت “تحبّ” الجزائريين كثيرا، ولذلك تنامى القتل والهبل و”الزطلة” وانتحرت الأخلاق والقيّم في البيوت قبل الشوارع.. فعلا نحن بحاجة إلى عيد حبّ بعيدا عن كنيسة فالنتان!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • مواطنة مخلصة

    حتى يتعلموا الحب اولا ....ثم يصنعوا له عيد

  • خالد بن عبد الحميد

    و رغم كل هذا يظل الواطن يحب وطنه و يعلم ان الشهيد الذي مات لم يمت على جزائر مثل هذه و يبقى اصحاب العواطف الصادقة يحبون تغيير هؤلاء الذي يعطون للمستعمر القديم الحق في تبرير استعماره بان هؤلاء الفاشلون من المسؤولين لا ستطيعون قيادة اوطانهم و لكن لا يمنعه من الرجوع سوى قناعته الراسخة ان الشعب صادق في حبه لبلده رغم كل شيء و نظل نحن نحب جمال و نحب ما يكتبه و ان غضبنا احيانا و ثرنا اخرى لاننا على عكس حكومتنا و على عكس حمير برلماننا صادقون في كل شيء و اهم ما نصدق فيه عاطفة حبنا لاننا جزائريون احرارا

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    عيد الحب يعني عندنا عيــــد البطن،
    "النــــــواش الأحمر" راه داير حالة عندنا ؟؟
    .. تقريبا كل المناسبات أفرغت من محتواها،
    أختزلناها في " التباهي بتزييـــــن المائدة"
    تقريبا الكل "حاشا البعض" خلق ليأكل،
    وشكرا

  • البهلول الجزائر العميقة

    حبتك هكذا علاش تلوم.
    حبتك هكذا على بغتة على بغتة بلا مانفكر بلا ما اندبر بلا ما نحسب أي حساب وهذة هي الفرصة علاش تلوم.