الهوا والريح!
حزب صغير رفع شعار “اهتمامك ولايتك”، بعدما شاع عند عامة الناس شعار: “كابتك ولايتك”، والحقيقة أن أغلب النواب السابقين ممّن أعادوا الترشح وعادوا إلى ولاياتهم قبيل الحملة، يستحقون المطاردة فرادى ومثنى وجماعات، فقد هجر هؤلاء ولاياتهم خمس سنوات كاملة، وغيّروا أرقام هواتفهم وعناوينهم، لكنهم الآن يعودون بلا “حشمة” ولا حياء علهم يضفرون بذات الأصوات!
تتفيه الأحزاب للعمليات الانتخابية، بدأ بترشيح النطيحة والمتردية، ووصل إلى عدم محاسبة الفاشلين والعاجزين، وبلغ الحال بهم في آخر المطاف، إلى إخفاء صوّر المترشحات، انطلاقا من نظرتهم الضيّقة إلى أن الاقتراع تحوّل إلى ما يشبه برأيهم لعبة “حكّ تربح” أو “التيارسي” أو “اللوطو”، إمّا رابح أو خاسر، والخاسر فيها طبعا رابح!
هذه الكائنات الحزبية هي التي أفسدت العرس قبل موعده، وهي التي نفـّرت “المدعوين”، ولو كانت الأحزاب ذكية لأطاحت بهذا النوع من البشر الذي تعوّد على تيئيس الجمهور بمساره ومسيرته ولغته الخشبية ووعوده الخيالية، وتحويل النيابة والحصانة البرلمانية إلى غطاء قانوني لقضاء المصالح الشخصية والعائلية وإبرام ما تيسّر من صفقات مشبوهة!
عندما تفشل الأحزاب مجتمعة، بإنجاح “الهملة” بشهادة الهيئة الوطنية لمراقبة الانتخابات، فهذا يستدعي من هذه الأحزاب أن تـُراجع حساباتها، وتبتعد عن خطابات البطاطا و”الباذنجان” وبيع الأوهام والتراشق بالتهم المجانية، التي بقدر من “سخنت البندير” فإنها برّدت الأعصاب وضرب المنشود في مقتل، نتيجة تساهلية ونرجسية طبقة سياسية مريضة بالأنا!
حتى الأميار الذي قتلوا التنمية المحلية وجمّدوا المشاريع بإدخالها إلى الثلاجة، انخرطوا في الحملة، إمّا كمترشحين للنيابة، وإمّا مسخـّنين للعضلات إيذانا باقتراب انتخابات تجديد المجالس “المخلية”، التي ستكون هي الأخرى حامية الوطيس في الخريف المقبل، وبداية من الصيف الداخل!
الأحزاب التي لا تتواصل مع مناضليها وقواعدها إلاّ إذا عادت الانتخابات، لا يُمكنها أن تربط جسور المحبة والمودّة مع مواطنين “يكرهون” السياسة بطبعهم، انطلاقا من أنها “ما توكلش الخبز”، ومن الطبيعي أن يحصل ما يحصل من هوّة بين المترشحين والناخبين، نظرا إلى الحصيلة الخائبة التي حققها “ممثلو الشعب” في المجالس الشعبية المنتخبة، وهذه تكفي لتبرير النفور!
المثل الشهير يقول: “ألـّي حب يربح العام طويل”، لكن المنتخبين والمترشحين لا يزرعون إلا بقدوم الصيف، فصل الحصاد وجمع الغلة، ولذلك يعودون دائما بسلل فارغة مملوءة بالهواء والريح!