-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"لأسباب أيديولوجية واستراتيجية لن تقطع أوروبا علاقتها بأمريكا وإسرائيل"

برتران بادي لـ”الشروق”: مجلس الأمن مشلول تماما وخاضع بالكامل للعبة القوى الكبرى

ماجيد صراح
  • 398
  • 0
برتران بادي لـ”الشروق”: مجلس الأمن مشلول تماما وخاضع بالكامل للعبة القوى الكبرى
lesideesmenentlemonde.fr
الباحث في العلاقات الدولية برتران بادي خلال محاضرة له في 16 نوفمبر 2018.

يؤكد الباحث في العلاقات الدولية برتران بادي، وهو واحد من أبرز منظري العلاقات الدولية المعاصرين، أن النظام الدولي يمرّ اليوم بأزمة عميقة، حيث أصيب مجلس الأمن بالشلل وتراجعت فاعلية القانون الدولي.

وفي هذا الحوار الذي خصّ به “الشروق“، يتحدث الأستاذ الفخري بمعهد الدراسات السياسية بباريس عن مستقبل الأمم المتحدة، وإمكانية إصلاحها، وموقع دول الجنوب في نظام دولي يتجه أكثر فأكثر نحو منطق القوة.

الشروق: ماذا تبقّى اليوم من منظمة الأمم المتحدة ومن المهمة التي أُنشئت من أجلها؟

برتران بادي: من الواضح أن مجلس الأمن مشلول تماما، وقد أصبح خاضعا بالكامل للعبة القوى الكبرى التي لا تنجح إلا في تحييد بعضها البعض، دون القدرة على المضي قدما في بناء نظام دولي إيجابي. ومع ذلك، فإن منظومة الأمم المتحدة لا تزال نشطة وإيجابية من خلال وكالاتها التابعة لما يمكن تسميته بالتعددية الاجتماعية، مثل منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، وبرنامج الأغذية العالمي، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واليونيسف، وغيرها، وهي وكالات تساهم بشكل كبير في تحقيق السلام. لكن، وللأسف، يميل دونالد ترامب إلى تهديد هذه الوكالات من خلال البدء في حرمانها من المساهمات المالية الأمريكية.

هل ما زالت هناك إمكانية حقيقية لإصلاح الأمم المتحدة، أم أنها قد تُستبدل في نهاية المطاف بنظام دولي آخر؟

كل إصلاح سيكون صعبا، لأنه قد يصطدم بحق النقض (الفيتو) الذي تملكه إحدى القوى الكبرى. لذلك يجب التعبئة من أجل إنقاذ الأساسيات، وخاصة التعددية الاجتماعية التي أصبحت اليوم في خطر. كما يجب إعادة تقييم دور الدبلوماسية التي تواجه صعوبات كبيرة في الوقت الراهن.

في هذا السياق الذي يعرف غياب تطبيق فعلي للقانون الدولي، كيف يمكن لدول الجنوب أن تتكيّف وأن تدافع عن سيادتها؟

القانون الدولي لا يُحترم دائما، لكنه يمتلك قدرة تعبيرية تتزايد باستمرار. ويكفي النظر إلى تأثير القرارات الأخيرة الصادرة عن محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، التي تركت أثرا عميقا في الرأي العام الدولي وحتى داخل الدوائر الدبلوماسية. إن إبراز هذه القرارات يظل الفرصة الوحيدة المتاحة أمام دول الجنوب للدفاع عن نفسها.

برأيكم، لماذا خلال الأحداث الأخيرة، خاصة في غزة والشرق الأوسط، لم نسمع كثيرا الدول الغربية، التي تتحدث كثيرا عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، تطالب باحترام القواعد الدولية؟ وهل تعكس هذه الأحداث تراجع القانون الدولي؟

لا تريد الدول الغربية، لأسباب أيديولوجية واستراتيجية، أن تقطع علاقاتها لا مع الولايات المتحدة ولا مع إسرائيل. وعلى الرغم من سقوط نحو مئة ألف قتيل في غزة، فإن إسرائيل لم تتعرض لأي عقوبات. كما أن الهجمات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فيفري الماضي، لم تُندّد بها بوضوح باعتبارها مخالفة للقانون الدولي. وهذا ما أدى بالفعل إلى إضعاف القانون الدولي.

هل نشهد اليوم عودة دائمة إلى منطق سياسة القوة بين الدول الكبرى على حساب القانون والمؤسسات الدولية؟

لا يتعلق الأمر في الحقيقة ب”عودة سياسة القوة”، لأن هذا المنطق فقد اليوم الدور التنظيمي الذي كان يؤديه في الماضي، ولم يعد مبدأً لإقامة نظام أو هيمنة. فالقوة اليوم ما زالت قادرة أكثر من أي وقت مضى على التدمير، لكنها لم تعد قادرة على البناء أو إنتاج نظام جديد ومستقر، ولذلك فهي مهددة بعدم الفعالية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!