-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

برد الشتاء… وحرارة الأشخاص!!…

‬فوزي أوصديق
  • 5290
  • 3
برد الشتاء… وحرارة الأشخاص!!…

برد الشتاء.. وحرارة الأشخاص، والمقصود بالعنوان أنه بقدر ما البرد كان كاشفا للعورات، بقدر ما كانت حرارة أشخاص ملحة للمطالبة عن كيفية مواجهة هذه التقلبات الجوية، فالبرد قد يكون ذا منافع زراعية.. إلا أن الاسعار في الاسواق قد تكون حكرا على “الهوامير” يرفعها رغم البرودة؟ كما أن البرد سيكون ذو منفعة على البلاد والعباد في ارتفاع أسعار البترول، ولكن دون آثار تذكر على العديد من المواطنين.. فالبرد، كشف أن سياستها العديد من البلديات والولايات هشة، فترتعش شتاء، وتذوب صيفا…

كما أن البرد، قد أيقظ العديد من الضمائر في أعز الحملات الإنتخابية  والدعائية، والكل يرى أن “البرد” قد يشمل بتقلبته معاقبة بعض من جعل دائرته الادارية جنة بدون منازع.

فالبرد كاشف للعديد من الشركات، والأميار والمسؤولين.. وأنا أتعجب أن البعض مازل في جزائر الاستقلال يتفحم ويستعمل الشمع ويموت بردا، وإن كان شيء يبدو طبيعيا عندما النسب تكون قليلة، ولكن ـ للأسف ـ الحالات تشمل الألف والمئات وتلك قصة أخرى…

ففي عز البرد.. أفتقدنا، فقيد وحكيم الجزائر، السيد مهري، ومن ورائه نكتشف الرجل رحمة الله عليه، الذي عانى من الاحتلال الفرنسي، وجور المسؤولين في أعز أيام الاستقلال، فتلك النافذة كان لا بد من فتحها، ولو على حساب دفئ البيت.

كما أن البرد كان  كاشفا للعديد من الانجازات على شكلة “كوكوت مينوت” لا تصمد مع قسوة الطبيعة، وبرودها..

لذلك على الجميع أن يحاول إدخال الدفء، ولما أقول على الجميع ـ أقصد بالمسؤولين بالجمع وليس بالمفرد ـ بحكم الاختلالات في الخدمة العمومية أثناء فصل الثلوج والأمطار، فالخدمات وتقديم “الضروريات” معدومة!، والطرقات مقطوعة والتموين صعب، وقارورات الغاز أصبحت من العملات الصعبة، والمواد الاولية بالتقطير!، والكهرباء غير موجدة في العديد من البيوت!!… فأين استمرارية الدولة؟! وأين المنتخبون؟! وأين المسؤولين؟! وأين المجتمع المدني؟! واين احزابنا المعتمدة، أو في طور التأسيس؟!

هذه تساؤلات، هي إجابات بنفس الوقت بحكم الخانات البيضاء، والعجز الحاصل على كافة المستويات؟؟

ولذلك ان كان شتاء بدون ثلج، قد يفقد جمل الطبيعة، فعادة ما تقترن في هذا الفصل التلوج، وتوصف بالكساء الأبيض ليزداد الفصل جمالا ورونقا… وفي المقابل أصبح “مكروه” من طرف العديد من الجزائريين، أي الجزائر العميقة لما يبعثه من حيف، وإشكاليات، ومصاعب…

لذلك أصبح “البرد” في الجزائرهو الرقيب وبديلا للرقابة الشعبية والسياسية، بحكم أنه في العديد من الأحيان يكذب الاحصائيات ويكشف العيوب. ويجعل المساوئ تطفو على السطح ليس بقوة القانون، ولكن بقوة القادر المحرك لنواميس الطبيعة؟! فهي بلا شك “اختبار” أساسي على مدى فعالية الدولة، ومدى الاستجابة الفعالة لمؤسسات الدولة أثناء الكوارث الطبيعية!؟..

فبرد الشتاءلم يمنع حرارة الاشخاص من الاستمتاع، ونسيان الحيف والمعيشة الضنكة ولو للحظات!!، بالاستمتاع بالثلوج وسحره.

وأخيرا، نتمنى، وإن كنت أعتقد أنها أمنية يستحيل تحقيقه أن الشتاء المقبل، سيكون بردا أو في نفس الوقت سلاما وحارا على كل الجزائريين، وأن الحرارة لا تعرقل قسوة البرد، وثلوج الشتاء.. وإلى ذلك نتمنى من الجميع، الاستمتاع بجمال الطبيعة، وأن يكون ذلك الثلج تنظيفا للقلوب والسرائر، والنوايا وبالله التوفيق.          

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • Sami

    الله الله عليك يا حنان
    أتزوجك و أعلمك العربية
    كي تصبحين أكثر من أستاذي الكريم فوزي
    أنشري يا شروق ..

  • عبد الرحمن

    أولا أقدم تحية خاصة الى أستاذي الدكتور فوزي أوصديق، وهو دائما كما عودنا بتدخلاته ومقالاته الشيقة. أما عن المقال فحقيقة البرد والثلج على الخصوص، كشف الكثير من الحقائق التى كانت متخفية وراء الدفئ، وما زال الثلج يتساقط فهل من حقائق جديدة سوف تتجلى لم نكن نعلمها؟

  • زياد

    اظن ان سيبويه او ابو الاسود الدؤلي والحجاج سيفرحون كثيرا لما يعلموا بيتعليق السيدة حنان وحتى طريقة التعليق غير مهذبة بعض الشيئ ياسيدتى بدل تتبع عورات غيرك كان عليك ان تثيرى الموضوع لكى يستفيد منه غيرك او تعارض بعض ماجاء فيه وتطرح وجهة نظرك
    لكى نصل الى فوائد جما ثبت في تاريخ النحو انهم الذى لا يلحنون اربعة فقط منهم الداهية الحجاج بن يوسف الثقفى وقال الشافعى
    كلما أدبني الدهر أراني نقص عقلي
    وإذا ما ازددت علما زادني علما بجهلي وشكرا