-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بكالوريا بالبارود والكرابيلا!

جمال لعلامي
  • 2036
  • 2
بكالوريا بالبارود والكرابيلا!

ثلاثة أحداث مهمة، تتقاطع غدا الأحد: البكالوريا، عرض مخطط الحكومة أمام البرلمان، وانطلاق مشاورات تعديل الدستور.. والحقيقة أنـّني لم أفهم إن كان من باب الصدفة هذا التزامن، أم أن حسابات وتكتيكات لعبت لعبتها، فكان تلاقي السياسة واللاسياسة حتما مقضيا؟

تـُرى: بالنسبة للرأي العام ووسائل الإعلام، ما هو الحدث المهمّ وذو الأولوية والأسبقية في حال خضعت الأحداث الثلاثة إلى الترتيب؟: هل البكالوريا التي ستحدد مصير أكثر من نصف مليون مترشح لشهادة العمر وللحصول على ”فيزا” نحو المستقبل؟ أم مخطط الحكومة الذي سيضبطه الوزراء والنواب؟ أم مشاورات تعديل دستور الجزائريين؟

كان بالإمكان مثلا، تقديم أو تأخير، المشاورات وعرض مخطط الحكومة، حتى تنشغل العائلات بمصير أبنائها، وحتى تكون البكالوريا حدثا وطنيا، وحتى يُسمح للجزائريين بمتابعة ”برنامج” الحكومة و”مستوى” مناقشة واقتراح ”نواب الشعب”، وحتى يُسمح لهم أيضا بمرافقة ”تعديل” تعديل الدستور!

قد يكون الأمر مجرّد صدفة، وربّ صدفة خير من ألف ميعاد، وقد تكون السياسة حرّت أناملها ودماغها فقرّرت بما تهدف إليه، وهبّت رياحها بما لا تشتهيه السفن، فأيّ حدث سيخطف اهتمام الأغلبية المسحوقة والأقلية الساحقة، علما أن الأحداث الثلاثة كلها مرتبطة بالمستقبل؟

مشكلة الجزائر في كثير من الحالات والتجارب، هو غياب استشارات مقنعة ومفيدة، وغياب مستشارين يعرفون جيّدا من أين تأكل الكتف، ولذلك، تلتقي الأحداث المهمة، وتتحوّل إلى لا حدث، أو أنها درجة الاهتمام بها، تتقسم بين أفراد وفئات، فتصبح عديمة الجدوى ومحدودة الانتشار والتأثير !

الأكيد، أن عائلات ما لا يقلّ عن نصف مليون مترشح للبكالوريا، ستجد نفسها مجبرة على إطفاء شاشات التلفزيون، خلال فترة الامتحانات، أو على الأقل الاقتصار على متابعة ما يرفع المعنويات وما يرتبط بهذا الحدث الذي يعود مرّة واحدة كلّ سنة!

هذه النظرية العلمية، ستفقد خطة الحكومة ”شعبيتها” وتضيّع على مشاورات تعديل الدستور اهتمام الرأي العام، وقد يكون في ذلك، فائدة على الوزراء والنواب والسياسيين وقيادات الأحزاب، لكن بالمقابل، أيّ معنى لأيّ حدث، إن كان بلا جمهور ولا متفرّجين؟

خطة الحكومة وتعديل الدستور، قد يجدان نفسهيما أيضا، في قفص الاتهام، فيُوجه لهما المترشحون وعائلاتهم والمساندون لهم والمتضامنون معهم، أصابع الاتهام لهذه السياسة، التي إمّا أنها تشعل النار فتحرق من حولها، وإمّا أنها تـُشعل المبرّد فتجمّد القريبين منه!

نعم، البكالوريا بريئة، فخطة الحكومة وتعديل الدستور، هما اللذان زاحماها في الطابور، وشوّشا عليها ببرمجة غير محسوبة العواقب، لأنهما تورطا في إقامة عرس بلا مدعوين، بما سيجعل هذا العرس صامتا حتى وإن كان بأصحاب ”البارود والكرابيلا”! 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • أبو عقبه

    البكالوريا هي الأهم طبعا أما ماعداها فهو لاحدث كما قال أحمد عطاف فيما مضى حتى أنه هو بحد ذاته أصبح لا حدثا الا أنه أطل من كوة في عباءة المرشح الرئاسي بن فليس عله يرقى الى مرتبة حدث وما هو ببالغه.

  • rida

    ومن قال أن الشعب مهتم أصلا بما تقوم به الحكومة، أو أن الحكومة تنتظر رأي الشعب في ما تقوم به. لقد مر زمان طويل الشعب لا يهتم بما تقوم به السلطة لأنه متيقن بأن لا ينفعه ولا يغنيه ولا يسمنه من جوع فهو بين البحث عن لقمة خبز تقيه الجوع وعن مسكن يجمع شمل عائلته، ثم يجري ويشقى ليسدد مستحقات سونلغاز وسون الماء وسون الطريق وهلم من السلونات.
    ثم ماذا يبقى له من قوة ومن "مورال" لكي يتابع نشاط الحكومة والوزراء الذين ينهبون ماله بقوة القانون ويعطونها للأجانب من غرب وشرق وحتى ما تبقى من الجنوب فالكل ينهبه