بوتفليقة سحق منافسيه في صمت
شكل فوز المرشح عبد العزيز بوتفليقة، مادة دسمة للصحافة الأجنبية، حيث اعتبرت بعض الصحف ظفره بالفوز أمن واستقرار للجزائر باعتباره مهندسا للمصالحة الوطنية، فيما وصفت صحف أخرى فوزه بالسابقة من نوعها.
عنونت جريدة “لوفيغارو” الفرنسية الصادرة أمس، في صفحتها الأولى “انتخابات رئاسية على مقاس بوتفليقة”، وقالت أن الجزائريين لم يتفاجؤوا بفوز الرئيس المنتهية ولايته، بل إن النتائج كانت محسومة من قبل. أما صحيفة “لوموند” فقد تطرقت إلى نسبة المشاركة، وقالت أن المرشحين شككوا في نسبة 51 بالمئة، وأن أهمية الانتخابات لا تكمن في معرفة الفائز وإنما في نسبة المشاركة، واستغربت النسب التي أعلنتها وزارة الداخلية، وقالت إن المقاطعة بدت واضحة خاصة في كبريات المدن.
فيما عنونت جريدة الدستور الأردنية، في مقالها الصادر أمس، “بوتفليقة يفوز وبن فليس لن يسكت”، حيث تطرق صاحب المقال إلى أن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية في الجزائر، أظهرت تقدم بوتفليقة، في حين أعلن رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، أنه لن يقبل بنتائج التصويت، فيما نقلت عن الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، أن بوتفليقة فاز بـ63 بالمئة على الأقل من أصوات الناخبين في الانتخابات الرئاسية.
كما تطرق موقع “ميدل ايست أونلاين” المغربية، إلى تهديدات بن فليس وقال أن المرشح المهزوم شدد على أنه “لن يقبل بنتائج التصويت”، مشيرا إلى امتلاكه “معلومات مؤكدة” عن حدوث عمليات تزوير، ومتهما السلطات بـ”التآمر على الديمقراطية، وبالعمل ضد إرادة الشعب، وأن تاريخ السابع عشر أفريل سيبقى في ذاكرة الأجيال القادمة، لما وقع فيه من اعتداء على ضمير الأمة عن طريق اغتصاب إرادتها، وسرقة أصوات المواطنين ومصادرة الإرادة الشعبية”.
من جهتها، فإن الصحافة التركية، رأت أن بوتفليقة سحق منافسيهرغم كل شيء، وعنون الموقع الإلكتروني التركي “يني سفاك” بخصوص فوز بوتفليقة “لم ينبس ببنت شفة”، وقالت أن النتائج الأولية لانتخابات الرئاسة الجزائرية، أظهرت أن الرئيس الحالي حسمها في الدور الأول، وبفارق كبير عن أقرب منافسيه علي بن فليس، رغم أنه لم “ينبس ببنت شفة”، ولم يكلم شعبه منذ تعرضه لوعكة صحية منذ عام، واكتفى هذا الأخير طيلة أيام الحملة الدعائية التي دامت ثلاثة أسابيع بمخاطبة المواطنين والناخبين عبر رسائل، وصور، ولقطات فيديو يبثها التلفزيون الرسمي، مصحوبة بتصريحات له حول الوضع، لكن ليس في شكل خطابات ولكن في حديث مع ضيوف أجانب استقبلهم.
أما مدير مجلة “أفريك آزي”، فقد علق على صورة الرئيس المرشح، وهو يدلي بصوته على كرسي متحرك، وقال “أي إشكال ما دام قادرا على تحمّل مسؤولياته الرئاسية في حال انتخابه”، ويضيف نعمة قائلا “إن تاريخ الديمقراطيات في العالم عرف صورا من هذا القبيل، حيث كان الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، مقعدا ومع ذلك قاد انتصار بلاده في الحرب العالمية الثانية، واستمر روزفلت لأربع عهدات، ثم عمد الكونغرس الأمريكي، إلى تحديد العهدات باثنتين فقط”، معتبرا أن الجزائر تسير على النموذج الأمريكي في ذلك الوقت، بعد أن تعهد ممثلو الرئيس المرشح في الحملة الانتخابية بتحديد العهدات مرة أخرى.