-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تطبيق الشريعة الإسلامية بين الإسلاميين والعلمانيين.. دعوةٌ إلى المراجعة

الشروق أونلاين
  • 1332
  • 10
تطبيق الشريعة الإسلامية بين الإسلاميين والعلمانيين.. دعوةٌ إلى المراجعة

شكّل الصعود الديمقراطي للإسلاميين بعد ثورات الربيع العربي طفرة جدلية حول نزعتهم إلى “تطبيق الشريعة الإسلامية” من جديد، مما حرّك الثورة المضادة وأثار حفيظة شركاء الوطن وفضح دعاوى الديمقراطية والحرية والقيم الإنسانية.

هل يملك الإسلاميون مفهومًا واضحا وإجراءً عمليا لما يسمّونه بـتطبيق الشريعة الإسلامية؟وهل دولنا مقصّرة في الالتزام ببعض الإسلام أم هي غيرُ إسلاميةٍ أصلا حتى يطالبوا بـالدولة والخلافة الإسلامية؟وهل تمكّنوا من أدوات الاجتهاد بأجْرَأة النّصوص العامة وقواعدها الكلّية؟ أم إنه لا بد من المراجعة لبعض مسلّماتهم الصادمة للآخر؟                                                                  

تاريخ الألفاظ يثبت أن لفظةالشريعةفي مفهومها القرآني الأصلي تعني الدّين كله، كما قال تعالى: “ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتَّبعها..” (الجاثية: 18)، فهي تعني العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات والحدود، التي يجب اتّباعها جملةً، بعيدا عن عِلل التديّن عند الأمم السابقة كاليهود الذين ذمّهم القرآن الكريم بقوله تعالى: “أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض..” (البقرة:85).                                                                                             

وهذا يعني أن الإسلاميين مخطئون بادّعاءتعطيل الشريعةكلّيةً، فأحكامها موزّعة على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والدولة، والإسلام حاضرٌ بشكلٍ أو بآخر، وهو يقوى ويضعف على مستوى الفرد كما هو على مستوى الدولة ولو بنسبٍ متفاوتة، فالتعطيل جزئيّ ونسبي، ونحن ندعو الناس إلى الالتزام ببعض جوانب النّقص في التديّن المعاصر وليس إلى الدخول في الإسلام من جديد.                                        

وسيكون الرّهان: كيف نتقدم إلى الإسلام، وليس كيف نطالب بالرجوع إليه إلى الوراءلمن شاء منكم أن يتقدّم أو يتأخر” (المدثر: 37)، فالمنهج النبوي التغييري يقوم على البناء على ما هو موجود، وليس بالنظرية الصّفرية بالهدمواستئناف الحياة الإسلاميةمن جديد.                                                                 

 قال صلى الله عليه وسلّم: “إنما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق، فهو يكمّل ويبني على ما هو قائم، حتى ولو على حياةٍجاهليةلا تخلو من قيمٍ إنسانيةٍ فيها، فما بالنا نحن والعمق التاريخي للشعب والدّولة والحضارة يؤصّل للتّديّن فيهم.                                                                                             

وهذا يعني أيضا أنه من الخطإ اختزال الشريعة في جوانبها السياسية وأحكامها القضائية مثل الحدود كالقطع والجلد والرّجموغيرها، واختزال مسؤولية تطبيقها على الدولة والحاكم فقط، فكم من أحكامٍ للشريعة تُعطّل على مستوى الأفراد والأسر والمجتمعات، فـكلّكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته…”.

كما أنه من السذاجة الوقوع في فخّ الثنائية الخاطئة بينالقانون الشرعي السّماويوبينالقانون الوضعي الأرضي، وادّعاء التناقض الحتمي بينهما، واعتبار كلّ القوانين التي تُسمّىوضعيةأنهاكُفْريةلا علاقة لها بالشريعة الإسلامية، حتى ولو لم تصطدم بالنّصوص القطعية أو جاءت محقّقة لمقاصد الشريعة كالحرية وحقوق الإنسان، بحفظ الدّين وحرية المعتقد، وحفظ النّفس وحقن الدّماء، وحفظ المال والممتلكات العامة والخاصة، وحفظ العقل وكرامة الإنسان، وحفظ العرض وقيم المجتمع وخصوصياته الحضارية. فالعبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، والشريعة ليست هي الفقه والقانون بل هي مصدرٌ لهما، فالنّصوص متناهية، أما الحوادث والأقضية فهي غير متناهية، والفتوى تتغير بتغير الزّمان والمكان والحال، وهو ما يعطي للعقل مساحةً للتدخل في النّص والاجتهاد بالتشريع فيما لا نصّ فيه.                                                                                                             

لقد سُكن الإسلاميونفي ظل السياق التاريخي المعاصربهاجسالدولة الإسلاميةوالخلافة الإسلاميةبسبب سقوطها، وكأنّ واجب الوقت يفرض عليهم إعادتها وإلا فإنّ جهنم مثواهم وبئس المصير، ولذلك فإنه يمكنفي ظلّ فقه الواقع المحلي والإقليمي والدوليتسقيف الطموحات المرعبة للآخر بـالدولة الدينيةفي نظر العلمانيين بحلٍّ توفيقي كـكلمة سواء، وهي في واقعنا الجزائري ما حسمه مجاهدونا وشهداؤنا في بيان أول نوفمبر بـالدولة المدنية (الديمقراطية الاجتماعية) في إطار المبادئ الإسلامية“.                                                                                                                    

إن الواقع التاريخي يثبت أن الدولة الإسلامية بعد الخلافة الراشدة عرفت مدًّا وجزرا، قُربا وبُعدا في تطبيق الشريعة، وهي ليست بالمثالية الماضوية التي نتصوّرها من الملوك والأمراء والسلاطين الذين تعاقبوا عليها.

 وبالمقابل، فإنه يجب على العلمانيين عندنا أن يفقهوا قولَ الله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السّلم كافة..” (البقرة:208)، أي ادخلوا في جميع شرائع وشعائر الإسلام جميعا، وهو ما يعني عدم اختزال الشريعة في العقيدة والعبادة كعلاقةٍ فرديةٍ وخاصةٍ بين العبد وربّه فقط، دون الأخلاق والمعاملات والتشريعات في الاقتصاد والسياسة والاجتماع ومختلف جوانب الحياة، وعدم اختزالها في المفهوم الغربي لها، والذي يسجنها في جزءٍ منها وهو الحدود كالقتل والقطع والرّجم والصّلب، وتصويرها بأنهاقاسيةووحشيةيجعلها رجعيةً لا تليق بحرية وحقوق الإنسان، واعتبارهاكلّهاغيرَ صالحةٍ للتطبيق في الحياة المدنية المعاصرة، مع أن الجنايات والحدود في الشريعة الإسلامية قد لا تساوي 05 ٪  منها، مع ما يُحاط بها من التشديد في إثباتها وتنفيذ أحكامها، ومنها قاعدةدرء الحدود بالشبهات، ما يجعل هذه الحدود ردعية أكثر منها عقابية، وهي بالاستقراء التاريخي قليلة التطبيق.                                                                                                                             

كما أنه يجب على العلمانيين أن تكون لديهم السيادة الوطنية والاستقلالية في المفاهيم وعدم استيراد مفهوم العلمانية الغربية، التي تأسّست على أنقاض صراع الدّين (الكنيسة) مع العلم والعقل، ومحاولة إسقاط ذلك على الإسلام، فلا يوجد دينٌ يحترم العقل ويمجّد العلم ويرفع من درجات العلماء مثله.                              

كما أنّ مفهوم العلمانية الغربية بفصل الدّين المسيحي المحرّف عن الدولة لا ينطبق على فصل الدّين الإسلامي الصحيح عن الدولة، لأنه ببساطة، الإسلام ليس هو المسيحية.                                                

إنّ الغرب تطوّر عندما تمرّد على المسيحية المنحرِفة وتقدّم في عالم الأسباب بالنظرة العقلية إلى ما قرّبه إلى جوهر الإسلام، وخاصة عند احتكاكه بالحضارة الإسلامية في الأندلس وغيرها، وكادت شمس الإسلام أن تشرق علينا من الغرب، ويجب عليكم أيها العلمانيون أن تقلّدوا الغرب في إيجابياته ولبّه لا في سلبياته وقشوره، ولقد جرّبتم القومية فلم تزدادوا إلا تفرقا، وجرّبتم الاشتراكية فلم تزدادوا إلا تخلّفا، وتجرّبون الآن الرأسمالية المتوحشة ولن تزدادوا بها إلا فقرا، وجرّبتم مع الأنظمة العربية منذ عقودٍ إقصاءَ الإسلام من الحياة السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية فلم تحقّقوا لنا شيئا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • أحمد

    هههههههههههه
    ولا تقولي لماذا تضحك، فتسفيهك لمئات الالاف من فقهاء و علماء المسلمين عادي جدا بحجية ظنية الثبوت و الدلالة للنصوص الشرعية و هذا هراء
    أنا لا أريد الدخول معك في ظنيو وقطعية الثبوت و الدلاله و الموضوع معروف الخلاف فيه أصوليا
    ولكن أقول لك أكثر الأحكام المرفوضة من العلمانيين هو أحكام قطعية الثبوت قطعية الدلالة الحدود التعدد الميراث و هذه أهم الأحكام التي يحاربها منافقوا العصر
    للعلم هل القوانين المخالفة للشريعة هي قوانين قطعية ههههه

  • بدون اسم

    إذا أصدر الحاكم قانونا يقضي بأنه ابتداء من سبتمبر 2015 فإن صلاة الظهر تصلى بعد المغرب ولن يسمح بأداءها كما هو منصوص عليه في الشريعة لأن ذلك يعيق العمال عن العمل و و و

    هل ما قام به هذا الحاكم من تشريع يعتبر كفرا أم معصية أم مباحا ؟

    نفس السؤال يطرح فيما إذا غير الحاكم حكم الربا فأباحه.

    الناس اليوم يفرقون بين المثال الأول والمثال الثاني لأنهم يرون أن الشريعة صلاة وصوم و.. فلا يصح للحاكم التدخل فيها
    أما بقية الأحكام التي تسير الإقتصاد وما شابه فيمكن تغييرها ولا يرونها كفرا مثل إلغاء الصلاة الصوم

  • بدون اسم

    الإسلام هو الإستسلام لله وحده
    وذلك بتطبيق شريعته في كل مجالات الحياة من اقتصاد وسياسة وحرب وسلم وتنظيم المجتمع وغيرها ..

    من المهم التفريق بين المعاصي التي ترتكب سواء من طرف الراعي أو الرعية من جهة وبين استبدال شريعة الإسلام بغيرها من الشرائع فهذا شرك وكفر
    كما يفعل الديمقراطيون العلمانيون والله المستعان

  • التوحيد

    يقول سبحانه :
    إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه

    انظر كيف حصر الحكم في الخالق جل وعلا في بداية الآية
    ثم
    انتبه للشطر الأخير من الآية حيث أمر وحصر العبادة في الخالق جل وعلا

    بمعنى الإحتكام لله وحده عبادة أمرنا ألا نحتكم إلا له وحده ومن استبدل شريعة الرحمن بغيرها من شرائع البشر فقد عبد هؤلاء المشرعين

  • بدون اسم

    الذي يطبق شرائع الإنسان ويرضى بها بديلا عن شريعة الرحمن هذا قد اعطى حق التشريع لغير الله وهو شرك به كمثل الذي يدعو غير الله أو يسجد لغير الله ...
    فحكم البشر هو حكم الجاهلية ..
    قال تعالى : أفحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون

  • أمانة

    الرسول ص بشر وتنقسم سنته سنه عملية وهذه خاصة بالشعائر التعبدية وهذه لا خلاف عليها
    أما السنة القولية ورغم تصدي علماء الحديث لغربلتها فإن العلماء يقررون أن الأحاديث في الجملة ظنية الثبوت وما هو ظني الثبوت يصبح ظني الدلالة
    ومنه فإن أغلب مصادر الشريعة هي مصادر بشرية وليست إلهية وحتى النص الالهي القطعي وهو القرآن يحتاج إلى تأويل وفهم بشري وبالتالي كل ما يسمى الشريعة هو اجتهاد بشري وأحكام من وضع البشر كغيرها من الأحكام

  • أمانة

    شعار تطبيق الشريعة الإسلامية شعار فضفاض لا يعرف معناه واضعوه ولا عامة الناس لكنه يلقى قبول لاعتقاد الناس أنها من عند الله ولهذا وجب تعريف مصطلح الشريعة هي جملة الاحكام الفقهية المنظمة لمختلف شؤون الحياة والتي استنبطها الفقهاء من المصادر التالية المرتبة حسب الاهمية والأولوية: القرآن السنة القولية والسنة العملية القياس فعل الصحابة اجماع الفقهاء والعرف
    ونلاحظ أن القرآن هو المصدر الوحيد القطعي الثبوت من عند الله أما المصادر الأخرى فهي إما بشرية واما تنسب الى الرسول ص

  • Fennec

    سيدي بقدر ما أن ضد المتغربين المستغربين بحيث أتمنى وتمنيت أن يكون لنا بديلا فلسفيا ومعرفيا ومفاهيميا آخرا نابع من ثقافاتنا يسايرها ويحاورها ولا يضادها أو ينفيها أو حتى يحاربها بقدر أن ضد المتأسلمين وفهمهم للدين الذين هو كل شيء إلا الدين، هم يحيون عادات وحوادث جرت في الماضي ويرسكلونها ثم يضفون عليها صبغة من الدين لكي تقدس ثم بعد ذلك يقولون لك هي من الدين هي من عندالله هي إذن لا تقبل إعادة الرؤية لأن كذا وكذا قال وإن قال كذا وذلك فالله هو الذي قال فلا جدال بعد ذلك،هم يعرفون بأنها مستنبطات من حوادث

  • عبد الله

    أكثر من ينادون بالشريعه لا يرون فيها الا قطع الأعناق و الأيدي و جلد الظهور أما الرؤيه البعيده لدولة العدل و تسييرها في جيع المجالات الاقتصاديه و السياسيه فيتضح القصور الفكري جليا عندهم و أقل ما يستطيعون فعله تغطيه هذا النقص بالشعارات الرنانه و الصياح و اللعب بعواطف أتباعهم ..لو ترك لهم المجال لأدخلونا في مغامرات داخليه و خارجيه تنهك البلاد ..ما فينا يكفينا ماداموا فرقا كثيره متنافره متحاسده كل حزب بما لديهم فرحون ...

  • فاقد العقل

    الحزب الديني هو الحزب الذي يبني قراره السياسي علي مرجعية دينية اي على فقه بن تيمية و مدهب الشافعي وتفسير بن كثير و وجهة نظر ابو اسحاق الحوني و من اجتهد و اخطا فله ...كلها اجتهادات بشرية لا تختلف عن القوانين الوضعية و لا يعلم الجاهل ان حد قطع اليد كان موجودا في الجاهلية و اقره الاسلام و انه لا حد لشارب الخمر في القران و ان حد الزنا مستحيل التطبق كما ان مؤسسات الدولة لا تسير باراء الامام مالك في القرن الواحد و العشرين و بالتالي الاسلام السياسي هو اعادة لحماقات الأمم السابقة