عملية المسح شملت 12 ناحية صحية
تقرير أسود يفضح الوضع الكارثي لمستشفيات الوطن
كشفت عملية مسح شامل لـ12 ناحية صحية عن تدهور خطير لصحة الجزائريين، حيث أكد تقرير أسود لعمادة الأطباء تأثر المنظومة الصحية بحالة اللااستقرار التي شهدتها المؤسسات الإستشفائية خلال الأربع سنوات الأخيرة، بدءا بسلسلة الإضرابات والأزمات المتكررة في ندرة الأدوية، خاصة المتعلقة بالأمراض المزمنة وعجز المرافق الإستشفائية على استيعاب الأعداد المتزايدة للمواطنين في ظل رداءة العتاد الطبي وعدم نجاعة سياسة التسيير المعتمدة.
-
وأكد أمس، الدكتور بقاط بركاني، عميد الأطباء الجزائريين ورئيس مجلس أخلاقيات مهنة الطب أن تشخيصا شاملا للمنظومة الصحية خلال الأربع سنوات الماضية سيتم عرضه أمام الرأي العام نهاية الأسبوع، بالموازاة مع رفع مقترحات استعجالية لكل من وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات والوزير الأول ورئيس الجمهورية باعتبار عمادة الأطباء هيئة استشارية تلتزم بتنبيه الرأي العام والسلطات العليا للبلاد، في حال تسجيل أي تدهور في المنظومة الصحية وتردي أوضاع صحة الجزائريين، مشددا على خطورة التراجع الذي شهدته المؤسسات الإستشفائية وتأثرها البالغ بحالة الاضطراب الكبير التي مسّت الجبهة الاجتماعية في القطاع من جانب ومخزون الأدوية والعتاد الطبي من جانب آخر فضلا عن تباين سياسات تسيير القطاع وعدم استقرارها خلال الفترة الأخيرة ما عمّق من كارثية المنظومة الصحية في الجزائر.
-
وأوضح عميد الأطباء الجزائريين أن عملية المسح التي مست عددا من المستشفيات والعيادات المتعددة الخدمات والتقارير الدورية لمندوبي مجلس أخلاقيات مهنة الطب بـ12 ناحية صحية، خلصت إلى أن المنظومة الصحية تدهورت عوض تقدمها أو محافظتها على الأقل على نفس مستواها المتواضع قبل أربع سنوات، مشيرا إلى أن تجاهل الوصاية للمطالب المشروعة لمختلف فئات الأسرة الطبية بدءا بموظفي سلك شبه الطبي وصولا إلى مطالب الأساتذة الأطباء مرورا بالأطباء العموميين والأخصائيين أصبحت مرهونة بالإضرابات المفتوحة المتكررة لمختلف النقابات المستقلة الناشطة في القطاع في ظل عدم التزام الوصاية بتوفير ظروف سوسيومهنية، أفضل لمهنيي القطاع الذين يعتبرون حجر الزاوية في أي منظومة صحية، كما أفاد المتحدث أن انتقال الإضرابات إلى وسط طلبة الطب والأطباء المقيمين سيفجر المنظومة، حيث كانوا يضمنون السيّر شبه العادي للمستشفيات في ظلّ إضرابات الأطباء وممارسي الصحة العمومية متضامنا مع مختلف المضربين والمحتجين باعتبار أن مطالبهم مشروعة، خاصة طلبة الطب والأطباء المقيمين.
-
ووصف بركاني الأزمات المتكررة لندرة الأدوية والعتاد الطبي بالمرض المزمن بسبب سوء تسيير سوق الدواء في الجزائر، مشيرا إلى أن الخطر الأكبر هو تعميق أزمة القطاع بإصلاحات تقتصر على الشعارات والوعود غير الواقعية كرفع تحدي إنتاج 70 بالمائة من احتياجات الجزائر الدوائية محليا في حين أن الجزائر لا تتوفر على نسيج اقتصادي .