جزائريون “أموات”يستفيدون من معاشات بالأورو
أرسل صندوق التقاعد الفرنسي ”كناف”، إلى السلطات الجزائرية الخميس المنصرم، قائمة تتضمن أسماء جميع الجزائريين المتقاعدين الذين زاولوا عملهم في فرنسا ويتقاضون المنح والمعاشات لتأكيد صحة المعلومات المقدمة من المستفيدين، وكشفت التصريحات الكاذبة، خصوصا فيما يتعلق بوفاة أو حياة المعني بالمعاش أو المنحة وبالتحديد هؤلاء الذين تجاوزت أعمارهم 75 سنة.
وحسب ما كشفت عنه مصادر مسؤولة بسفارة فرنسا بالجزائر لـ “الشروق”، فإن مصالح التقاعد الفرنسية راسلت السلطات الجزائرية لمساعدتها على التأكد من أن الجزائريين الذين يستفيدون من معاشاتهم من فرنسا لا يزالون على قيد الحياة، خاصة بعد أن وقفوا على أزيد من 500 حالة احتيال لبعض ذوي المتقاعدين المتوفين .
وأضافت مصادرنا أن العملية التي أقدمت عليها السلطات الفرنسية، التي تدخل في إطار مساعيها في ضبط قوائم المستفيدين ومحاربة كافة أشكال الغش، جاءت على خلفية تقارير صادرة عن لجنة تقييم ومراقبة قوانين تمويل الضمان الاجتماعي cls ولجنة الشؤون الاجتماعية بالجمعية الوطنية للبرلمان الفرنسي Csnpf التي اعتمدت بدورها على مجلس المحاسبة الفرنسية، عن أعمال غش في حالات عديدة متعلقة بـ “شهادة الحياة” على شاكلة هؤلاء المتقاعدين الذين تجاوزت سنهم القرن، ومع ذلك استفادوا من المنح والمعاشات الشهرية المعروفة بـ “الثلاثية“.
وحسب المصادر ذاتها، فإن التحقيقات التي تم فتحها من طرف صندوق التقاعد الفرنسي ”كناف” منذ شهر فيفري الماضي، حول معاشات المتقاعدين الجزائريين من فرنسا، أدت إلى اتخاذ قرار تحفظي من قبل هذا الأخير، الذي بموجبه تم توقيف صرف المعاشات آليا.
وعلى الصعيد ذاته، أظهرت النتائج الأولية للتحقيقات التي قامت بها قنصليات فرنسا بالجزائر العاصمة ووهران وعنابة، أن عدد المتقاعدين المعنيين بتوقيف التقاعد الآلي شمل أزيد من 500 شخص، تبين أن عددا منهم ليسوا على قيد الحياة وأن الصندوق كان يصرف معاشاتهم لذويهم.
وحسب المصادر ذاتها، فإن مساعي السلطات الفرنسية في ضبط قوائم المستفيدين وتضييق الخناق على أصحاب الغش لا تعني إعادة النظر في بنود اتفاقيات عام 1980 الجزائرية ـ الفرنسية التي تحدد كافة الحقوق الخاصة بالضمان الاجتماعي للرعايا الجزائريين العاملين في الدولة الفرنسية، وإنما الغرض هو التدقيق ومتابعة ملفات المستفيدين والتوقف عن تقديم المنح في حالة وفاة المعني.