جزائريون ينفقون أضعاف مرتباتهم الشهرية في الكماليات
اعتاد بعض المواطنين العيش في رفاهية مزيّفة ومستوى اجتماعي مترف، لذا يبالغون في إنفاق مبالغ مالية ضخمة على تجديد ملابسهم في كل موسم، وشراء أخرى عصرية تساير أحدث خطوط الموضة وتغيير ديكور المنزل وأثاثه بين الفينة والأخرى دون أن تقتضي الضرورة ذلك، وألفوا السفر أيام العطل حتى ولو لم تسمح لهم ظروفهم المادية بذلك، بل يلجؤون للاستدانة والقروض الاستهلاكية ودفاتر “الكريدي” ليشبعوا حاجياتهم المصطنعة ورغباتهم الاستهلاكية المجنونة.
“فوت على عدوك مكسي وما تفوتش عليه شبعان” هو المثل الذي تحفظه ألسنة عديد الجزائريين فيردّدونه عن ظهر قلب، وكلهم ثقة في أن المظهر الخارجي مهم جدا، فالسيارة والمنزل والملابس، أمور تشغل تفكيرهم ويسعون للحصول عليها، فينفقون أضعاف مرتبهم الشهري في الكماليات ليعيشوا في مستوى اجتماعي أعلى من مستواهم.
وبالرغم من الأزمة المادية التي تتخبط فيها الجزائر والزيادات التي مسّت جميع المواد من دون استثناء بدءا من المواد الغذائية ووصولا للأجهزة الكهرومنزلية، خصوصا العام الماضي وبداية السنة الحالية بعد دخول قانون المالية 2018 حيز التنفيذ إلا أن بعض المستهلكين واصلوا العيش في الرفاهية المزيّفة غارقين في سيل من الديون، فتجدهم يقفون في طوابير طويلة أمام البنوك يبحثون الصيغ المختلفة للاستفادة من القروض الاستهلاكية لشراء السيارات أو يتنقلون للمحلات المخصصة للبيع بالتقسيط بحثا عن أحدث الأجهزة الكهرومنزلية من شاشات تلفزيون مسطحة، لغسالات مزوّدة بجهاز للتجفيف، لآلات طبخ بامتيازات إضافية، وسخانات وثلاجات ومكيّفات، والأدهى من هذا إقدام موظفين على شراء هواتف نقالة وألعاب إلكترونية مثل “إكس بوكس”، “بي آس بي” بالتقسيط أيضا.
ويقدّم بعض المستهلكين على استدانة المال لتجديد خزانتهم أو شراء ملابس وحقائب وأحذية خلال فترة التخفيضات “الصولد”، معتبرين أنها فرصة سانحة وليس بوسعهم تضييعها فيتزاحمون على عتبات المحلات والمراكز التجارية لشراء العلامات “الماركات” الشهيرة بأسعار مقبولة، وحتى الرجال انتقل إليهم هوس “الموضة” لتصبح فترة التخفيضات موسما مربحا جدا لمن يمتهنون القرض بالفوائد فالمهم بالنسبة للبعض تحقيق الرفاهية المنشودة والظهور بمستوى معيشي أفضل مما هم عليه.
واعترف لنا أصحاب محلات المواد الغذائية العامة في عديد أحياء العاصمة بعودة دفاتر”الكريدي” بقوة في السنوات الأخيرة ويزداد الأمر في فترة المناسبات الدينية مثل شهر رمضان والأعياد الدينية، وإن كانت غالبية المواد التي يتم اقتناؤها من الكماليات ومخصصة لـ”التقلاش” كالمكسرات، الأجبان، الياوورت، الفواكه الجافة … أما في الأيام العادية فتتنوع بين الضروريات والكماليات ليؤكدوا لنا أن متاجرهم مفتوحة فقط بفضل “الكريدي” ولولاها لأغلقوها ومكثوا في منازلهم منذ زمن.
وفي هذا السياق، كشف رئيس الفدرالية الجزائرية للمستهلكين، زكي حريز، أن السواد الأعظم من المستهلكين لا يعيشون في مستواهم بل في مستوى آخر أعلى منهم، وهو ما يبرر المظاهر السلبية المستشرية فيه، فالظروف تغيرت لكن الأفكار والنمط الاستهلاكي الترفي لم يتغير فهناك من ينفقون أكثر من إمكانياتهم ويعيشون في الأحلام.
وينطبق الأمر حسب ما ذكره حريز على 90 من المائة من الشباب الذين لا يدركون كيفية التسيير في حدود مداخيلهم فيكونون ضحايا الموضة المتغيرة والتي ولدت مجتمعا استهلاكيا حيث يوجهون 60 من المائة من مرتباتهم للكماليات، ودعا المتحدث للقيام بدراسات مستفيضة حول الظاهرة خصوصا وأن الجزائري أصبح يقتني منزلا بـ”الكريدي” وسيارة بـ”الكريدي”.
وذكر رئيس الفدرالية الجزائرية للمستهلكين أن العائلات الجزائرية تستدين أزيد من 200 ألف دينار سنويا لتغطية العجز في مصاريفها وهو ما يتجلى في عودة دفاتر “الكريدي” في محلات البقالين والمواد الغذائية العامة، حيث يبلغ القرض لديها مابين 5 و10 آلاف دينار جزائري مقابل أغراض مختلفة بين الضروريات والكماليات.