حاميها “حراميها”!
كلام خطير قاله رئيس الحكومة الأسبق مقداد سيفي ولم ينتبه له أحد وسط الأخبار الكثيرة والمتزاحمة و”غير النافعة” في معظمها هذه الأيام.
سيفي قال للشروق (عدد 18 مارس الماضي) إن الوضعية المالية الصعبة التي عاشتها البلاد أواخر التسعينيات، من تسريحٍ للعمال وغلقٍ للمؤسسات وارتفاع في أسعار المواد الأساسية لم تكن مجرد شروط واملاءات فرضها صندوق النقد الدولي، ونفذتها السلطة في ذلك الوقت، لكنها جاءت أيضا بقرار ورغبة من الحكومة!
أمّا دليل سيفي على هذا الكلام، فهو أن الجزائر عاشت أوضاعا أخطر ما بين سنتي 95 و97، لكن التعامل فيهما مع “الأفامي” تم وفقا لشروط الجزائر والخيارات المتاحة أمامها، كاشفا أن “بعض المسؤولين في الجزائر كانوا أكثر قسوة من الأفامي على الشعب” وهنا مربط الفرس!
خطورة هذا الكلام تنبع من كوننا نعيش الوضع ذاته في المدة الأخيرة، حيث باتت الجزائر محطة مفضلة بالنسبة لمسؤولي الأفامي والبنك الدولي، وهم لا يتوقفون عن “نصح” الحكومة بضرورة اللجوء للاقتراض مع بيع أصول الدولة، كلام لا يجد الترحيب سوى من “أتباع الأفامي في البلاد” وأبرزهم، حزب الأرندي الذي يقوده أحمد أويحيى، وهو بالمناسبة، رئيس الحكومة الأقل شعبية في تاريخ الجزائر المستقلة، بعد ما ارتبط اسمه وفترة تسييره بتسريح العمال وغلق المؤسسا !
أويحيى يقول: “لا مفر من الاقتراض الخارجي”، وقد سمعت أكثر من مسؤول داخل حزبه أبرزهم وزير المالية الأسبق عبد الكريم حرشاوي يُسوّق القرار بالقول إنه “حتى الدول الكبرى والمرتاحة ماديا تقترض”، وهنا لا مشكلة في اتخاذ القرار، لكن المشكلة تكمن في كيفية اتخاذه، وشكل التفاوض مع هذه المؤسسات الدولية وهوية الأشخاص الذين يتفاوضون!
نخشى ما نخشاه أن يتكرر سيناريو التسعينيات الذي يحذر منه مقداد سيفي، حين كان المسؤول في الحكومة أقسى على الجزائريين من شروط الأفامي، كما أن الاقتراض قصير المدى سيخنق البلد، ويدفعها للتخلي عن الدعم الاجتماعي ووقف الكثير من المشاريع وهو ما بدأت مؤشراته في الظهور جليا مع دخول البلاد مرحلة التقشف!
سيفي قال كلاما خطيرا عن تزوير انتخابات 97، وعن إرسال قوائم الترشيحات من طرف الداخلية والحكومة التي كان يرأسها أويحيى في ذلك الوقت، كلام يشبه تماما القنبلة التي فجرها الوالي الأسبق بشير فريك عن انتخابات التسعينيات، وكيف كانت تتم فبركة النتائج، لكن الغريب أن جميع تلك الشهادات لم تحرك أي طرف من أجل التحقيق فيها أو محاسبة المتورطين سياسيا في التزوير رغم أنهم جميعا يترشحون اليوم في انتخابات جديدة!
لا يمكن بناء حاضر قوي ولا مستقبل آمن طالما أن نفس الشخصيات التي تلوثت أيديها بتزوير الانتخابات والسطو على خبزة الجزائريين، مستمرة في طرح نفسها كبديل دائم، حيث لا نجد مفرا من هذه الوجوه السياسية التقليدية التي نافست حتى الديناصورات في تحدي الانقراض.