حرب “العفيون والعصا” الجديدة على بلادنا!
الأولوية اليوم في تقديري ليست للحديث عن الانتخابات البرلمانية أو مَن سَيكون معها أو ضدها؟ مَن سيُشارك أو مَن سيُقاطع؟ إنما هي للوقوف في وجه خطرين داهمين ازداد استفحالهما في المدة الأخيرة ببلادنا: حرب “العفيون” المُعلَنة على عقول شبابنا، والتلويح بعصا “الإرهاب” لضرب أمننا واقتصادنا.
أما الحرب المُعلَنة على عقول شبابنا، فتبدو واضحة من خلال عاملين: ازدياد نشاط شبكات تهريب المخدرات، وتنامي الترويج للأفكار الهدّامة في الجانبين الروحي والأخلاقي، هذه تهيِّئ العقول للخمول وتَمْنَع عنها التفكير السليم، وتلك تقوم بمهمّتها عن طريق أساليب الحرب النفسية ونشر الأفكار الميّتة والمُميتة، وكل ما مِن شأنه أن يُحطِّم العقل والجسم، سواء مباشرة عبر فرق ضالة معروفة تعمل في الميدان، أو بطريقة غير مباشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي التي لا نكاد نَعرف ما تقوم به مِن شرٍّ في هذا الجانب.
ويكفي لتأكيد ذلك أن نقرأ الإحصائيات المخيفة التي تقدِّمها لنا مصالح الأمن بشأن أطنان المخدرات والحبوب المهلوسة التي تدخل بلادنا كل يوم، ونُتابع نوعية “الأفكار” التي أصبحت تُتَداول بين أبنائنا فيما تعلق بحاضر ومستقبل العيش في هذا البلد ومفهوم الواجب والحق تجاهه، وهل يستفيد منه مَن دافع ويُدافع عنه؟ يكفي هذا لِنَعرف درجة الخطر الذي يترّقبنا في هذا الجانب.
أما في الجانب الآخر، عند التعرف على تلك الحرب المُعلَنة في الميدان من خلال كل تلك الأسلحة التي يتم اكتشاف مخابئها، والعصابات الإجرامية التي يتم القضاء عليها من قبل قوات الجيش الوطني الشعبي ومختلف المصالح الأمنية، فندرك أن المسألة هي أكبر من أن نَنظر إليها بعين التهاون أو نعتقد أن حلها سيكون من خلال الانتخابات البرلمانية القادمة أو أي انتخابات أخرى.
صحيحٌ أن الانتخابات في أي بلد هي جزءٌ من الحل، ولكنها أبدا ما كانت الحل، حتى ولو كانت نزيهة ولا تشوبها شائبة، الحل هو أولا في وعي الناس بالتهديدات المحيطة ببلدهم وبالاقتناع بالعمل معا لمواجهتها، سواء على جبهة الصراع الفكري والمعنوي أو على جبهة الصراع الاقتصادي والأمني، وثانيا في الاتفاق على رؤية مشتركة للمستقبل بعيدا عن الولاء للأشخاص أو جماعات المصالح، تُحدِّد الأولويات وتضبط لكل دوره في المجتمع.
ومن بين أولوية الأولويات اليوم أن نضع خلافاتنا جانبا، ومصالحنا الضيقة جانبا، وأن نتفق على استراتيجية موحدة لمواجهة هذين الخطرين الداهمين على بلادنا: محاولة إخضاعنا بالعفيون القادم من الغرب، والسعي لتحطيمنا بالإرهاب المصنوع في الشرق!