داعش وأخواتها!
تقصف إسرائيل غزة، بينما تكثف “داعش” حربها في العراق.. وتـُبيد إسرائيل أطفال غزة، بينما تتفنـّن المليشيات في التقاتل بينها في ليبيا.. وتقطع إسرائيل النسل والحرث في غزة، بينما يُواصل الإرهابيون إجرامهم في تونس.. وتـُجرم إسرائيل في حق الأبرياء بغزة، بينما لا تضع “القاعدة” سلاحها في مالي وصحراء الساحل..
هي مظاهر غريبة ومثيرة للاهتمام، يزيدها عجب العجّاب، صمت المشايخ والعلماء، الذين أفتوا بـ “الثورة” في الدول العربية إيذانا بما سمّي “الربيع العربي”، الذي تحوّل فجأة إلى خريف للموت وتساقط جثث العزل من المسلمين وسط الأشقاء الفرقاء!
لقد اصطفّ هؤلاء وأولئك عندما تعلق الأمر بـ “الحرب” الغامضة في ليبيا وسوريا، وتنافسوا على إصدار الفتاوى عندما اندلعت “الثورة” في تونس ومصر.. لكن أغلب “العرّابين” يصمتون اليوم ويختفون عندما تعلق الأمر بقضية كلّ العرب والمسلمين ضدّ إسرائيل!
يلتقي الكثير من الحكام والقادة مع الكثير من العلماء والمشايخ مع الكثير من التنظيمات الإسلامية منها والعلمانية، عند مفترق طريق واحد.. فعندما هبّت رياح “الربيع العربي” ثرثر الجميع وتنابزوا بالألقاب وحللوا وناقشوا.. لكنهم اليوم جميعا يُضربون عن الكلام حين تعلق الأمر بالعدوان الإسرائيلي على غزة.. على عزة كل العرب والمسلمين!
هي غزة وهي العزة.. لكن هؤلاء تحوّلوا إلى “عنزة”، يتواطؤون ولا يتدخلون ولا يثورون، عزاؤهم الوحيد بيانات وفاكسات واجتماعات لا تسمن ولا تغني من جوع، اتفقوا على أن لا يتفقوا، فاليوم خمر وغدا أمر!
مثلما “غضبت” إسرائيل للموقف الجزائري من تطورات العدوان على غزة، خاصة بعد إقرار منح مساعدة بمبلغ 25 مليون دولار لدعم غزة، فإن الكثير من “الأشقاء” غضبوا أيضا من هذا المبدإ الجزائري، الذي لا يسقط بالتقادم، والذي يتغذى من مبدإ “مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”!
هؤلاء يعتقدون أن الجزائر “تـُزايد” عليهم وترفع سقف الدعم والمساندة، وعوض أن ينحَوا منحاها فإنهم يقذفونها في السرّ والجهر متوهمين بأنهم سيُنقصون من عزيمتها في دعم القضايا العادلة وقضايا التحرّر عبر العالم ورفضها للتدخل العسكري عندما تخصّ الحال نزاعا أو خلافا أو فتنة بين أبناء البلد الواحد!
من الطبيعي، أنه عندما يتعلق الأمر تحديدا بالقضية الفلسطينية، فإن الجزائر لن تبيع ولن تشتري، لن تستسلم ولن تتنازل، لن تتفاوض ولن تتخلـّى، وبعدها فإن مقصلة التاريخ ستعدم رؤوس كلّ المزيّفين والمتنازلين والمتزلـّفين والمغامرين.. فالقضية بحاجة إلى مسبّلين واستشهاديين وليس إلى انتحاريين!