ريح الجنوب !
العملية الناجحة في إنقاذ السفير الجزائري بليبيا وعدد كبير من موظفي السفارة وأفراد من عائلاتهم، تذكـّر المراقبين والخبراء أيضا، بالعملية الناجحة في تيڤنتورين، قبل أكثر من سنة، وهما عمليتان، أنقذتا المستهدفين وتلك الأهداف التي كان يعتقد الإرهابيون أنها “سهلة”!
في عملية تيڤنتورين، كانت الجزائر مستهدفة في أمنها وقوت أبنائها وسيادتها، حيث حاول “اللفيف الأجنبي” المشكل من عدّة إرهابيين، الوصول إلى مبتغى ليّ ذراع الجزائر ومقايضتها وابتزازها، لكن “النيف والخسارة” أفسد مخطط المجموعة الإرهابية وحرّر الرهائن، دون أن تسمح الجزائر بـ “تدخل” أطراف أجنبية طلبت ذلك، ومن دون أن “تستشيرهم” مثلما كانوا يريدون!
هذه العملية، تتقاطع مع عملية إنقاذ السفير الجزائري بليبيا، قبل أيام، فقد تدخلت نخبة الجيش الجزائري، وجنـّبت السفير والجزائر استنساخ سيناريو اختطاف وتصفية السفير الأمريكي. وهي نقطة إضافية لصالح خبرة الجزائر وتجربتها في مجال محاربة الإرهاب وعدم التفاوض مع الإرهابيين أو السقوط في فخّ دفع فدية لهم، وهو الفعل المجرّم من طرف هيئة الأمم المتحدة!
إن ما حدث بتيڤنتورين، وما كاد أن يحدث للسفير الجزائري بليبيا، يؤكد إلى ما لا نهاية، أن الجزائر أصبحت مهددة في حدودها الجنوبية، من طرف مجموعات إرهابية ومليشيات مسلحة تستفيد من السلاح الحربي المهرّب من مخازن السلاح بعد “الثورة” على العقيد معمر القذافي واغتياله!
الحاصل هذه الأيام من تطورات متسارعة في الجارة ليبيا، وما قد يحصل فيها خلال الأيام المقبلة، لا يدعو فقط إلى الحذر واليقظة، وإنـّما يدعو أيضا إلى عدم النوم ليلا، وهي مهمة تكاملية بين قوات الجيش ومصالح الأمن المشتركة والجمارك، والمواطنين كذلك، وهذا هو المهمّ في الأهم!
نعم، من حقّ الجزائر وواجبها، أن تحمي حدودها البرية وتؤمنها بوسائلها الخاصة وتعدادها البشري، ويبدو الآن، أن الحرب الفرنسية لم تحرق “عشّ الإرهاب” في مالي، مثلما لم تضمن رياح “الربيع العربي” السلم والهدوء والسكينة في الشقيقتين تونس وليبيا!
الأكيد، أن اللاأمن وعدم الاستقرار واندلاع الحرب تلو الأخرى، لدى جيراننا في الشرق والجنوب تحديدا، سيضطر الجزائر إلى دفع تكاليف إضافية ومراجعة خططها الأمنية والعسكرية، في وقت كانت كلّ البلدان المعنية، تطمح إلى تعزيز التعاون في مجال التنمية وتحسين عمليات تنقل الأشخاص عبر الحدود ومحاربة الهجرة السرية والتهريب والمخدرات والجريمة المنظمة وكذا الإرهاب بما يخدم شعوب المنطقة.
لكن، عندما تصبح كلّ الأطراف المعنية تتوجّس خيفة من “قنابل” نائمة ومنوّمة بالصحراء الشاسعة، فمن الطبيعي رسم علامات استفهام أمام “الشبح الأجنبي” الذي يحرّك وينتظر جمع الغنائم بعد تفجير تلك القنابل!