-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صدقوني‮.. ‬هذه ممتلكاتي‮!‬

جمال لعلامي
  • 3421
  • 2
صدقوني‮.. ‬هذه ممتلكاتي‮!‬

أرسل لي‮ ‬أحد القراء ورمز لاسمه بـ”زوالي‮ ‬وفحل‮”‬،‮ ‬وعنون مراسلته بـ”هذه ممتلكاتي‮”‬،‮ ‬وبرّر نشر قائمة ممتلكاته وأمواله وأرصدته في‮ ‬الداخل والخارج،‮ ‬بحمّى نشر سياسيين ومسؤولين ونواب وأميار ووزراء لممتلكاتهم،‮ ‬وقال أنه‮ ‬يأمل أن‮ ‬يُعلن كل الجزائريين ممتلكاتهم،‮ ‬ما ظهر منها وما بطن‮!.. ‬وقد اختزل هذا الزوالي‮ ‬ممتلكاته في‮ ‬ما‮ ‬يلي‮:‬

1‭-‬كوخ من الديس ورثته عن أبي‮ ‬الذي‮ ‬ورثه عن جده الذي‮ ‬ورثه عن جدّ‮ ‬جدّ‮ ‬أبيه سنة‮ ‬1832،‮ ‬ومازلنا أبدا عن جد أوفياء له منذ ذلك التاريخ الأغبر‮.‬

2‭-‬قطعة أرض قاحلة لا تصلها لا جرّافات ولا جرّارات،‮ ‬تقع في‮ ‬آخر شبر من المعمورة،‮ ‬ورثتها هي‮ ‬الأخرى عن‮ “‬الورثة‮” ‬ولم أسوّ‮ ‬وثائقها إلى‮ ‬غاية اليوم بالرغم من أنها لا تصلح لا للداء ولا للدواء‮.‬

3‭-‬طريق مكسورة ومحفورة أسير عبر مسارها صباح مساء،‮ ‬أعتقد أنها ملك لي،‮ ‬لأنها مهجورة،‮ ‬ولا‮ ‬يزورها لا وزير ولا مير ولا مدير ولا‮ ‬غفير ولا سائق حمير ولا تنفع حتى لزراعة حبات شعير‮.‬

4‭-‬سور كبير،‮ ‬خـُيّل للحسّاد أنه سور الصين العظيم،‮ ‬من كثرة ملازمتي‮ ‬له والاتكاء عليه من طلوع الشمس إلى‮ ‬غروبها،‮ ‬فهذا‮ “‬الحيط‮” ‬يضمن لي‮ ‬وظيفة دائمة اسمها‮ “‬حيطيست‮”.‬

5‭-‬منحة تشكلها حفنة دينارات من بقشيش أتسلـمه لحسن الحظ أوّل كلّ‮ ‬شهر،‮ ‬يكفي‮ ‬والحمد لله لشراء الخبز والحليب عن طريق تقنية‮ “‬الفاسيليتي‮” ‬من عند‮ “‬عمّي‮ ‬موح‮” ‬صاحب الحانوت الذي‮ ‬اشترى كناشا من أجلي‮ ‬رغم أنه‮ ‬يضع في‮ ‬واجهة محله‮ ‬يافطة‮ “‬شدّ‮ ‬مدّ‮ ‬القرض مات‮”.‬

6‭-‬رجلان أنهكهما العياء،‮ ‬من نوع‮ “‬ديازل‮” ‬وبلا مكابح ولا ضمان ولا تأمين،‮ ‬أستعملهما في‮ ‬تنقلاتي‮ ‬حتى أحافظ على كرامتي‮ ‬ولا أتعوّد على‮ “‬الأوتوستوب‮” ‬أو انتظار الباصات وسيارات الكلونديستان‮.‬

7‭-‬لا أملك لا دفتر شيكات ولا رصيدا في‮ ‬البنك ولا البريد ولا أيّ‮ ‬سنتيم مدسوس في‮ ‬وسادة أو حفرة،‮ ‬وكلّ‮ ‬ما أملكه من دنانير،‮ ‬هو المتأتي‮ ‬من منحة أو محنة أو صدقة‮ “‬الشومارة‮” ‬وما‮ ‬يأتي‮ ‬معها من إعانات المحسنين وذوي‮ ‬القلوب الرحيمة‮.‬

8‭-‬‮”‬كوستيم‮” ‬نظيف أغسله دوريا بالماء وما تأتـّى من صابون‮ “‬لومو‮”‬،‮ ‬أرتديه منذ أصبحت‮ ‬يافعا،‮ ‬وأصبح قياسي‮ ‬لا‮ ‬يزيد ولا‮ ‬ينقص،‮ ‬ومن محاسن الصدف أن هذا الهندام القديم أصبح من الموضة‮.‬

‭.‬‮.‬‭.‬هذه‮ ‬يا سادة‮ ‬يا كرام،‮ ‬مجمل ممتلكاتي‮ ‬وأموالي،‮ ‬بالإضافة إلى سواعدي‮ ‬المستعدّة للعمل وبذل الجهد في‮ ‬أيّ‮ ‬مكان وزمان،‮ ‬كما أملك قلبا صادقا وعاطفة جيّاشة وحبّا جمّا لبلدي‮ ‬وإيمانا بالمكتوب وقضاء الله وقدره‮.. ‬وهو الإرث الذي‮ ‬يجعلني‮ ‬صابرا ومصابرا ومرابطا‮. ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • الخميسي زرواق

    إذا كان لنا أن نثمن شيئا من حسن تسيير أمور البلد ، فإننا نثمن قتل روح العمل في العامل الجزائري التي توصل إلى تحقيقها ( القادة الكرام) بفعالية منقطعة النظير ، وبنجاعة لم يحققوا مثلها إلا في نهب أموال الوطن ومقدراته والاستيلاء على ممتلكات الأمة لأنفسهم...، هل لنا أن نلقي نظرة ولو بسيطة على واقع التحولات التي حققتها الشعوب عبر تاريخها الطويل في أي مكان من هذا العالم في مجال من مجالات التطور الحضاري دون أن نلمح كد العامل، وارتفاع قيمة العمل وقيمة الوقت... ؟

  • بدون اسم

    تعبير جميل و مغزاه واضح وضوح الشمس .. و خاصتا في السطر الاخير .. الحمد لله على نعمة الصحة و الله يحفظكم .