صفقة سلاح روسية لحفتر بملياري دولار تضع المنطقة فوق برميل بارود
أربكت تحركات روسية جهود الجزائر الرامية إلى البحث عن حل سياسي للأزمة في ليبيا، بعد تسريب معلومات عن تفعيل صفقة ضخمة تقدر بنحو 2 مليار دولار، لتوريد السلاح بين خليفة حفتر وروسيا الاتحادية.
ومنذ الزيارة الأخيرة التي قادت المشير حفتر قائد الجيش الليبي للجزائر، تسارعت الأحداث بشكل لافت على المسرح الليبي، ميزها زيارة حاملة الطائرات “الأميرال كوزنيتسوف” التي رست قبالة سواحل طبرق في أقصى الشرق، وتبعتها زيارة وزير الدفاع الروسي لمدينة بنغازي التي يتخذ منها حفتر مقرا لقيادته.
ونقلت يومية “العرب” عن مصادر على علاقة بالملف، قولها إن “التحرك العسكري الروسي نحو ليبيا يأتي في أعقاب التوصل إلى اتفاق بين الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وروسيا حول تفعيل تنفيذ اتفاقية حول ﻋﻘﻮﺩ تضمنتها صفقة سلاح كان ﻧﻈﺎﻡ العقيد الراحل ﻣﻌﻤﺮ ﺍﻟﻘﺬﺍفي قد ﺃﺑﺮﻣﻬﺎ مع روسيا في عام 2008”.
وتم التوقيع على هذه الاتفاقية بالأحرف الأولى في عام 2009، والتي كان مقررا تنفيذها في عام 2010، وتبلغ قيمتها 1.8 مليار دولار، وهي تشمل شراء نحو 20 طائرة مقاتلة، ومنظومات صاروخية من نوع “إس 300″، ودبابات من طراز “تي 90″، بالإضافة إلى تحديث وتطوير 140 دبابة من نوع “تي 72”.
ومعلوم أن زيارة حفتر يومها للجزائر جاءت في سياق مساع لبعث حل سياسي بين فرقاء الأزمة، حيث استقبلت أيضا رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، وعقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي، وعدد آخر من الفاعلين الليبيين في الفترة ذاتها، وكان الهدف من وراء ذلك التحضير لتنظيم لقاء يجمع الفرقاء الليبيين على طاولة حوار واحدة بالجزائر.
غير أن حفتر ومباشرة بعد عودته من الجزائر وجد حاملة الطائرات الروسية تنتظره على الساحل الشرقي لليبيا، قبل أن ينزل عليه سيرغي شويجو وزير الدفاع الروسي ضيفا، ليؤكد بعدها للصحيفة الإيطالية “كورييرا ديلا سيرا”، أنه يرفض الحوار قبل القضاء على من أسماهم “الإرهابيين”، ما اعتبر طعنة للمبادرة الجزائرية التي ترفض أي توجه ينزع نحو الحل العسكري للأزمة الليبية.
ويعتبر تفعيل موسكو صفقة القذافي مع خليفة حفتر، تدخل في الشأن الليبي وانحياز لأحد أطراف الأزمة، وخرق لقرار أممي، كما أن توجها من هذا القبيل من شأنه أن يزيد الوضع تعقيدا ويهدد منطقة شمال إفريقيا والساحل والصحراء الكبرى، بالإغراق بمزيد من الأسلحة، فضلا عن عرقلة مساعي البحث عن حل سلمي للأزمة.