-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عيد “الموخّذين”!

جمال لعلامي
  • 2524
  • 0
عيد “الموخّذين”!

يعود ما يسمى زورا وبهتانا في نظر آلاف العمال المعدومين والموظفين المعذبين والمستخدمين المقهورين، “عيد العمّال”، المصادف للفتح ماي من كلّ سنة، ليجد الألسنة زادت طولا، والغضب التهب نارا، كنتيجة حتمية لتوالي انهيار القدرة الشرائية وبقاء العديد من الملفات العمالية عالقة ومعلقة من عرقوبها، دون أن يتضح لها بصيص أمل في مضجع عمالي غير آمن!

لم تعد الأغلبية المسحوقة من المصنفين في خانة العمال، تفرح كثيرا وتتفاعل مع “عيد العمال”، فقد هزمها سوء التسيير وضرب أعناقها وأرزاقها في مقتل، وزادها مأساة إلغاء بعض المكاسب مثل “امتياز” التقاعد المسبق، وسقوط التوازن بين القدرة الشرائية، والأجور، في وقت التهبت بورصة “السكوار” وأعطت الأولوية للأورو والدولار على حساب الدينار المحتار!

احتفل أيها العامل الذي تتقاضى أقل من الحدّ الأدنى المضمون، وغنّ وارقص يمينا وشمالا على حيرتك في طريقة اقتسام هذا “البقشيش” على مستحقات الكراء وفواتير الكهرباء والماء والبطاطا والدواء!

“اشطح” أيها الموظف المغبون، الذي احترت كيف تتكيّف مع إجراءات “التقشف”، فحتى خطة “الهفّ” وضرب “الكرش” بالكفّ، لم تعد تجدي نفعا، نتيجة لتفشي مبدإ “الشي قليل وداير عليه الذبّان”!

غنِّ أيها المستخدم المذعور الخائف على منصب عملك، نتيجة عودة شبح التسريح، مع انتشار روائح “الأفامي” ونصائحه غير المرحّب بها للحكومة، لمواجهة ما يسميه الأزمة الاقتصادية، بنفس الطريقة تقريبا، التي نصحها بها خلال التسعينيات، فتم تشميع المصانع وطرد العمال وفرض الخوصصة!

صفـّق أيها “الخدّام” الذي أتعبوك وأرهقوك بشعار “خدام الرجال سيدهم”، ولا تتوقف عن التصفيق و”التصفير” بدل الشخير، إلى أن ينتهي عيد هذه السنة ويعود العيد القادم، فيجدك أنت أنت، فقل له: “بأيّ حال عدت يا عيد؟”، وقد أنهكتك المشاكل المهنية والاجتماعية وشرعت في قتلك!

أيها الأجير، لا تتوقف عن التبرير، فقد ضربوك بالحديث القائل: “أعط الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه”، لكن عرقك جفّ، فلا أخذت أجرك ولا جفّ جرحك ولا هم يحزنون، بعدما ذبحتك الأسعار وثقبت جيوبك ولم تـُبق لك ما تواجه به مفاجآت هذه الحياة الصعبة!

… ومع هذا، على “بقايا العمال والموظفين أن “يعيّدوا”، و”الـّي حاب يربح العام طويل”، على حدّ تعبير المثل الشعبي الشهير، وعلينا جميعا في كلّ القطاعات والمجالات والتخصصات، الاكتفاء بشرف العمل، وكفانا وكفاكم وكفى كل المستخدمين شرّ “الهبال” والقتال!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!