غزة .. تستصرخ موتاً .. والعالم يهتف مشجّعاً …!
واغزّاه …!!! لن نصرخ وامعتصماه .. ولن نستغيث بفارسٍ ملثّمٍ يلبي نداءات الثكالى والأرامل في غزة الصائمة، غزة التي صامت عن الوجع، فأبى الوجع إلا أن يكون ضيفها في رمضان، أبى إلا أن يكون المسحّراتي الذي تستفيق على دويّ مدافعه عند الفجر .. وبدلاً من استفاقتها على أهزوجة ” يا نايم وحّد الدايم ..” صارت تردد يا الله!!!!! كبر الوجع عن احتواء قلوبنا، وازداد جور العالم فينا حتى باتت صرخاتنا خرساء لا تُسمع الأحياء، وكأنما العالم بأسره بات لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم أي استهتار بأرواح البشر هذا؟؟ العالم بأسره يشجّع أندية كرة القدم المتنافسة بين هبوطٍ وعلوّ، بين فائز وخاسر، ونرى الدموع منسكية من أعين العذارى المشجّعات، والحزن يكاد ينطق في وجوه المشجعين من الرجال لخسارة فرقهم، وحيناً آخر نراهم يقفزون فرحاً يوصلهم حتى السماء من البهجة .. ولكن !!!
أنّى هذا العالم من غزة؟ وأنّى الرجال الأشاوس من اتخاذ موقف يشجب على أقل تقدير – تلك المجازر الدامية بحقّ أطفال غزة ونسائها قبل رجالها؟؟؟ وأين دموع حانيات القلب ورقيقات الإحساس من بكاء براعم الأطفال التي لم تكدْ تتفتح لتنال حقها من نسيم يبلّ ظمأ الصيام… !!!!
إن القلب يحترق من حرّ اكتوائه بوجع لا يحسّ به البشر، وكأننا أصبحنا في عالمٍ من الرسوم المتحركة ..
و كان ما نراه من احداث دامية ما هو إلا فبركة فوتوشوب .. أم أننا وبحكم التخاذل العميق والتردد الطويل في نطق كلمة تطالب بحق الشعب الفلسطيني ” الغزّاوي ” في الحياة .. وكأن غزة اليوم باتت توأم سورية، فهناك تقتل الطفولة قبل ولادتها حتى، وهنا تغتال الأجنة بطلقةٍ ظالمة في أرحام الأمهات ..
ما يثير الألم في النفوس هو سؤال يفرض نفسه على واقع المنطق :
تُرى .. لماذا الأطفال وامهاتهم هم اصحاب حصة الأسد من القتل وإراقة الدماء .؟
هل لأن الأمهات تمثّلن أشجار الزيتون المباركة التي لن تنقطع من الإثمار والبركة؟
أم لأن كل طفل يمثّل معتصماً وصلاح الدين والفاروق وخالد؟
أم لأن العالم بات تلك المنقّبة التي يدفعها الحياء عن الكلام في حضرة الــ ….!!!
كرة مطاطية استحوذت على قلوب وعقول العالم بأسره ..
و أرواح بريئة ما حرّكتْ ساكناً في ضمائر العالم ..
ننتظر رجولةً تصحو .. وننتظر معتصماً يفتح أرضاً كرمى لمستغيثةٍ لم يعرفها يوماً، ونحتاج لناصرٍ أيوبي جديد، يدحر الطغاة ويحرر أقصانا من جديد ..
هل نحتاج لكل هذا الانتظار؟؟
ربما ستأتينا الإجابة وشيكاً .. وإن غداً لناظره قريب ..!!
وما نريد إلا الإصلاح ,,, وما توفيقي إلا بالله ..!!