كرة القدم “تميّع” معنى الولاء للوطن
عندما يرافع جوزيف بلاتر رئيس الفيفا أو شخصيات أخرى من مفكرين وغيرهم من أجل رياضة كرة القدم، يعدّدون كثيرا مزاياها، ويتطرّقون إلى مساهمتها في ترسيخ قواعد السلم الاجتماعي وتقوية الحس الوطني والتقريب بين الشعوب وصنع الفرجة، ومثلها من مفردات وعبارات “الكلام الجميل” التي تقودنا في النهاية إلى مفترق الطرق أو المأزق.
يضم مونديال البرازيل المبرمج الصيف المقبل في طيّاته بعض الصور التي تناقض ما يذهب إليه أصحاب وجهة النظر المذكورة أعلاه، أو على الأقل تضع عديد علامات الاستفهام حول ما قاله جوزيف بلاتر.
الانتماء إلى أمريكا أم ألمانيا؟!
أوقعت القرعة التي سحبتها الفيفا يوم 6 ديسمير الجاري منتخب ألمانيا في فوج سابع يضم البرتغال وغانا وأمريكا. ويواجه “المانشافت” هذا المنتخب الأخير يوم 26 جوان 2014 برسم الجولة الثالثة من دور المجوعات.
ومعلوم أن منتخب أمريكا يدرّبه التقني الألماني يورغن كلينسمان، فكيف ستكون وضعيته وحالته النفسية إذا تقابلا المنتخبان وكان كلاهما بحاجة لنتيجة إيجابية للتأهّل إلى الدور ثمن النهائي، مع وجود تأشيرة وحيدة في المزاد؟ وقبل ذلك أي نشيد سيردّده كلينسمان: السلام الأمريكي “الراية الموشحة بالنجوم”، أم السلام الألماني “أغنية الألمان”؟
هذه الوضعية مرّ بها المدرب الفرنسي الراحل برونو ميتسو لما فاز منتخبه السنيغالي (1-0) على منافسه فريق “الديكة” في افتتاحية مونديال 2002. والمدرب الايطالي جيوفاني تراباتوني لما تقابل منتخبه جمهورية إيرلندا مع “الطليان” في تصفيات مونديال 2010.
هل بقي معنى للولاء إلى الوطن من خلال خوض هذا النوع من المنافسات الرياضية؟
الإخوة “الأعداء”!
ونبقى مع منتخب ألمانيا، حيث سيواجه منافسه الغاني يوم 21 جوان 2014، برسم الجولة الثانية من دور المجموعات. وسيكون هذا اللقاء مميّزا للشقيقين: جيروم بواتينغ (25 سنة) مدافع بايرن ميونيخ ومنتخب ألمانيا، وكيفن برانس بواتينغ (26 سنة) متوسط ميدان فريق شالك 04 الألماني ومنتخب غانا.
وسبق للشقيقين بواتينغ أن تقابلا مع منتخبيهما وجها لوجه في الجولة الثالثة من دور المجموعات لمونديال جنوب إفريقيا 2010، وحينها فاز منتخب “المانشافت” بهدف دون رد. كما لعب كيفن برانس بواتينغ 90 دقيقة مع منتخب غانا، وخاض جيروم بواتينغ الـ 73 دقيقة الأولى بألوان منتخب ألمانيا، قبل أن يستبدل بزميله مارسال يانسن، في توقيت كانت النتيجة تشير حينها إلى هدف دون رد.
ترى كيف سيكون أمر اللاعبين وأهلهما في غانا زمن إجراء هذه المباراة؟ وأي المنتخبين سيناصرون؟!
يحب البرازيل ويلعب لإسبانيا!
ستكون مباراة منتخبي البرازيل وكرواتيا مثيرة، ليس لكونها افتتاحية مونديال 2014، أو لأن الفريقين الوطنيين يميلان إلى الاستعراض الفني، وإنما يكمن طابع الخصوصية في شخص إيدواردو ألفيس دا سيلفا (30 سنة)، الذي سيلعب لكرواتيا منافسا لمنتخب بلده الأصلي البرازيل. مع العلم بأن مهاجم فريق شاختار دونيستك الأوكراني بدأ مشواره الدولي مع منتخب كرواتيا للأكابر عام 2004، وخاض 57 مباراة دولية سجل خلالها 29 هدفا.
وما هو أكيد أن دا سيلفا سيردّد بلا ملل بأن قلبه مازال متعلّقا بوطنه الأم البرازيل، بدون أن يفسر يإقناع كيف اختار غيرها؟!
وما سيحدث للاعب دا سليفا، قد يتكرّر في الدور الثاني للمونديال المقبل، في حال وقوع منتخب إسبانيا مع البرازيل. حيث يضم الفريق الأوروبي لاعبا من أصول برازيلية واسمه دييغو كوستا (25 سنة) نجم هجوم أتليتيكو مدريد، والذي أثار جدلا كبيرا في الآونة الأخيرة، بعد تصارع فريقي المدربين فيسنتي دال بوسكي ولويس فيليبي سكولاري على ضمه، قبل أن يختار ارتداء زي منتخب “الثيران”.
بعد هذه الأمثلة وغيرها، هل يمكن تصديق فكرة أن الكرة ما تزال تعمل على تمتين اللّحمة الوطنية وغيرها مما يتحدّث عنه بلاتر ومن يشاطرونه نفس الطرح؟