لا تقتلوا الأمل!
انتابني شعور بالقنطة، وتذكـّرت مثلا شعبيا شهيرا يقول: “لا قيمة لإنسان بلا أعداء”، عندما سألني أحد القراء الأوفياء قائلا: لماذا كلما ظهر أحدهم بالكفاءة والجدارة والإرادة والرغبة في التغيير وإصلاح الأمور، ظهر معه أفراد وجماعات تخطط لتكسيره وتدميره، أو على الأقلّ إعطاء الانطباع بأن “المستهدف” يقول ما لا يفعل ويفعل ما لا يقول؟
المتسائل اعترف بأنه أحد المسجّلين الجُدد في برنامج “عدل 2″، وهو يُتابع كلّ صغيرة وكبيرة، عن هذا المشروع الذي أعاد له الأمل، بعد ما عاش “كرّاي” لأكثر من عشرين سنة، ولذلك، فهو يُريد أن يعيش الأمل مع “عدل” بكلّ تفاصليه، ويرفض أن يتعرّض هذا الحلم الجميل إلى الاغتيال من طرف هواة دسّ السمّ في العسل!
ليس خافيا أن ما لا يقلّ عن 700 ألف مسجل جديد في برنامج “عدل 2″، يعيشون منذ عدّة أشهر نشوة لا يُريدون التفريط فيها، وليس غريبا أن يتحوّل عبد المجيد تبون في نظر الكثير من المواطنين إلى “عرّاب” هذا المشروع الشعبي الذي يستحقّ الدعم والمرافقة، وتوفير كلّ ما يُساعده على النجاح، بدل التشويش والضغط عليه!
الأكيد، أن هناك أخطاء ونقائص وثغرات، لكن هل يُعقل أن يخطط بزناسية ومنتفعون وسماسرة لنسف المشروع أو تعطيله، حتى يسهل لهم “مسح الموس” فيمن يسيل عرقه بالليل والنهار محاولا تقويم اعوجاج عمره عدة سنوات؟ وهل من اللائق أن يسعى هؤلاء وأولئك إلى قتل الأمل وبثّ الهلع واليأس وسط آلاف العائلات الجزائرية؟
مصيبتنا، جميعا، أن “الخدّام” يتعرّض لمحاولات ليّ الذراع، من باب أنه يفضح المتقاعس والمتماطل والمتسكـّع على أرصفة المشاريع، ولذلك، تتحرّك “الفوضى المنظمة” لوأد “العدل” ودفن التفاؤل بالتسميم والتعميم والتعويم، ويستيقظ مستفيدون “سابقون” من سباتهم، علّهم يجنون ثمارا أخرى بالانتقام وتصفية الحسابات وإرباك المسجّلين القدماء والجُدد.. فرجاء اتركوا الرجال يشتغلون!
لم يسمع الجزائريون عن برنامج “عدل” منذ بداية الألفية الثانية، لكنهم سمعوا خلال تلك الفترة بمأساة آلاف المسجّلين الأوائل ضمن برنامج 2001 – 2002 وسمعوا باحتجاجاتهم وإحباطهم، واليوم، بعد أكثر من 10 سنوات، يبدو أن إحياء البرنامج واستئناف المشروع واستيقاظ الأمل، لا يُعجب غلاة العجز والفشل والتحريض “على خلاها”!
لقد وُزّع المخزون الجاهز من سكنات “عدل” في نسختها الأولى، وسوّيت الملفات المتأخرة، وطُوي أو يكاد يُطوى ملف الباقي المتبقي من مكتتبي “عدل1″، وتمّ الشروع في معالجة ملفات مكتتبي “عدل 2” وبدأ الحديث عن “عدل 3″، وانطلقت المشاريع أو اعتمدت ماليا، فلماذا إذن يا عباد الله، هذا الإحراج والإزعاج من طرف قاطني القصور والفيلات.. الظاهر أن الفيل خصّاتو فيلة، والفاهم يفهم!