-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لماذا نُعادي كل العالم؟

لماذا نُعادي كل العالم؟

فرنسا “عدوتنا” لأنها مازالت استعمارية وتحكمنا بأذنابها! وأمريكا “عدوتنا” لأن حَاكِمَها الجديد “ترامب” يعادي العرب والمسلمين ويقف إلى جانب اسرائيل! وبريطانيا “عدوتنا” لأنها حليفة أمريكا! والصين “عدوتنا” لأنها تريد أن تغزونا بِعُمَّالها وشركاتها وسلعها! وروسيا “عدوتنا” لأنها تقف إلى جانب الأسد وتَنشر قواتها بأرض سوريا! وبلدان الخليج “أعداؤنا” لأننا نَراهم سَبب انهيار أسعار البترول الذي منه نعيش! والإيرانيون “أعداؤنا” لأنهم فرسٌ وشيعة! والمصريون “أعداؤنا” لأنهم هم مَن نقلوا لنا العروبة والإخوان المسلمين! والأفارقة أعداؤنا لأن حكومَتنا مَسحت بعض ديونهم وأصبحوا أحسن مِنَّا..! وبيت القصيد الحكومة “عدوتنا” لأنها لم تتمكن من أن تجعلنا نُصبح مثل الفرنسيين ولا الأمريكيين ولا البريطانيين ولا الصينيين ولا الروس ولا الخليجيين ولا بقيَّة العرب والمسلمين ولا الأفارقة جيراننا… وثالثة الأثافي، المعارضة أيضا “عدوتنا” لأنها هي الأخرى كحكومتنا تتآمر ضدنا ولا تريد الإصلاح في شيء!

فمَن نكون نحن حتى نُعادي كل العالم؟ ونُعادي الحكومة ونُعادي المعارضة؟ هل نحن قوة عُظمى؟ شعب عظيم مختلف عن الشعوب الأخرى؟ هل نَنتج ما نأكل أو نَلبس؟ هل نَصنع دواءنا ونَملك أين نعالج مرضانا؟ أيُّ مقوماتِ قوةٍ نملك لكي نسمح لأنفسنا بمعاداة الجميع؟ أليس في ذلك نوعٌ من عدم إدراك حقيقة مَن نكون، ونحن الدولة التي لا تزيد مداخيلها على مداخيل شركة صغيرة أمريكية؟! ونحن المواطنين الذين يحلم معظمنا بالهجرة إلى هذه البلاد التي نعتبرها عدوة، مِن أمريكا إلى فرنسا إلى الصين؟

هل يحق لِمَن مازال يقف ساعات يتزاحم ويتشاجر للفوز في آخر المطاف بكيس حليب أن يزعم القدرة على معاداة العالم؟

أليس من واجبنا أن نعكس الآية، وأن نبحث عن صَداقات مع هذا العالم بدل العداوات؟ أن نرى في الآخرين على الأقل ما يُمكِّننا أن نُحقِّق مصالح مشتركة معهم؟ أن نتوقف على لعن مَن مازال يستخرج بترولنا لكي نَبيعه، ومَن يَمدَّنا بالغذاء والدواء لكي نعيش، ومَن مازال يُساهم في بناء مساكننا وشقِّ طرقاتنا وإنجاز سدودنا ويُعلِّمنا كرة القدم؟ أليس من واجبنا أن نتخذ موقفا متناسبا وميزان القوة الذي بيننا وبين هؤلاء، على الأقل في انتظار تعديله لصالحنا في يوم من الأيام؟

ماذا ستجلب معاداة الآخرين سوى مزيد من العزلة والإحباط واليأس لنا؟ أَليس من واجبنا أَنْ نَبحثَ عن الأمل داخل أنفسنا لنُغيِّر ما بها قبل أن نُلقي اللّوم على الآخرين ونَعتبرهم أعداءنا؟

أليس ذلك هو أصوب وأفضل طريق.. وقبل ذلك الأكثر أمنا؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • مصطفى محمود

    .. وإنما تولد الكراهية للآخرين حينما تولد الكراهية للنفس .. خصومتنا لأنفسنا هي القنبلة التي تنفجر حولنا في كل مكان .. منذ اللحظة التي نختصم فيها مع نفوسنا لا نعود نرى حولنا إلا القبح. - مصطفى محمود

  • مصطفى محمود

    إن من يقتل أخاه لا يكره أخاه وإنما يكره نفسه .. فاليد لا ترتفع لتقتل إلا إذا كانت النفس من الداخل يعتصرها التوتر .. القاتل لا يعلن الحرب على الآخرين إلا إذا كانت الحرب قد أعلنت داخل نفسه واشتد لهيبها وثار غبارها فأعمى العيون والأبصار .. المجرم هو إنسان دائما ينزف من الداخل .. أما من يعيش في سلام مع نفسه فهو يعيش دائما في سلام مع الآخرين .. إنه لا يستطيع أن يكره ولا يخطر بذهنه أن يرفع سلاحاً في وجه أحد .. إنه قد يطلق ضحكة أو يترنم بأغنية ولكنه أبداً لا يفكر في أن يطلق رصاصة .. وإنما تولد الكراهية