لن يرضى عنا الصهاينة !
القضية التي تحدثنا عنها في الأسبوع الماضي تطورت للاتجاه السيء، فقد كتبنا هنا ما نصه “والأخطر من هذا كلام السيد حنيفي هو الصمت الرسمي، مما يدل على أن هناك طبخات في السر لجرنا نحو التطبيع مع إسرائيل”. وقد اتضح أن هذا التوقع صحيح عندما طلع علينا رئيس اللجنة الأولمبية الدولية جاك روغ متوعدا بمعاقبة الرياضيين الذين يقاطعون خصوما إسرائيليّين!
سينقسم الناس تجاه هذا القرار الأخير إلى ثلاث فئات ولكل منهم دافعه، وأفكاره التي يتحدث عنها، سيقول لنا جماعة “القطب الديمقراطي” أن الأولمبية الدولية انتصرت أخيرا لميثاقها الأولمبي وأنهم كانوا على حق عندما دعوا الرياضيين الجزائريين إلى تجاوز الحظر ضد الإسرائيليين وأنه آن الأوان لندخل في لغة السلام العالمي!
وستقول فئة أخرى من “القطب الإسلامي” أن ما يحدث مؤامرة صهيونية كبرى وإنه يجب أن نخرج للشارع ونندد بالمؤامرة ونعتصم في مقر الأمم المتحدة ونحرق أعلام إسرائيل ومعها صور جاك روغ حتى يستمع العالم لنا!
وقبل أن أحدثكم عن الفئة الثالثة، يهمني أن أنبه إلى أن الفئة الأولى لا تعنيهم الرياضة في قليل أو كثير فإنما يريدون الانتصار لفكرهم السياسي وفقط وهم مستعدون لتجنيد كل شيء لفرض هذا الفكر علينا ولو بالاستقواء بالأولمبية الدولية.
الطريق الذي تقترحه الفئة الثالثة أحسب أنه ينطوي على كثير من العقلانية، وهو يتركز على ثلاث نقاط..
أولا: إمكانية التقاء رياضيينا بالإسرائيليين الواقع يقول إنها ضئيلة جدا وبالتالي فليس مطلوبا منا كثير من الصراخ، فإذا وقعت الواقعة والتقى إسرائيلي بجزائري فلينسحب رياضيونا، ألم نكن نقول دوما إننا نسعد بتقديم أرواحنا لفلسطين؟ أليس هينا علينا أن نقدم لها خسارة ميدالية!
النقطة الثانية، تسأل كيف وصلنا لهذه الوضعية، إن الواقع يتحدث أننا وصلنا إليها بتقصير منا يقابله عمل من غيرنا، وبالتالي فإن بإمكاننا أن نتحرك مؤسسيا وضمن إطار عربي واسع في اللجنة الأولمبية الدولية لتغيير الواقع القائم وذلك أمر يسير جدا القيام به إذا استعملنا إمكانياتنا وصدقت نيتنا، فالأصوات في اللجنة الأولمبية الدولية هي للاتحادات الدولية والاتحادات الدولية بحاجة لتمويل ورعاية إعلانية ودعم رياضي، فإذا دعمناها واستضفنا فعالياتها كانت أصواتها لصالح قضيتنا لا عليها.
النقطة الثالثة هي سؤال بسيط آخر، هل يمكننا النجاح في مسعانا؟ الجواب نعم، فقد نجحت دول عربية في استصدار قرار يتيح لبناتنا المحجبات الحصول على فرصة للتنافس في الأولمبياد اعتمادا على كون اللباس حرية شخصية، وبالتالي فإن الواقع يقول إنه بجهد منسق يمكننا أن نضع قضية الانسحاب في إطارها الشخصي، أي حرية التنافس أو رفض التنافس وهو أمر شخصي لا يحق للجنة الأولمبية الدولية التدخل فيه.
إن الطريق أمامنا واضح، إما صراخ أو انصياع أو عمل. فليكن اختيارنا العمل.