مصالح الغرب في كفة الميزان
نحن ابناء امة تحسن الوزن بالقسط ولا نزر وازرة وزر اخرى ولا يجرمننا شنآن قوم على الا نعدل، اننا نعدل لأننا ندرك ان ذلك اقرب للتقوى، هذه اخلاقنا كامة كتب الله لها ان تكون شاهدة على العالمين.. ومن قدر هذه الامة انها تشتبك منذ مئات السنين مع الغرب وإداراته الاستحواذية الانانية التي هيجت مشاعر الغربيين تحت رايات الصليبية العمياء حيث صار القتل والتدمير والفتك سلوكا له قيمة ثقافية واجتماعية، ولم يستطع العقلاء والحكماء والنزهاء في الغرب ايقاف سيل احقاد الامبرياليين الصليبيين الذي اودى بحياة الملايين من ابناء امتنا.
ورغم ذلك كله فإننا جاهزون ان نقول: احسنت لمن جاء موقفه بناء على حسابات صحيحة لمصالحه، وهذا ما دفع بنا الى استحسان الموقف الاوروبي بخصوص انضمام فلسطين الى منظمة اليونسكو بعضوية كاملة.. وينظر المهتمون منا الى الموقف الاوروبي الاخير بخصوص القدس الشرقية بعين الاحترام والتقدير.
ولكن كي لا تجرفنا النوايا الحسنة بعيدا عن الواقع والحقيقة.. ولكي لا نصبح كأؤلئك المغفلين الذين اصبحوا مثار استهزاء قتلهم بعد ان قبلوا بقطع من قشور الجوز على امل ان يأتيهم جوز قريبا..
نحن نستغرب مواقف الغرب التي فعلا تندرج في باب الاستخفاف بالعقول ..ولكي تصبح الصورة اكثر وضوحا نتساءل هل الاتحاد الاوروبي منظمة انسانية او جمعية خيرية او نقابة صحفيين؟.. هل الادارات الغربية مجموعة من المحللين السياسيين او حكام لكرة القدم؟.. لماذا عندما يكون الضرر واقعا بنا ينبري الغرب الى الدعوة الى ضبط النفس وإنقاذ العملية السلمية وضرورة المفاوضات؟ فيما لا ينتظر قادة الغرب رد طرفهم اليهم قبل ان يشنوا علينا حربهم الاعلامية والعسكرية اذا ما مس الكيان الصهيوني لغوب.. ادارات الغرب صنفت كل من حاول منا رد الحرب بحرب بأنه ارهابي وظلامي.. وتداعت ادارات الغرب لتطويق دول ومحاصرة شعوب وقتل زعمائها وقادتها عندما حاول هؤلاء ان يبحثوا لبلدانهم عن مكانة في صنع القرار الاقليمي.. بل ان هذه الادارات الغربية تحاكم مواطنيها بالسجن ان هم تطاولوا على اكذوبة الهلكوست..
نحن نعرف ان الادارات الغربية تستطيع لو اردت ان توقف اسرائيل عن عدوانها المستمر الذي يستهدف المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف، وأن توقف لو اردت العدوان الاسرائيلي المستمر على الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وأن توقف مهزلة القرن المتمثلة بحصار غزة..
ولكننا ايضا ندرك ان هذه الادارات لم تستمع بعد الى خطاب عربي قوي وجريئ بخصوص قضايا الملف الفلسطيني وقضايا العرب جميعا ..هذا صحيح، ولكن سيكون من العمى لتلك الادارات ان هي استمرت في غيها فيما كل شيء يتغير ويتطور لصالح فلسطين وحق اهلها في حياة كريمة حرة.