منخرطون دفعوا 150 مليار لمشروع لم ير النور بأولاد موسى
لم يكن المنخرطون في تعاونية المستقبل، التي أنشأت سنة 2008، بهدف تشييد مشروع سكني يضمن حوالي 335 مسكن فردي يجمع تجار ومستوردي قطاع الغيار من أجل استحداث قطب تجاري خاص بالنشاط، بمنطقة المزارعة التابعة لبلدية أولاد موسى غرب ولاية بومرداس، يتصورون أن يتحوّل حلم المشروع إلى كابوس شراء الوهم ودفع مبالغ مالية ضخمة دون إحراز أي تقدم في الأشغال.
وهذا ما دفع بالمستفيدين للمطالبة بالتقارير المالية التي تبرر وجهة أزيد من 150 مليار سنتيم دفعوها على عدة أشطر، وكذا حقيقة الشركة البرتغالية، وهي غير معروفة و”نكرة” التي منحت لها صفقة انجاز سكنات بقيمة إجمالية تقدر بـ 700 مليار سنتيم، أي 2 مليار سنتيم للمسكن الواحد، لاسيما وأن أشغال التهيئة الخارجية قدرت بـ 210 مليون سنتيم لكل مسكن لا تتعدى مساحته 200 متر مربع.
بدأت قصة تعاونية المستقبل، سنة 2008، حسب ممثلين عن المنخرطين والوثائق التي تحوزها “الشروق”، بمقترح من قبل تجار ينشطون في مجال قطاع غيار السيارات، والمتمثل في اقتناء قطعة أرض بمنطقة المزارعة ببلدية أولاد موسى، حيث تم توكيل أحد التجار للقيام بإجراءات شراء القطعة، ليتم فيما بعد تأسيس تعاونية تضم تسعة أشخاص دون بقية المنخرطين، وبعد إتمام عملية جمع أقساط اقتناء الوعاء العقاري، تم اقتناء القطعة بمبلغ 5 ألاف دينار للمتر المربع بمبلغ إجمالي بلغ 54 مليار سنتيم، فيما طلب من المشتركين دفع مبلغ مليون سنتيم للمتر الواحد، بعد تخصيص 334 وعاء، أي ارتفع المبلغ إلى 66 مليار سنتيم، حيث بدأت تطرح التساؤلات عن مصير الفارق المقدر بـ12 مليار سنتيم، في ظل غياب تقرير مالي رسمي من قبل أعضاء المكتب السابق آنذاك.
وبعد مرور سنتين، تطورت الأحداث، دون أن يرى المشروع النور على أرض الواقع، حيث كان أًصحاب الأوعية يجبرون في كل مرة على دفع مبالغ مالية إضافية، كـ30 مليون سنتيم لكل واحد عللها أعضاء بمكتب التعاونية بمصاريف متفرقة، إلى غاية أن اكتشفوا أنه تم التعاقد مع شركة برتغالية من أجل القيام بأشغال البناء من دون استشارة المنخرطين وبمبلغ جد خيالي إذ قدرت تكلفة بناء المسكن الواحد بـ 2 مليار سنتيم، مع إلزامهم بدفع الشطر الأول لأشغال التهيئة الخارجية والذي قدر بـ 200 مليون سنتيم دون أي دراسة تقنية أو مبررات مقنعة.
تقرير خبرة يكشف أن أشغال الـ “VRD” لا تتجاوز نصف المبلغ المطلوب
وتظهر خبرة لمجموعة من المهندسين أن قيمة أشغال التهيئة الخارجية لا تتجاوز نصف المبلغ المطلوب من مكتب التعاونية، ليقدم أغلب المنخرطين، بداية شهر جانفي 2016، على استدعاء جمعية عامة غير عادية، لسحب البساط من المكتب المسير للتعاونية وانتخاب مكتب جديد للتعاونية، حيث اعتبر أغلب المنخرطين أن المبلغ جد خيالي.
وتظهر بعض الوثائق الخاصة بالتعاونية كالقانون الداخلي بعض المفارقات إن لم نقل تجاوزات، الذي يؤكد في مادته الأولى أن المبلغ التقديري الخاص بتكلفة بناء السكن الواحد حدد بـ مليارين و 200 مليون سنتيم، وهو القانون الذي لم يحمل ختم التعاونية، وحمل ختم رئيس المجلس الشعبي السابق لبلدية أولاد موسى بتاريخ 25 ديسمبر 2012، كما حمل ختم إحدى الشركات المقاولاتية التي تم تأسيسها بداية 2017، وهنا يطرح التساؤل كيف يوجد ختم لشركة أسست سنة 2017 على القانون الداخلي للتعاونية يعود لسنوات إلى الوراء.
كما يشير الملف لوجود صكوك بنكية دفعت لشركة يملكها رئيس سابق لبلدية أولاد موسى الأول بمليار سنتيم والثاني بملياري سنتيم، حيث تساءل المعنيون ما علاقته بالمشروع، فيما تشير وثيقة أخرى، وهي عبارة عن محضر يتضمن تعيين مجلس تسيير للتعاونية بتاريخ 10 ماي 2017 لدى مكتب الموثق، يتضمن بطاقات هوية لأعضاء بالمكتب منتهية الصلاحية.