هجرة المسلمين إليكم عبر التاريخ حضارية وهجرتكم نحونا إجرامية استعمارية
عاد الوزير السابق محيي الدين عميمور، إلى أحداث “شارلي إيبدو”، التي عاشتها العاصمة الفرنسية، ليصفها بالنسخة الثانية من تفجيرات نيويورك، بحيث مكنّت فرنسا من احتضان تظاهرة دولية هائلة تقدمَها رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين ناتانياهو، الذي فرض وجوده على فرانسوا هولاند ـ كما تمكنت مجلة “شارلي ايبدو” من تحقيق رواج لم تكن تحلم به.
وقال الكاتب الجزائري محيي الدين عميمور في مقال نشره بجريدة “رأي اليوم”: “لعلّ الوحيد الذي ظلم في التظاهرة كان الرئيس أبو مازن، الذي اتهمه كثيرون بأنه تعاطف مع ضحايا باريس ونسي ضحايا غزة، وواقع الأمر أن الرجل لم يتطوع بالذهاب إلى العاصمة الفرنسية لكنه “استدعِيَ” ليوازن وجوده وجود رئيس الوزراء الإسرائيلي”.
ويعتبر عميمور في بقية حديثه بأنّ التعميم في قضية أبناء المهاجرين هو خطأ وقع فيه كثيرون، ويستثمره كثيرون للإساءة لأبناء المغرب العربي. مؤكدا بأنّ قضية الهجرة هي قديمة قدم التاريخ نفسه، ومن الغباء والجهل استعمالها من طرف الغرب للإساءة لأبناء الجنوب أو التعامل معها من قبل بعض المستلبين بأسلوب جلد الذات وذل المعقدين، وتابع عميمور قوله: “لن أستطيع أن أستعرض هنا كل ما يرتبط بها، لا لضيق المساحة فقط ولكن لأن قضايا كهذه يجب أن يتناولها متخصصون في التاريخ القديم والحديث، ولست منهم”.
وذكر بأنّ الهجرات نحو الشمال الإفريقي بدأت في عصور قديمة جدا، وليست هناك معطيات موثقة تؤكدها أو تفندها أو تعطي تفاصيلها، لكن الشائع هو أن سكان الشمال الإفريقي جاؤوا من الجزيرة العربية، التي يعتبرها بعض المؤرخين خزان هجرات بشرية، بعد الانطلاقة الأولى من الحبشة، موطن الإنسان الأول. ويرى عميمور حسب عثمان سعدي بأنّ من هاجروا إلى الشمال الإفريقي هم من العرب العاربة، و”إن كنت أتصور أنهم كانوا “العرب البائدة”، الذي اختفوا من أرض الجزيرة، وكأن الأرض انشقت وابتلعتهم، ولأن هذا حدث منذ مئات الآلاف من السنين من الصعب أن يقطع الأمر بحقيقة من نزحوا ومن ظلوا على ارتباطهم بأرض الأجداد، لكن تماثل اللغات الأمازيغية مع لغات قديمة موجودة في اليمن وجنوب الجزيرة هو من النقاط التي استند إليها المؤرخون”.
وخلص الكاتب في رحلة تحليله وقراءته لتاريخ هجرة المسلمين إلى أوروبا وتحديدا فرنسا بأنّ هذا أول دروس التاريخ التي يجب ألا تنسى، وهي أن تحرك المسلمين كان دائما منطلقا عقديا وحضاريا، يؤكده ما عرفه الأندلس من ازدهار علمي وفني خلال الوجود الإسلامي، في حين أن تحرك الأوربيين كان غزوا إجراميا هدفه تحطيم شوكة المسلمين في الشمال الإفريقي، وإقامة استعمار استيطاني عبر قارتي الجنوب، إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. دون أن يخفي بأنّ الاستعمار الفرنسي للجزائر كان حلقة في سلسلة الغزوات الاستعمارية التي وصل فيها الهولنديون إلى أندونيسيا والبلجيكيون إلى الكونغو والألمان إلى ناميبيا والبريطانيون إلى الهند والإسبان إلى المغرب العربي، والتفاصيل موجودة في كل المراجع التاريخية.