-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
من وحي رمضان

هكذا تعيش ثلاثين يوما في جنّة الدّنيا

الشروق أونلاين
  • 2485
  • 0
هكذا تعيش ثلاثين يوما في جنّة الدّنيا
الأرشيف

مع توالي انسحاب الأيام بين يدي رمضان، تزداد الأرواح المؤمنة شوقا ولهفة للقائه، وكلّها أمل في أن تطلق من سجن الدّنيا وتتحرّر من أغلال الجسد، لترفرف في العلياء وتهفو إلى الجنّة الخضراء.. تتمنّى أن يكون رمضان بداية جديدة لحياة سعيدة، هي حياة الاستقامة على طاعة الله والسّعي الحثيث للظّفر برضاه.. تتمنّى أن تعوّض ما فاتها في رمضان العام الماضي من طاعات وقربات، وفرص غفلت عنها بالشّواغل والملهيات.

لعلّنا جميعا نقرّ بتقصيرنا في رمضان العام الماضي، ولعلّ كثيرا منّا يحسّون بأنّهم لم يستفيدوا منه شيئا. لماذا؟ لعلّ أهمّ سبب في خسارة رمضان أنّنا لا نستعدّ له، نريد لقلوبنا أن تلين في أوّل يوم من رمضان بعد أحد عشر شهرا قضيناها في الغفلة والتعلّق بالدّنيا، نريد لنفوسنا أن تألف الجوع والقيام مع أوّل يوم من رمضان، بعد 11 شهرا قضيناها نأكل ونشرب باللّيل والنّهار، وينام كثير منّا عن الصّلوات.

فالله الله أخي المؤمن أن تخسر رمضانَ آخر من عمرك، ربّما يكون آخرَ رمضان في حياتك، فاستعدّ للقائه.. فكّر من الآن ماذا ستصنع فيه؟ عن أيّ شيء ستتوب، وكيف تريد أن تكون؟.. لقد فكّرتَ في إعداد مصاريف مائدة الطّعام، وقد آن الأوان أن تفكّر في إعداد مائدة الرّوح، آن الأوان أن تفكّر كيف تريد أن تكون بعد رمضان.

احذر أخي المؤمن أن تُفاجأ في أول ليلة من رمضان بأنّك تحمل بين جنبيك قلبا قاسيا لا يخشع وروحا غافلة لا تسمع وعينا قاحلة لا تدمع؛ لا تجد حلاوة للصيام ولا راحة في القيام، لا حظّ لك من صيامك إلا الجوع والعطش، ولا حظّ لك من قيامك إلا السّهر.

تذكّر أخي المؤمن أنّك لن توفّق لصيام رمضان وقيام لياليه إيمانا واحتسابا إذا دخلت رمضان وقلبك لا يزال أسيرا للمعاصي والذنوب، إذا دخلت رمضان وظهرك لا يزال مثقلا بالأوزار والعيوب، وأنت لم تفكّر في التوبة من ذنوبك ومعاصيك وتفريطك في جنب ربّك الكريم.. فتُب أخي إلى الله واستغفر الله من كلّ ذنب، اجلس لحظات من ليل أو نهار مع نفسك وحاول أن تتذكّر معاصيك بين رمضان العام الماضي ورمضان هذا العامّ، كم صلاة ضيّعت؟ كم نظرة محرّمة نظرت؟ كم أغنية سمعت؟ كم مسلما اغتبت؟ كم لفافة من السّجائر دخّنت؟.

تب أخي إلى الله من هذه الذّنوب واعقد العزم على عدم العودة إليها؟. وحاول أن يكون همّك هذه الأيام هما واحدا؛ كيف ستعيش رمضان بقلب ليّن وروح ترفرف في السّماء؟.. ابدأ من الآن، حتى إذا جاء رمضان وفُتّحت أبواب الجنان تكون على الأعتاب فتدخل بقلب ليّن وروح خاشعة، لتعيش 30 يوما من رمضان في جنة الدّنيا بإذن الله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!