-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المؤذن الذي "ينزل الطير من سمائه" يفتح قلبه لـ "الشروق"

هكذا كنا نصوم مع العربي التبسي.. واليهوديات كن يتهافتن على رؤيته!

الشروق أونلاين
  • 11900
  • 0
هكذا كنا نصوم مع العربي التبسي.. واليهوديات كن يتهافتن على رؤيته!
ح م
عثمان غريب المعروف بإسم الشيخ الحفصي

توجهنا إلى المدرسة القرآنية أنس بن مالك بعاصمة الولاية تبسة وأجرينا حوارا شيقا جمعنا مع المؤذن الخاص للشيخ العربي التبسي عثمان غريب المعروف باسم الشيخ الحفصي، الذي شرح للشروق كيف كان سكان تبسة يصومون رمضان في القرن الماضي، ورغم كبر سنه الذي يقارب المائة سنة أطال الله في عمره إلا أنه لا يزال يتذكر تفاصيل ذلك الزمن. فرغم الفقر المدقع في تلك الفترة ومرارة الاستعمار بظلمه وطغيانه، إلا أن سكان تبسة ضربوا أروع الأمثلة في البذل والعطاء والتكافل مثلما قال عمي الحفصي.

نبدأ من حيث هي البداية.. من هو الشيخ الحفصي؟

في الحقيقة اسمي الحقيقي عثمان غريب وأنا معروف باسم الشيخ الحفصي، ولدت وترعرعت بمدينة تبسة، درست في أشهر مدرسة ألا وهي مدرسة الشيخ العربي التبسي، حفظت القرآن الكريم وتعلمت الدروس العلمية على عدد من مشايخ جمعية العلماء المسلمين رحمهم الله منهم “مطروح العيد، محمد الشبوكي، سيدي معمر وسيدي الشافعي ثم انتقلت إلى جامع الزيتونة سنة1943 لأعود سنة 1946 وأبدأ تدريس القرآن في المدرسة التي قرأت فيها ألا وهي مدرسة الشيخ العربي التبسي.

يقال إن صوتك ينزل الطائر من سمائه كيف ذلك؟

في الواقع…ذات يوم كنت أقرأ القرآن في المسجد فمر بي الشيخ العربي التبسي فانبهر بصوتي لأنني أملك صوتا قويا وجميلا ينزل الطائر من سمائه مثلما قال الشيخ لذلك اختارني مؤذنا في المسجد المجاور للمدرسة بقوله من اليوم فصاعدا يؤذن الشيخ الحفصي وظللت أؤذن لسنوات طويلة.

عمي الحفصي كيف تجد رمضان الآن وكيف كنتم تصومونه فترة الاستعمار؟

فترة القرن الماضي كانت مميزة، فرغم الفقر المدقع ومرارة الاستعمار بظلمه وطغيانه إلا أن سكان تبسة نقشوا بحروف من ذهب أروع صور الإيمان والرحمة، صحيح أن اليوم بعيد عن الأمس، اليوم لباس عصري ومأكولات متنوعة وجزائر مستقلة، فبالأمس كانت الجبة البيضاء والعمامة لا تنزع من على رؤوس الرجال، وكانت فترة صعبة، المأكولات تقتصر على الكسكسي والجاري “الحساء”، ومنهم من يفطر على القهوة والكسرة بسبب قلة ذات اليد أما في السحور، فكنا نعتمد على الكسكسي والحليب. وفي رمضان لا نفارق المسجد، نعلم أبناء الشعب القرآن الكريم رغم أن فرنسا كانت ترسل جواسيسها للاستماع إلى ما يقوله الشيخ العربي من خطب نارية والتي بسببها يستدعى إلى مخافر الشرطة الفرنسية للتحقيق معه. أما بخصوص وقت الإفطار فكان سكان تبسة يصومون ويفطرون على ما تقره اللجنة الفرنسية لتحديد رؤية الهلال بقيادة “نجلان” وصوت المدفع كان إشارة لموعد الإفطار وبعد مجيء الشيخ العربي التبسي انقلبت الآية وأصبح سكان المدينة يتبعونه في كل أمور الدين والدنيا.

وكان رحمه الله، حلو العبارة ذو صوت جهوري يسمع خارج المسجد بواحد كيلومتر.

ما حقيقة هذه المقولة عن الشيخ “مايراه خلال الأسبوع يخطب فيه يوم الجمعة”؟

الشيخ العربي التبسي كان يلبس اللباس العربي الأصيل المتمثل في العمامة على الرأس والجبة العربية البيضاء ويجول داخل صور مدينة تبسة ويدخل أسواقها يوم الخميس ليطلع على أحوال الناس لتكون خطبته يوم الجمعة واقعية على حال الأمة وكيف يمكن إصلاحها، يبتسم عمى الحفصي ويواصل قائلا حتى الكثيرات من المسيحيات واليهوديات اللواتي كن يقطن مدينة تبسة يخرجن في هذا اليوم لرؤية الشيخ العربي وهو يتجول كالشامة بين السكان. 

أنت مريض ولكنك مواظب على الحضور إلى المسجد من أين تستمد القوة على ذلك؟

مسجد أنس بن مالك جزء مني ولا يمكنني أن أتغيب عنه، وبخصوص مرضي فالله هو الشافي المعين ومادمت أتوجه إلى بيت الله لأستمع لآيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فالمولى عز وجل سيمنحني القدرة على السير والاستمتاع لخطب إمام المسجد الشيخ محمد الزين قريب، وأوجه رسالة للشباب وهي ضرورة قراءة التاريخ والتحلي بجميع القيم والمبادئ وعلى الشعب الجزائري الذي ينعم بالعيش في حضن الجزائر المستقلة، أن يشكروا الله على هذه النعم والخيرات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!