هل مقاومة غزة بداية أم نهاية؟
بعيدا عن فيض مشاعرنا ونبل مواقف الأمة وعنفوانها وبعيدا عن لهيب المعركة وصوت القنابل وهي تتهاطل على المنازل والمرافق في غزة وبعيدا عن صواريخ المقاومة وما تفعله في التجمعات الصهيونية.. بعيدا عن هذا نحاول الاقتراب مما قد يكون في الايام القادمة والاسابيع القادمة..ونطرح سؤالا حول المقاومة هل هي بداية مرحلة وخطوة في سبيلها أم أنها نهاية مرحلة سابقة وخاتمة لها..؟
من الواضخ أن هناك منهجين للتعامل مع القضية الفلسطينية وأن منطقين يتحكمان بالتعامل مع الموضوع، والمنهج الأول: يرى أن الشعب الفلسطيني قاوم وقاتل طويلا وقد جاء وقت الحصاد من خلال انتزاع اعترافات بالوجود السياسي للشعب الفلسطيني والانضمام الى المنظمات الدولية والضغط السياسي من أجل إنجاز الدولة الفلسطينية، ويجد أصحاب هذا الخيار أن العدوان الصهيوني على غزة حقق هدفين مباشرين الأول أن قيادة الكيان الصهيوني تجرعت غصص الانهزام المعنوي وأنها تنوء بالخزي والعار جراء ما تعرضت له من اهتزاز صورتها لدى جمهورها..والهدف الثاني نهوض الرأي العام الدولي متعاطفا مع الشعب الفلسطيني منددا بالاحتلال وجرائمه وما تسيير المسيرات والمظاهرات في شتى أنحاء العالم إلا حالة إسناد مهمة للموقف الذي بدأ يعلو صوته نحو ضرورة حل الدولتين وذلك مع تصاعد الموقف الدولي ضد الاستيطان والارهاب الاسرائيلي.. ويرى أصحاب المنهج الثاني أن المفاوضات لم تنجز لنا حقا ولم ترفع عنا شيئا مما لحق بنا من جرائم منهجية..وأن المفاوضات بعد سنوات عديدة لم تحقق شيئا بل كانت فرصة للعدو بتوسيع الاستيطان والتهويد والانقسام والتشتت..لذا يرى أصحاب المنهج الآخر أن المقاومة التي حصلت في غزة إنما هي الخطوة الأولى في طريق مقاومة تتوسع جغرافيا لتكون هي السبيل لاسترداد الحق والأرض وعودة اللاجئين..
أصحاب المنهج الأول يعممون صور المآسي والمجازر والعدوان للتأكيد على عدوانية إسرائيل وجرائمها لكسب الموقف الدولي في معركة الدولة فيما يركز أصحاب النهج الآخر على المقاومة وإنجازاتها وما بادرت به من نوعية في الاداء والصلابة والإقدام..يتجه كل منهما الى تعزيز موقفه ونهجه بالتقاط ما ينسجم مع رؤيته من صور ومشاهد.
لكننا بالتأكيد أمام معامل آخر في المشهد أنه الموقف الاسرائيلي والأمريكي، الموقف الرافض للاستماع بعين العقل لمعطيات جديدة وتاريخية تفيد بضرورة التنازل عن الغطرسة والغلو الى الإقرار بأن دولة فلسطينية لابد أن ترى النور لنزع فتيل الحرائق المحتملة.
هل يكون أبومازن الرئيس الفلسطيني وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس قد توصلا الى استراتيجية متفق عليها في مواجهة التحديات القائمة؟ هل يمكن اعتبار إصرار الرئيس الفلسطيني على اللقاءات المتواصلة مع خالد مشعل أسلوبا حقق التوافق على الخطوط الأساسية لتحرك سياسي متفق عليه؟ وإلى أي مدة يمكن أن يصبر هذا الاتفاق لاسيما وقيادة المقاومة على الأرض تظهر موقفا لا يبدي كثيرا من الترحيب بمسألة المفاوضات والعمل السياسي بل يرى في ما تم أنه خطوة أولى فقط في طريق المقاومة المسلحة.. بلا شك الموضوع ليس سهلا وإن كانت الوحدة أهم من أي شيء..تولانا الله برحمته.