-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

..وامصيبتاه!

جمال لعلامي
  • 2182
  • 7
..وامصيبتاه!

كدت أن أشنق نفسي بآخر شعرة من رأس زميلي “الفرطاس” حتى أرتاح من حكـّان الرّاس، بعدما رُوي لي، والعهدة على الراوي، أن أحد الطلبة وهو في معهد علوم الإعلام والاتصال، يعترف بعظمة لسانه ويقول بالفمّ المليان أنه لا يشتري الجريدة إلاّ للعب الكلمات المتقاطعة!

هذا الطالب “الله غالب”، يدرس في الجامعة وفي معهد الصحافة ليكون صحافيا، مستقبلا، فصدّقوا أو لا تصدقوا، ولاحظوا هذا البؤس الذي بلغناه، وهذا الخطر الداهم، الذي يهدّد المنظومة الوظيفية في الجزائر المسكينة!

هل يُعقل يا عباد الله، أن طالبا في المدرسة العليا للصحافة لا يعرف أهم الصحافيين في الجزائر، ونظرائهم في الدول الأخرى؟ ولا يفقه شيئا في حرية التعبير، ولا يدري بأن هناك يوما للاحتفال بهذه الحرية كل عام؟ ولا داعي للحديث هنا عن قدرته على الكتابة وبراعته في مخاطبة الآخر! 

هل يدخل إلى “الخشخاش” بأن طالبا في معهد التجارة مثلا لا يعرف سعر البطاطا؟ وهل من المنطلق والمنطق أن لا يجيد طالبا في معهد اللغات الحديث بغير العربية؟

إنها المصيبة يا جماعة الخير، وحتى إن خفـّت عمّت، فإن ذلك الطالب الذي يتفنـّن في لعب “الموكروازي”، يجعلنا جميعا ندقّ ناقوس الخطر، حتى وإن كان ذلك الطالب مجرّد ضحية أو أضحية لمنظومة يتحمّل وزرها الجميع: مدرسة وجامعة وأسرة ومجتمعا ودولة!

لكن، إنه من المؤسف، بل من العيب والعار، أن تنحدر المفاهيم ونغرق في فنجان، والأمر يتحوّل إلى جريمة لا تغتفر، عندما لا نحاول تغيير الأمور من الحسن إلى الأحسن، وتجاوز السيء والأسوأ، فلن يتعلـّم من لا رغبة له في التعلـّم، اليوم وغدا!

إنها الفاجعة الكبرى، عندما تتحوّل الشهادات العليا، إلى مجرّد ورقة تـُضاف إلى أوراق أيّ ملف من ملفات التوظيف، والطامة أن المدرسة أصبحت تـُرسل إلى الجامعة حاملين للبكالوريا وليسوا ناجحين فيها، إلاّ إذا كان عن طريق الصدفة والحظ أو تشابه الأسماء!

عقلية “البوزهرون” وضرب خطّ الرمل، هي التي أخلطت المفاهيم، وبدّلت الذهنيات، وحرّضت طالب الإعلام على عدم مطالعة الجرائد ومشاهدة القنوات، وإذا طالع وشاهد، فإنه لا يبحث سوى عن التسلية واللهو والزهو والغلوّ، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم!

المطلوب هو مراجعة هذه العقليات البائدة، التي تضرّ ولا تنفع، والتي جعلت التلميذ والطالب والطبيب والمهندس والأستاذ والصحفي والقاضي والمحامي والفلاح والمير والمدير والوزير، وغيرهم من الموظفين والعمال والمستخدمين، يتعاملون مع الأشياء بمنطق “تخطي راسي”، أو في أحسن الأحوال “ما تشوف عين ما يوجع قلب”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • بدون اسم

    أحسست بحرقة تعتصر قلبي لما قرأت هذا المقال لأنه ذكرني كيف أن بعض من يسمون أنفسهم طلبة يوجد منهم من لا يكلف نفسه حتى بالحضور و والله هناك طالب لا يعرف أسماء بعض المقاييس التي يفترض أنه يدرسها وتجده في آخر العام ينافس بعلاماته من كدوا وسهروا . والذنب ليس ذنبهم طبعا بل الذنب كل الذنب يقع على أشباه الأساتذة الذين يقتلون روح البحث والتطلع لدى الطلبة المجدين عندما يساوونهم بطلبة هم أدرى بهم و متأكدون تماما كيف يضعون إجاباتهم .. وكأنهم يقولون إعملوا أو لا تعملوا فالكل عندنا سواء .

  • الحكيم الجزائري

    يا أخي جمال إن هذا الشاب الذي تتحدت عنه واحد من فئة واسعة من الشباب التي سئمت من الأخبار التي تردنا يوميا عبر الجرائد التي لا تتكلم إلا عن الاختلاسات و التعفن الحاصل في المجال السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي لتحطم أمالنا و تكاد تمرضنا بكل أنواع الأمراض المزمنة و تشيب شعرنا على صغر سننا و اعلم بأن هنالك من الشباب و الأطفال الذين يمتلكون حسا وطنيا و غيرة على الجزائر من يزهد في شراء الحلوى و أقلام لشراء الجريدة و الاضطلاع على أحوال الأمة و هناك من لا يملك حقها فيتحين الفرص لقرأة القديم منها .

  • rida21

    نسيت أن تزيد بأن صاحب الكلمات المتقاطعة بقدرة قادر في آخر العام تجده ناجحا وبعلامات باهرة يتفوق بها على المجتهد لأنه يستطيع شراء الدكتور الفلاني ورشوة المدير الفلاني، فيضعونه في أول القائمة، ثم يتدج في الماجستير والدكتوراه بالكلمات المتقاطعة، ثم يكون مسؤولا في الدولة وإطارا كبيييرا ثم يبقى النظام يعيد بناء نفسهبنفس العقلية ونفس الأشكال، وأنت أكتب ما شئت وتفاخر بالكفاءة.لقد أصبحنا ماديين لدرجة التعظيم القاروني، وعبادة الفرعون والتزلف للهامان، فلماذا نبكي على أمر شاركنا في صناعته كلنا بتخطي راسي

  • زهرة الجبل الاخضر

    ّّّّ( ان الله لا يغير ما يقوم حتى يغيرو ما بانفسهم ) هذا ما يفسر تردي الاوضاع عندنا على كافة الاصعدة رغم توفر كافة الموارد الاساسية للنهوض بانفسنا الى مصاف الامم المتقدمة بل واكثر... فقط لو نحترم انفسنا ونتقن اعمالنا كل يقوم بواجبه من اعلى مسؤول الى ايسط مواطن ليس اكثر

  • زهرة الجبل الاخضر

    ّّّّ( ان الله لا يغير ما يقوم حتى يغيرو ما بانفسهم ) هذا ما يفسر تردي الاوضاع عندنا على كافة الاصعدة رغم توفر كافة الموارد الاساسية للنهوض بانفسنا الى مصاف الامم المتقدمة بل واكثر... فقط لو نحترم انفسنا ونتقن اعمالنا كل يقوم بواجبه من اعلى مسؤول الى ايسط مواطن ليس اكثر

  • احمد

    ليتأكد اخي جمال ان هذا الطالب الذي يشري الجريد للعب الكلمات المتقاطعه كاااااذب و استطيع ان احلف على هذا لان الصفه المشتركه لطلاب هذه الايام انهم اشباه اميين فمن اين يجد الطالب هذه المعرفه و اللغه لحل طلاسم الكلمات المتقاطعه ؟

  • بدون اسم

    بارك الله فيك كل ما قلت الحقيقة.