ضغط كبير وفوضى بمقرات البلديات
وثائق إدارية تباع في السوق السوداء ببلدية تيزي وزو
تشهد مقرات البلديات بولاية تيزي وزو خلال هذه الأيام ضغطا كبيرا وفوضى لا مثيل لها بسبب الإقبال الكبير على استخراج شهادات الميلاد على وجه الخصوص تزامنا مع الدخول الاجتماعي، خاصة ما تتطلبه التسجيلات المدرسية بمختلف أطوارها.
-
ففي بلدية تيزي وزو، والتي تعتبر مثالا حيا يعكس ما تعيشه مختلف البلديات منذ حوالي 15 يوما، نظرا لتوافد المئات من الأشخاص على المصلحة المكلفة باستخراج الوثائق الإدارية، يعيش العمال والموظفون ضغطا من قبل المواطنين لطلب وثائق الهوية، وعلى رأسها شهادة الميلاد، الحالة المدنية وشهادة الإقامة، وهو ما لاحظته “الشروق اليومي” والتي قررت مرافقة يوم الخميس المواطنين في طابور حلزوني بدأ يتشكل في حدود السابعة صباحا، حيث بمجرد أن تفتح أبواب مقر البلدية حتى تعطى إشارة الانطلاق بطريقة عفوية للشجارات المستمرة بين المواطنين ولأسباب تافهة، تنتهي بتدخل رجال الشرطة في غالب الأحيان،
-
والملاحظ في طابور الحالة المدنية ببلدية تيزي وزو، والتي تعودت على الفوضى منذ عدة سنوات بسبب سوء التسيير، ما أدى خلال الأعوام الأخيرة إلى وقوع مواجهات داخل مقر البلدية، خاصة عندما يتجرأ أحد الموظفين على إهانة المواطنين بالتلفظ بكلام غير أخلاقي، أو الإهانة الجسدية عن طريق ضرب مواطن حاول الاستفسار أو طالب بتصحيح خطأ، وهو ما حدث مؤخرا، حيث قام شاب بتوجيه ضربات قاتلة لرئيس مصلحة الحالة المدنية داخل مكتبه ردا على إهانته، وانتهى الأمر بهما أمام المحكمة.
-
هذه التجاوزات والشجارات تتكرر بصفة يومية ببلدية تيزي وزو بسبب الاكتظاظ والتماطل المسجل في خدمة المواطنين، حيث كثيرا ما يفضل الموظفون والعمال بذات المصلحة ممارسة المحاباة وتفضيل أقاربهم وأصدقائهم والوسطاء، عوضا من خدمة الجميع، وأخبرنا مواطن كان معنا في طابور والذي جاء من ضواحي باب الزوار من أجل استخراج شهادة الميلاد الأصلية أنه اضطر إلى العودة 3 مرات على التوالي إلى تيزي وزو من أجل استخراج وثيقة واحدة، وهذا بسبب الاكتظاظ، مضيفا أن أحد العمال عرض عليه استخراج الوثيقة المطلوبة في ظرف 5 دقائق، مقابل مليون سنتيم، لكنه رفض، وهو ما لاحظناه ميدانيا، حيث يقوم أحد العمال بالتقرب من المواطنين والذين لا يتحملون الانتظار كثيرا في الطابور بعرض خدماته مقابل “قهوة”!
-
للإشارة فإن مصلحة الحالة المدنية لبلدية تيزي وزو ليست وحدها من تعاني من هذه الطوابير، بل الطوابير والفوضى انتقلت عدواها إلى جل البلديات، وعلى وجه الخصوص بلدية عين الحمام التي تعتبر واحدة من بين أكبر البلديات، حيث تعيش ضغطا على طول السنة، حيث يصطف لعدة ساعات المئات من المواطنين بصفة يومية لاستخراج وثائقهم، ومع ما يترتب من ضغط، قد تضيع بعض الدفاتر العائلية وقد تختلط الأسماء، كما أضحى التأكد من كتابة الاسم واللقب وتاريخ الميلاد أمرا ضروريا قبل مغادرة مصلحة الحالة المدنية، حيث قالت إحدى المواطنات إنها انتظرت 5 أيام لاستخراج شهادة الميلاد، وفي آخر المطاف تحصلت عليها بوساطة، وكانت مملوءة بالأخطاء الكتابية.