-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

..وما لله لله!

جمال لعلامي
  • 1519
  • 1
..وما لله لله!

لا أدري لماذا تذكـّرت بأثر رجعي، قصة إعذار وإنذار مجموعة من الوزراء السابقين، ومطالبتهم بمغادرة “محمية” نادي الصنوبر، والحال أن هؤلاء السابقين “والفو” نسمات البحر كل صباح ومساء، و”والفو” الراحة والاستجمام، و”والفو” البريستيج، ولذلك فإنهم يتماطلون في الخروج ولا يعملون حسابا لإمكانية اللجوء إلى طردهم بالقوة العمومية وعن طريق محضر قضائي!

 لماذا يرفض ما لا يقلّ عن 20 وزيرا مغادرة ما يعتبره عامة الجزائريين بـ “المنتجع” وما يراه البعض الآخر بأنه “الولاية 49″؟ ولماذا تطرد الحكومة وزرائها السابقين؟ ثم لماذا لا يخرج هؤلاء السابقين من تلقاء نفسهم بمجرّد انتهاء”عقد” الاستوزار؟

بالفعل، دخول نادي الصنوبر ليس كالخروج منه، ومن المفروض أن الوزير الذي غادر الحكومة، إمّا بالإقالة أو الاستقالة، عليه بالانسحاب وإخلاء إقامته حتى يسمح للوزير الجديد بتفويت بضعة أشهر في هذه الإقامة، وفق مبدأ التداول السلمي على إقامة الدولة!

نعم،”الولف صعيب والفراق ما قدرت عليه”، ولهذا يرفض الكثير من الوزراء مغادرة إقامة نادي الصنوبر، والعودة إلى مقراتهم السابقة، ولا يخرجون إلاّ إذا تمّ إخراجهم بالشرطة أو الدرك، وهذه مصيبة المصائب، التي يجب تصحيحها وتجاوزها بما لا يجعل “السكن الوظيفي” حقّ أبدي!

في الحقيقة، ليس بعض الوزراء فقط الذين يدخلون ويرفضون الخروج، أو أنهم يدخلون”كرّايين” ثم يتحوّلون إلى “موالين الدار”، فهناك الكثير من كبار المسؤولين وصغارهم، يتسلمون مفاتيح السكنات الوظيفية، في إطار ما تمنحه امتيازات المناصب والمسؤولية، لكنهم بعدها يركبون رؤوسهم، ويشرعون في محاولة تقنين”احتلالهم” لهذه الشقق!

السكن الوظيفي، سواء في نادي الصنوبر، أو في مدرسة أو مركز بريد أو هيئة إدارية أم اقتصادية أم سياسية، هو من المفروض أنه ملك للدولة، لا يُمكن بيعه أو كرائه أو إعارته أو تأميمه، وإنما الإقامة تكون دائما مؤقتة، و”العقد” شفهيا كان أم كتابيا، ينتهي بمجرّد انتهاء مهمة قاطنه أو ترقيته إلى منصب آخر أو إحالته على التقاعد!

هذه هي الصيرورة العادية والسيرورة الاعتيادية في الدول المتحضرة، أمّا أن”يستعمر” كل مسؤول السكن الذي جاءه من الوظيفة، فتتحوّل القضية إلى فوضى وفتنة ولا قانون، ويُعاقب من يقف في طابور المسؤولية، من باب أن سابقه استحوذ على حقّ تشاركي لكلّ المتداولين على نفس المنصب!

  لكن، هذا لا يُعطي بأيّ حال من الأحوال، الحقّ للدولة أو إدارة أيّ مؤسسة، في معاقبة مسؤوليها وإهانتهم في كرامتهم وكبريائهم، أو استهداف أبنائهم وعائلاتهم في مسكنها وسكينتها، وبالمقابل، فإن”المنتهية مهامهم” لا ينبغي  لهم الاعتقاد بأنهم ورثوا ملكا ليس حقا لهم ولم يرثوه عن أبائهم أو أجدادهم..فما لقيصر لقيصر وما لله لله!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • نورالدين

    الأخ جمال في مقالكم قلتم ( السكن الوظيفي، سواء في نادي الصنوبر، أو في مدرسة أو مركز بريد أو هيئة إدارية أم اقتصادية أم سياسية...........أنابدوري مدير متوسطة والسكن الوظيفي شاغر لأنه لله الحمد لي سكن خاص ولا أبعد عن مقر عملي الا ببضع 3 كلم وحريص على أداء عملي أمام الله لكن تم معاقبتي مع بعض الزملاء من طرف المسؤول المباشر بخصم جزء من منحة المردودية ولأول مرة يطبق هذا العقاب الذي حز في نفسي كثرا ورغم ذلك سوف أواصل عملي لله وللوطنو وليس للمسؤول كما يعتقد البعض................