-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‭‬اتفقوا على أن لا‮ ‬يتفقوا‮!‬

جمال لعلامي
  • 1664
  • 1
‭‬اتفقوا على أن لا‮ ‬يتفقوا‮!‬

أغمضت عينيها على حلم لن‮ ‬يتحقق‮.. ‬لكنها رأته حقيقة‮.. ‬ثم أغمضت عينيها إلى الأبد‮.. ‬رأت أن كل تلك الساحات صارت خضراء‮.‬

كل ذلك الأحمر القاني‮ ‬صار أخضر‮.. ‬وهناك حمام‮ ‬يغدو جيئة وذهابا‮.. ‬كان‮ ‬يحمل أوراقا وورودا ورسائل‮. ‬

كأن زمن الحمام الزاجل قد عاد من جديد‮.. ‬كان‮ ‬يروح ويجيء بين أناس كاملين‮.. ‬نعم كان‮ ‬يبدو لها ذلك جليا،‮ ‬فالكل له رأس بعينين ولسان وشفتين‮.. ‬الكل له‮ ‬يدان ورجلان‮.. ‬

لكن‮- ‬وهنا أغمضت عينيها إلى الأبد‮- ‬فقد تركت لنا‮ ‬يا ويلنا الكابوس‮..‬

تنازلت تلك الرؤوس عن جسدها‮.. ‬ذلك الذي‮ ‬يلم شملها‮.. ‬وكذلك فعلت الأيدي‮ ‬والأرجل‮.. ‬وحمل كل رأس‮.. ‬كل رجل‮.. ‬كل‮ ‬يد ورقة أو وردة أو رسالة‮.. ‬مبللة مشبعة بلون أحمر قان‮. ‬

ثم‮.. ‬ثم‮.. ‬هبت زوبعة ما‮.. ‬تصاعد الدخان‮.. ‬تعالت ألسنة اللهب والنيران‮.. ‬وتطايرت آلاف بل ملايين الرؤوس والأيدي‮ ‬والأرجل في‮ ‬كل مكان،‮ ‬فمنها ما احتمى بجدار سينهد عليه بعد قليل فيسحقه‮.‬

‭..‬ومنها ما احتمى بسطح دار عما قريب سيلامس أرضها،‮ ‬والكثير الكثير من احتمى بالسماء فوحده رب السماء سيغيثه‮..‬

‭..‬أما تلك الأوراق والورود والرسائل،‮ ‬فقد نجت من كل هذا وسارت كموكب عسكري‮ ‬إلى وجهتها شرقا وغربا‮… ‬شمالا وجنوبا‮.. ‬لكن من سيقرؤها؟ ومن سيهتم بها؟؟‮ ‬

ك‮.‬ي


‭…‬كلمات ليست كالكلمات،‮ ‬فابكي‮ ‬يا‮ ‬غزة ابكي،‮ ‬وابكي‮ ‬يا فلسطين،‮ ‬وابكي‮ ‬يا ليبيا،‮ ‬وابكي‮ ‬يا تونس،‮ ‬وابكي‮ ‬يا مصر وابكي‮ ‬يا سوريا،‮ ‬وابكوا أيها العرب والمسلمون‮.. ‬ابكوا فرادى وجماعة،‮ ‬على هذا الخزي‮ ‬والعار‮!‬

لم‮ ‬يتآزر العرب والمسلمون،‮ ‬في‮ ‬ما حدث لهم قبل سنوات،‮ ‬ولن‮ ‬يتآزروا اليوم لا ضد العدوان الإسرائيلي‮ ‬ولا مع‮ “‬ضحايا‮” ‬ما سمي‮ ‬بـ‮ “‬الربيع العربي‮”.. ‬فيا له من عار،‮ ‬فلقد باعوا‮ ‬غزة بالدولار‮!‬

إن‮ “‬الجهاد‮” ‬بالمراسلة والساتيليت،‮ ‬والمقاومة بفاكسات الشجب والتأييد والتنديد،‮ ‬لم ولن تنفع العرب والمسلمين،‮ ‬لا اليوم ولا‮ ‬غدا،‮ ‬مثلما بهدلتهم بالأمس على مرّ‮ ‬التاريخ،‮ ‬ولذلك فإن خنوعهم وعدم خشوعهم ضرب كبرياءهم وأفقدهم توازنهم وحوّلهم إلى أضحوكة تـُبكي‮ ‬ولا تـُضحك‮!‬

يا للعار‮.. ‬العرب والمسلمون لا‮ ‬يستيقظون رغم الدخان وصوت الرصاص والقنابل والدخان‮.. ‬لم‮ ‬يستيقظوا رغم الرؤوس والجثث المتطايرة بقصف الصهاينة و”بني‮ ‬كلبون‮”. ‬والمشكلة فينا وليست فيهم،‮ ‬لأننا لم نعد مثلما كنـّا،‮ ‬عربا ومسلمين‮!‬

لم تعد جثث الأطفال ودموع الثكالى والأرامل،‮ ‬ولا الهوان والمذلة،‮ ‬قادرة على إعادة العروبة والإسلام إلى أمة فقدت ما وراءها فضيعت ما أمامها‮.. ‬ولهذا،‮ ‬ابكوا وابكوا‮ ‬يا إخوان العرب على ما أصابنا من وهن وتهلهل وتبلّل وتحلّل،‮ ‬جعل إسرائيل تقصف‮ ‬غزة وتقصف من خلالها آخر قلاع ووقار وكرامة عرب ومسلمين اتفقوا على أن لا‮ ‬يتفقوا‮! ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • إمرأة من عصر

    لماذا تبكوا فالرجال لا تبكي .. الرجال لديهم حلول كثيرة حتى لا يستسلموا للبكاء .. الرجال يقاتلون ويموتوا واقفون .. يطيرون كالنسور الكاسرة لفك أسر إخوانهم .. فأنا والله لا يوقفني خوف أو هلع من موت أو أسر أو أي شيء بالنهاية سأموت والأفضل أن يكون بشرف.. ما يوقفني فقط هو علمي أن سفر المرأة في طريق غير آمنة يضر أكثر مما يصلح وتؤزر عليه ولا تؤجر . وهذا ما يجعلنا نستسلم للبكاء نحن النساء أما أنتم فعار عليكم أن تبكوا ممن هم دونكم وتتركوا الضباع الخسيسة تدوس عرينكم.