99% من مخاوفك لن تحدث أبدا.. الخبراء يوضحون
بُرمج العقل البشري على توقع المخاطر ومحاولة الاستعداد لها، لكن المشكلة أن هذا النظام الدفاعي يبالغ أحيانا في تقدير حجم الأخطار واحتمال وقوعها.
في هذا السياق، يُنسب إلى الفيلسوف الروماني سينيكا قوله: “نعاني في الخيال أكثر مما نعاني في الواقع”.
وبعد آلاف السنين، ما زالت الأبحاث النفسية الحديثة تؤكد أن كثيرا من مخاوفنا لا تتحول إلى واقع فعلي، وفق موقع time.
لماذا يبالغ العقل في القلق؟
من الناحية التطورية، كان الإنسان الذي يتوقع الخطر مبكرا أكثر قدرة على النجاة. لذلك يميل الدماغ إلى التركيز على الاحتمالات السلبية أكثر من الإيجابية. لكن هذا النظام الذي كان مفيدا في الماضي قد يجعلنا اليوم نقلق من مقابلة عمل أو مكالمة هاتفية أو تعليق على مواقع التواصل وكأنها تهديدات حقيقية للحياة.
وتشير دراسات إلى أن الأشخاص كثيري القلق يميلون إلى المبالغة في تقدير احتمال وقوع الأحداث السلبية وتضخيم نتائجها قبل حدوثها، حسب موقع pubmed.
ماذا تقول الدراسات؟
في دراسة علمية، طُلب من أشخاص يعانون من القلق العام تسجيل مخاوفهم اليومية ومتابعة ما إذا كانت ستتحقق أم لا.
كانت النتيجة لافتة: نحو 91.4% من المخاوف لم تتحقق أصلا. والأكثر إثارة أن بعض المخاوف التي تحققت كانت نتائجها أفضل مما توقع أصحابها.
هذا لا يعني أن كل المخاوف وهمية، لكنه يوضح أن العقل القلق غالبا ما يبالغ في رسم السيناريوهات السوداوية.
أين يضيع عمرنا؟
المشكلة ليست في وقوع الأحداث، بل في الوقت والطاقة اللذين نستهلكهما أثناء انتظارها. فالشخص قد يعيش عشرات المرات ألم الفشل أو المرض أو الخسارة في خياله، بينما لا يحدث أي شيء من ذلك في الواقع.
كما تشير أبحاث إلى أن ردود فعلنا تجاه الضغوط اليومية قد تكون أكثر تأثيرا على صحتنا من الأحداث نفسها. بمعنى أن طريقة تعاملنا مع القلق قد تكون أهم من مصدر القلق ذاته، وفقا لموقع psu.
والـ1% الذي قد يحدث فعلا؟
هنا تكمن الحكمة. فليس الهدف من هذه الفكرة أن نتجاهل المخاطر أو نعيش بلا تخطيط. بعض المخاوف قد يتحقق فعلا، لكن المفاجأة أن معظم الناس يكتشفون أنهم أقوى مما كانوا يعتقدون.
عندما يقع الأمر الذي كنت تخشاه، فإنك تنتقل من مرحلة التخيل إلى مرحلة الفعل. تبدأ بالبحث عن حلول، وتطلب المساعدة، وتتكيف مع الظروف الجديدة. ما كان يبدو كارثة مستحيلة في ذهنك يصبح مشكلة حقيقية يمكن التعامل معها خطوة بخطوة.
كيف تتعامل مع القلق؟
ـ اسأل نفسك: ما الدليل الحقيقي على أن هذا الأمر سيحدث؟
ـ ركز على ما يمكنك التحكم فيه اليوم بدلا من مطاردة احتمالات المستقبل.
ـ فرّق بين التخطيط الواقعي والقلق المستمر.
ـ ذكّر نفسك بأن التوقع ليس حقيقة.
ـ تدوين المخاوف والأفكار المزعجة لفهمها والتعامل معها بشكل أفضل.
ـ الحفاظ على التواصل الاجتماعي وعدم الانعزال.
ـ طلب المساعدة المهنية إذا أصبح القلق يؤثر في العمل أو الدراسة أو العلاقات، حسب موقع mayoclinic.