إرهابيون يغتالون صحفيا سابقا ببغلية
ووري، أمس، بمقبرة بعروش جثمان الصحفي السابق المرحوم رابح نزار، بعد ترصده من طرف مجموعة إرهابية أمام مسكن عائلته بقرية بعروش بين بلديتي بغلية وسيدي داود شرقي ولاية بومرداس، لتلوذ بالفرار إلى وجهة مجهولة، مراسيم الجنازة جرت في جوّ حزين، محفوف بالرعب والمخاطر نتيجة ترصد الجماعة الإرهابية التي كانت تراقب تشييع الجنازة عن بعد..
-
قرية معزولة ومنفذو الجريمة يراقبون التشييع
-
لم يكن الطريق من العاصمة إلى قرية بعروش ببغلية سهلا، ولا أمنا، فالقرية معزولة جغرافيا وأمنيا، وصلنا إلى منزله المتواضع، حيث كان فناؤه يعجّ بالمعزّين في جو رهيب، سألنا عن أقاربه، فوجدنا شقيقه في حالة نفسية مزرية. وما إن علموا بأن زملاء من شقيقهم المغدور موجودون بالبيت حتى همّوا بالترحيب بنا وسط نظرات متحسّرة توحي بشيء من التحذير واللاأمن بالمكان، لم يستطع شقيقا الضحية الحديث معنا مطولا بسبب وضعهم النفسي، غير أنهم سلّموا أمرهم لله، واستمسكوا بالصبر لمحنتهم. دقائق قليلة حتى وصلت الجنازة إلى المنزل قادمة من مصلحة حفظ الجثث.
-
المنظر كان أكبر من القدرة على تصويره، خاصة بعدما أدخلت الجثة للمنزل، وسط صراخ النسوة من ذويه، وصورة ابنه الوحيد الذي لم يتجاوز عقده الأول.. خروجنا من المنزل نحو المسجد للصلاة على المغدور، وأثناء إلقائنا نظرة على المكان الموحش، وقع نظرنا على بعض العناصر الإرهابية المسلحة التي كانت تترصّد وتراقب التشييع من أعلى التلال، وهو ما أكده لنا أحد المشيعين بقوله: “هاهم يراقبون”.
-
ووريت جثة الفقيد التراب وسط تحسّر كبير، وترقّب أكبر، فالمنطقة لا تحظى بأدنى قدر من التغطية الأمنية، وهو ما سمح لمنفذي العملية بتصفية الضحية دون أدنى صعوبات، تاركا وراءه صبيا يتيم الأم والأب معا.
-
الحقد يستيقظ بعد أكثر من 15 سنة
-
الضحية البالغ من العمر 41 سنة، التحق بمهنة المتاعب في أصعب ظروفها سنة 1993، بإحدى الجرائد المفرنسة بالعاصمة، لم يمض في هذه المهنة سوى ستة أشهر، حيث تلقى تهديدا إرهابيا بمسقط رأسه، توبع بمحاولة تصفية فاشلة استدعت هروبه نحو العاصمة إذ استقرّ هناك. ورغم انقطاعه عن زيارة عائلته بالقرية لسنوات طويلة، إلا أنه سرعان ما عاد في زيارات متفرقة خلال السنوات الماضية، وهو ما سمح بنصب كمين له نفّذ مساء أول أمس، حيث تم الترصّد للمغدور أمام منزله، ليقوم شخصان مسلحان بإطلاق وابل من الرصاص على جسده، قبل أن يقوما بالفرار إلى وجهة مجهولة، تاركين إياه غارقا في دمائه. وبحكم عزلة القرية أمنيا وصحيا، تم نقل الضحية بسيارة خاصة نحو إحدى المستوصفات القريبة، غير أنه كان قد فقد الحياة بمكان الاعتداء.
-
وحسب شهادات جيرانه ومعارفه، فقد كان رجلا بسيطا محبّا ومحبوبا من طرف جيرانه، تمكن خلال فترة عمله كصحفي من إيصال مشاكل منطقته المعزولة إلى المسؤولين، وكان لسان أبناء قريته، ولم تكن له أية مشاكل شخصية سوى قلمه السيّال على صفحات مهنة المتاعب.
-
اغتيال الكلمة تعود..بعد أكثر من 10 سنوات
-
أراد أعداء الكلمة أن يلبسوا عيد الصحفيين الجزائريين في اليوم العالمي لحرية الإعلام ثوبا أحمرا ملطخا بالدماء، بعد أزيد من عشر سنوات منذ آخر اغتيال ذهب ضحيته رجال الإعلام، فعودة اغتيال الصحفيين لا تبرره أية حجة أو منطق سوى الرغبة في إسدال الستار على الحق في الإعلام، وإبقاء الجزائريين دون بصيرة لما يجري حولهم.