-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

آباء لهب وحمالات الحطب

عمار يزلي
  • 1383
  • 0
آباء لهب وحمالات الحطب

أكثر من 14 شهرا من الجحيم، وكأنما “ذي نواس القرن”، قد أعاد إحياء أموات “أصحاب الأخدود” من جديد، للإمعان والتلذذ بالتنكيل، والرقص على أشلاء الجثث المتفحمة للأطفال والنساء والشيوخ والولدان، تحت حماية”حمالات الحطب”، ومشاهدة الدمار في غزة والضفة وفي لبنان وسورية واليمن، كمن يتفرّج على فيلم من إنتاج هوليوود..

هذا هو العالم المتحضر الحاضر، المشاهد المتفاعل مع الأفاعيل، بأقل فعل، في التماس حتى عذر، ولو كان أقبح من ذنب، للمجرم الغاضب المنكل بجثث الأبرياء العزل المحاصرين.

واليوم، تبدأ ماكينة التحركات السياسية “الدبلوماسي” في الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع، محاولة منها لتبريد جحيم حرائق البنزين، على حطب أجساد الأطفال والمسنين، طمعا في غسل اليدين والرجلين والوجه النتن، من عار ما فات ومن مات والملفات، بمادة رجس، غير طاهرة ولا مطهّرة، هذا قبيل تنصيب الإدارة الجديدة في البيت الأبيض، المهددة بـ”استبدال حراة الرمضاء في غزة بجحيم”، إن لم يحل “مشكل المخطوفين” الصهاينة: “الخاطوفيم”، بلغة اليهود، دون المائة، مقابل عشرات الآلاف ممن خطفهم موت النار ذات الوقود: معادلة لا يعادلها عدل ولا قانون إلا قواعد الشذوذ.

التحرك قد بدأ، وقد نصل قريبا، وأخيرا إلى “وقف للنار”، بعنوان “مؤقَّت” ضمانا لصفقة تبادل وانسحاب العدوان على مرحلتين فيما يبدو، وبداية “مشروع ما بعد غزة”، وحتى ما بعد الضفة ولبنان وسورية.

قبل العشرين من الشهر القادم، سنكون حتما أمام سناريو محتمل والأكثر ترجيحا، ويتمثل في محاولة تسوية في شكل صفقة، تتمة لصفقة قرن سابقة أجهضتها المقاومة و”طوفان الأقصى”: غزة تحت منظومة تسيير للمجموعات المحلية برضى كل الأطراف، بمن فيهم الفصائل الفلسطينية ضمن توافق القاهرة، رفقة السلطة الفلسطينية في رام الله، ضمانا لتوزيع المساعدات وتسيير الشؤون الداخلية المحلية، وربما استعدادا لمرحلة إعادة الإعمار. هذا، من أجل تجاوز عقبة تسيير حماس لغزة، مع العلم أن حماس لا تزال قائمة ومكوِّنا ورقما أساسيا لا يمكن تجازوه وجزءا من نسيج المجتمع الغزاوي، تنظيما وسلاحا وقوّة وتسييرا وفكرا، حتى ولو من دون يافطة تنظيمية مرحليًّا.

في المقابل، السلطة في رام الله، ستعمل على “ضبط الأمور المنفلتة” في المخيمات، وفرض “سلطتها وهيبتها” على ما تبقى من أراضي الضفة التي التهمتها وقضمتها أنياب وبراثين الطغمة الصهيونية اليمينية المتطرِّفة خلال أقلِّ من سنة، تضاف إلى ما التهمه الكيان من احتلاله لأرض فلسطين عام 1948. سيكون هذا تحت التهديد والوعيد للإدارة الأمريكية المقبل من أجل قبول الحلول الجزئية المؤقَّتة في انتظار أن تقسم مخالب الكيان ما تبقى من أراض وإبقاء بعض الكنتونات والمخيمات تحت رعاية سلطة فلسطينية مدعمة عربيا ودوليا: سطلة وظيفية، لن تتمكن من رفض ذلك، حفاظا على ما تبقى لها من آمال أوسلو المهدد “من أصلو”.

سنمرّ بمرحلة لا تقلّ عن أربع سنوات، من محاولة تهدئة في فلسطين والمنطقة الملتهبة كما في أوكرانيا، لضمان التركيز على إيران، حتى وإن لن يكون باستطاعة الكيان أن يفعل شيئا آخر غير التهديد والوعيد، رفعا لعقيرة الأسقف الانتخابية وعجرفة فارغة من أي محتوى، وأقل ما يمكن أن يفعله، هو التحريض على فرض عقوبات ومحاصرة البلد من دون الإضرار بسوق النفط، وقبول الخضوع لصفقة أخرى للتنازل إيران عن دعم المقاومة ووأد “برنامجها النووي العسكري” كما تسميه الإدارة الأمريكية والكيان معا، بما يسمح للرئيس ترمب بالتفرّع لمجابهة “التهديد الأكبر”: التنين الاقتصادي الصاعد في الصين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!