-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أحّ وليس الشـّح !

جمال لعلامي
  • 1679
  • 2
أحّ وليس الشـّح !

لامني أحد الشيوخ الحكماء، وأعتقد أن معه كلّ الحق، أو بالأحرى لام الصحفيين، على البحث فقط وحصريا عن الأخبار المرعبة والمحزنة والمثيرة والخطيرة، والتركيز بالكتابة والصوت والصورة على كلّ أسود وإلغاء كلّ ألوان الطيف وقوس قزح، فلماذا، ومن يتحمّل المسؤولية؟

أجبت شيخي الكريم، فردّ بابتسامة عريضة وقال: الله يجيب الخير، بعد ما كدت أن أقنعه، ليس بالمضمون ولكن بالشكل، فقد قلت له، بالفمّ المليان، بأن المسؤولية تشاركية وتتحمّلها عدّة أطراف: يتحملها الفرد والجماعة، والمدرسة والمسجد، والصحافة والهيآت الرسمية والجامعة والشارع والمجتمع والعائلة، وكلّ هؤلاء، لعدّة أسباب، يبحثون عن الإثارة!

المثير في البحث عن الإثارة، أن الكثير من المنتقدين ودعاة الجدّ والجدية الإعلامية، يقرأون خبرا مثيرا، ثمّ “يلعنونه”، وهم بذلك كمن يأكل الغلّة ويسبّ الملّة، لكن ينبغي الإشارة هنا، دون عقدة ولا تعقيد، أن في نقد وانتقاد كلّ ما هو مثير وسوداوي، فيه الكثير من التهويل والتأويل!

لكن، الإثارة والأخبار التي تصنع اليأس والإحباط والقنوط، وربما تحرّض أحيانا على الاحتجاج أو الاحتكار، من الضروري أن تـُعلّب في “كارتونة” محترمة وهادفة ومضمونة، فإما بهدف التقويم وتصحيح خطأ ما ومعالجة ظاهرة مرضية، وإمّا لفضح واقعة أو أيّ أمر مرّ لا يجب السكوت عنه أو التواطؤ في ستره ودفنه!

من الطبيعي أن تلقى أخبار الفضائح وأنباء من عيار قتل ابن لوالده، واغتصاب والد لابنته، واختلاس الملايير، وغيرها، صدى وسط الرأي العام بمختلف شرائحه، وليس في ذلك، بحث عن الإثارة، بقدر ما يكون تسليطا للأضواء على جرائم دخيلة، أو أنها كان مسكوتا عنها!

نعم، هناك الكثير من الأخبار السيئة والمؤلمة والمحزنة والتراجيدية والفضائحية، التي تكفي لمداومة إعلامية على صفحات الجرائد والقنوات التلفزيونية، لما يضمن مادة دسمة، تحقق أكبر قراءة ومشاهدة، لكن دون شكّ، هناك الكثير من الشواهد الجملية والأخبار المفرحة، وتلك التي تـُنتج الأمل والتفاؤل وتحارب التيئيس!

لكن، بالمقابل، لا داعي لتغطية الشمس بالغربال، وناقل الكفر ليس بكافر، وعندما ينقل الشهود والوسائط وتكتب وتصوّر وسائل الإعلام، وتحقق مصالح الأمن والعدالة، وينصح الأئمة ويتدخل كبار القوم، فهذا لا يعني تجنّ أو تعدّ أو البحث عن ما لا ينبغي الوقوف عنده أو هو تطاول وتحامل!

علينا جميعا، أن نقبل أنفسنا مثلما هي، وأن نقبل بعضنا البعض، ونقبل مشاكلنا ومهازلنا وفضائحنا، لكن علينا أن نبحث عن حلول لها، وأدوية تقضي على الأمراض المتفشية، حتى لا تنتقل العدوى من جيل إلى جيل، ويصبح الذاهب أفضل من القادم.. وشخصيا -وأتمنى أن أكون مخطئا- أعتقد أن من يضع يده على جرحه، لا يكره جزءا من جسده الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له باقي الأعضاء بالسهر والحمى، ولسانه يردد: أحّ وليس الشحّ! 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • djamel

    الشيخ الذي لامك له كل الحق لانه يرى الأمور من الزاوية التي يغفل أو يتغافل عنها الإعلامي الجزائري الأصيل لا يقبل و لن يسمح في نشر وإظهار غسيله ولو كان نظيف ما بالك باشياء أخرى والحديث قياس

  • الزهرة البرية

    أسعدتم صباحا: أجدك محقا سيدي في كل ما قلت . لكن عندما ينقل الإعلام بيانات ودعوات (لتنظيمات) تستورد العقائد والهويات من بلاد أخرى فلا أجد ذلك يعنينا في شيء إلا توفير منابر لهذه التنظيمات وسقيها لتطلق عروقها أكثر داخل المجتمع .
    فدور الإعلام التنمية والتثقيف والمحافظة على الهوية والأصالة وتعريف الآخرين بها أي أن نصدر أفكارنا ونمط حياتنا ونكوّن صورة نمطية لم يجب أن يكون عليه مجتمعنا ، أي أن نصدر أشياء ذات قيمة لا أن نبقى في دائرة الإستيراد على خُطى اقتصادنا يستورد كل شيء و لا يصدر سوى النفط.